الدخول من خلال النفاذ الوطني الموحد
تمهيد
نبذة عن الدليل
يحتوي الدليل على جملة من الإيضاحات المقدمة من الهيئة العامة للمنافسة بغرض المساعدة على تقديم تصور معايير الإبلاغ عن التركزات الاقتصادية، ورفع مستوى الشفافية وتمكين المنشآت والأفراد من اتباع الطرق المثلى في فهم وتطبيق نظام المنافسة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/75) وتاريخ 29/06/1440هـ ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة العامة للمنافسة رقم (337) وتاريخ 25/01/1441هـ.
الغرض من الدليل
· رفع مستوى الشفافية وتقديم الإرشادات؛ للإسهام في خلق بيئة أعمال تنافسية جاذبة للاستثمارات، وتعزيز توافر السلع بجودة عالية وأسعار متنوعة، وتحفيز الابتكار والتطوير لدعم النمو الاقتصادي.
· مساعدة أصحاب المصلحة -بما في ذلك الشركات والهيئات الحكومية والعاملين في مجال القانون والمستشارين القانونيين وعامة الناس- على إدراك قواعد المنافسة في فحص وتقييم صفقات التركز الاقتصادي.
مدخل
تُشكل هذه الإرشادات جزءاً من خدمة تقديم المشورة ونشر المعلومات الإرشادية بغرض إنفاذ نظام المنافسة المعمول به في أسواق المملكة، بما يعود بالنفع على مصالح ورفاهية المستهلكين وتحقيق التنمية المستدامة.
ورغم أن العديد من التركزات الاقتصادية لا تسبب أي مخاوف متعلقة بالمنافسة بل على العكس تعود بفوائد إيجابية على الاقتصاد الوطني من خلال تمكينها للشركات الوطنية لتصبح أكثر كفاءة وابتكاراً، إلا أن بعض الصفقات قد تضر بالمنافسة من وجه أو أكثر، على سبيل المثال: قد تؤدي زيادة القوة السوقية للشركة المندمجة إلى رفع الأسعار، أو محدودية تنويع المنتجات، أو الإضرار بالجودة المقدمة للعملاء، أو غيرها من أنواع الضرر.
ويجب مبدئياً إبلاغ الهيئة بالتركزات الاقتصادية بموجب النظام ولائحته؛ إذ تتمتع الهيئة بالصلاحيات اللازمة للموافقة على التركزات الاقتصادية، أو رفضها، أو الموافقة عليها بشروط معينة، وذلك بعد دراسة أثر التركز الاقتصادي على المنافسة في السوق المعنية.
وتوافق الهيئة عادةً على صفقة التركز إذا اقتنعت بأنها لا تقلل المنافسة في الأسواق المعنية على نحو كبير. ومع ذلك يجوز للهيئة إذا لمست أي مخاوف من احتمالية تأثير التركز سلباً على المنافسة على نحو كبير داخل الأسواق رفض إجراء تلك الصفقة، أو فرض شروط معينة لأجل المحافظة على تنافسية الأسواق ضمن الحدود المقبولة وفقاً لمعايير الهيئة.ويجب على الأطراف الأخذ بعين الاعتبار أن صلاحية قرارات الهيئة في الموافقة على طلبات التركز الاقتصادي تبلغ عامًا واحدًا فقط. حيث ستعد الموافقة ملغية ويتعين التقدم للطلب مرة أخرى، إذا لم يبدأ بتنفيذ التركز الاقتصادي القابل للإشعار خلال عام واحد من موافقة الهيئة.
وتسلط هذه الإرشادات الضوء على عدة جوانب، منها ما يلي:
محتويات الدليل
يرشد هذا الدليل القارئ إلى جملة من المبادئ والإجراءات المتعلقة بإتمام صفقة التركز الاقتصادي، على النحو التالي:
ويقدّم الدليل في جميع الأجزاء عدداً من الأمثلة الافتراضية، مع الإشارة إلى أن تلك الأمثلة لأغراض توضيحية فقط، ولا ترتب التزاماً دائماً من قبل الهيئة تجاه جميع الحالات، بل يعتمد تحليل الهيئة لكل تركز اقتصادي على الحقائق الظاهرة للحالة.
الإطار النظامي
تتمتع الهيئة بالسلطة النظامية لفحص ومراجعة صفقات التركز الاقتصادي طبقاً لأنظمة المملكة، والنظام الذي يحكم مراقبة التركزات الاقتصادية هو نظام المنافسة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/75) بتاريخ 29/6/1440 ه، الذي حـل محـل نظـام المنافسـة الصـادر بالمرسـوم الملكـي رقـم (م/25) بتاريخ 4/5/1425 ه.
صدرت اللائحة التنفيذية - المفسرة للنظام- بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (337) بتاريخ 25/1/1441هـ، إنفاذاً للمادة (27) من النظام.
معاني المصطلحات
يُقصد بالألفاظ والمصطلحات الآتية –أينما وردت في هذا الدليل– المعاني المبينة أمام كلٍ منها ما لم يقتضِ السياق خلاف ذلك:
السوق التي تقوم على أساس عنصرين هما:
أ) السلع المعنية القابلة للإحلال فيما بينها لتلبية حاجة معينة بالنسبة إلى المستهلك.
ب) النطاق الجغرافي الذي تكون ظروف المنافسة فيه للسلع المعنية متشابهة.
المنشآت المشاركة -أو الراغبة في المشاركة- في عملية التركز الاقتصادي، سواء تقدمت بطلب الموافقة على إتمام التركز الاقتصادي أم لم تتقدم.
الأطراف ذات العلاقة بالتركز الاقتصادي: الأطراف المتأثرة بالتركز الاقتصادي، ومنهم المنافسون والعملاء والموردون والموزعون وأصحاب المصالح.
تتلخص أحكام النظام واللائحة الأكثر صلة بمراجعة الهيئة للتركزات الاقتصادية فيما يلي:
● اشتملت المادة (الأولى) من اللائحة على تعريفات للمصطلحات ذات الصلة بالتركزات الاقتصادية وهي: التركز الاقتصادي، وأطراف التركز الاقتصادي، والمنشأة، والسوق، والسوق المعنية، والوضع المهيمن. وكذلك وضحت اللائحة في المادة (10) أسس تقدير الوضع المهيمن في السوق المعني.
● تنص المادة (الثانية) من النظام والمادة (الثانية) من اللائحة على أهداف النظام.
● تنص المادة (الثالثة) من النظام والمادتان (الثالثة) و(الخامسة) من اللائحة على الولاية الرقابية للنظام على المنشآت وممارساتها.
● تضمنت المادة (الثالثة) من النظام والمادة (الرابعة) من اللائحة استثناء المؤسسة العامة أو الشركة المملوكة بالكامل للدولة من تطبيق أحكام النظام إذا كانت تلك المؤسسة أو الشركة مخولة وحدها من الحكومة بتقديم سلعة في مجال معين.
● تضمنت المادة (السابعة) من النظام بيان التوقيت الواجب في أثنائه على المنشــآت الراغبــة فــي المشــاركة فــي عمليــة التركــز الاقتصــادي إبــلاغ الهيئــة خلال وقبل إتمام التركز في حال تجــاوز إجمالــي قيمــة المبيعـات السـنوية لهذه المنشآت المشـاركة فـي التركـز الحد الموضح في اللائحة، كذلك وضحت المادة (الثانية عشرة) من اللائحة حدود التقدم بالإبلاغ عن التركز وشروطه والمعايير المتبعة.
● تضمنت المادة (التاسعة) من النظام النص على أن تُحدد اللائحة إجراءات الإبلاغ بشأن التركزات الاقتصادية، وتحدد المواد من (14 إلى 18) من اللائحة إجراءات التقدم بالإبلاغ إلى الهيئة.
● تضمنت المادة (الثانية والعشرون) من اللائحة النص على الجوانب التي تسعى الهيئة لتحقيقها في تقييم صفقات التركز، والعوامل التي تنظر فيها الهيئة عند التقييم.
● توضح المادة (العاشرة) من النظام أنواع القرارات التي قد تتخذها الهيئة عند فحص معاملة التركز الاقتصادي، وتنص المواد من (23 إلى 25) من اللائحة على الإجراءات الواجب على المنشآت اتباعها فيما يتعلق بقرارات الهيئة.
● تضمنت المادة (الحادية عشرة) من النظام النص على أنه لا يجوز للمنشآت المشاركة في عمليات التركز الاقتصادي إتمام العملية ما لم تبلغها الهيئة بموافقة مكتوبة، أو إذا انقضت (90) يوماً منذ تاريخ اكتمال الإبلاغ دون رد من الهيئة.
● تنص المادة (الثامنة) من النظام والمادة (السادسة والعشرون) من اللائحة على الظروف التي يجوز للمجلس فيها -بناءً على توصية من لجنة فنية- الموافقة على طلب المنشأة إعفاءها من أي حكم من أحكام المواد (5، 6، 7) من النظام، وكذلك تنص المواد من (27 إلى 31) من اللائحة على الإجراءات الواجب اتباعها فيما يتعلق بطلب الإعفاء.
● تفصل المادة (التاسعة عشرة) من النظام في أشكال الغرامات التي يمكن فرضها حيال انتهاكات بعض مواد النظام، وتنص المادة (الحادية والعشرون) من النظام على إجراءات أخرى قد يتخذها المجلس في حال انتهاك بعض مواد النظام، وكذلك تنص المواد من (22 إلى 25) من النظام والمواد من (45 إلى 53) من اللائحة على اعتبارات وإجراءات إضافية في تطبيق الغرامات والإجراءات.
تُحدد هذه الإرشادات كيفية تطبيق الهيئة للقواعد التي تحكم مراقبة التركزات الاقتصادية والمنهج العام لرقابة الهيئة وإنفاذها وفقاً للنظام واللائحة. ولا تُعّد الإرشادات الموضحة في هذا الدليل بديلًا للنظام واللائحة، ولذلك ينصح بقراءة هذه الإرشادات بالإضافة إلى النظام واللائحة.
عمليات التركز الاقتصادي التي يجب ابلاغ الهيئة عنها
أولاً: نظام المنافسة ولائحته التنفيذية
يجب إبلاغ الهيئة عن عملية التركز الاقتصادي إذا انطبقت عليها ما تضمنته المادة (7) من النظام التي تنص على ما يلي:
"يجب على المنشآت الراغبة في المشاركة في عملية التركز الاقتصادي إبلاغ الهيئة قبل (تسعين) يوماً على الأقل من إتمامها إن تجاوز إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي مبلغاً تحدده اللائحة."
وتعرِّف المادة (1) من نظام المنافسة "التركز الاقتصادي" بما يلي:
" كل عمل ينشأ منه نقل كلي أو جزئي لملكية أصول أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات منشأة إلى منشأة أخرى، أو الجمع بين إدارتين أو أكثر في إدارة مشتركة، وذلك وفقاً لما تحدده اللائحة من ضوابط ومعايير".
وتستكمل المادة (1) من اللائحة التنفيذية تعريف التركز الاقتصادي بما يلي:
"كل عمل ينشأ منه نقل كلي أو جزئي لملكية أصول أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات منشأة إلى منشأة أخرى عن طريق الاندماج أو الاستحواذ أو التملك، أو الجمع بين إدارتين أو أكثر في إدارة مشتركة، أو أي صورة أخرى تؤدي إلى التحكم في منشأة -أو أكثر- بما في ذلك التأثير في قرارتها أو تشكيل جهازها الإداري أو آلية التصويت فيها.
وتعرّف المادة (1) من نظام المنافسة "المنشأة" بما يلي:
"كل شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية يمارس نشاطاً اقتصادياً. ويشمل النشاط: الأعمال التجارية، والزراعية، والصناعية، والخدمية، وشراء السلع والخدمات، وبيعها".
ثانياً: معايير الإبلاغ
بناءً على نظام المنافسة: يجب إبلاغ الهيئة عن عملية التركز الاقتصادي إذا استوفت العملية المعايير الآتية:
- يشرح الجزء الخامس من هذه المبادئ الإرشادية معنى "المنشأة" بالتفصيل.
- يشرح الجزء الخامس من هذه المبادئ الإرشادية معنى "النشاط الاقتصادي" بالتفصيل.
- يحدث "التركز الاقتصادي" عند وجود كلٍ من:
أولاً: نقل الملكية بالكيفية المحددة في تعريف التركز، أو الجمع بين إدارتين أو أكثر.
ثانياً: تغير التحكم أو السيطرة نتيجة ما حدث في الفقرة (أولاً)، وذلك في واحدة أو أكثر من تلك المنشآت.
- يشرح الجزء الخامس من هذه المبادئ الإرشادية معنى "التركز الاقتصادي" بالتفصيل.
- يشرح الجزء الخامس من هذه المبادئ الإرشادية معنى "التحكم/ السيطرة" و"تغير التحكم/ السيطرة".
- يشرح الجزء الخامس من هذه المبادئ الإرشادية بالتفصيل كيف تنطبق أحكام التركز الاقتصادي على بعض المشروعات المشتركة.
- يشرح الجزء الرابع من هذه المبادئ الإرشادية بالتفصيل الظروف والحالات التي يكون فيها ارتباط كافٍ لأنشطة المنشأة التجارية بالمملكة.
- يشرح الجزء الرابع من هذه المبادئ الإرشادية بالتفصيل الظروف التي يجوز فيها إعفاء أطراف التركز الاقتصادي من إبلاغ الهيئة.
- يوضح الجزء السادس بالتفصيل كيف تقيم الهيئة "حدود الإبلاغ" عن التركز الاقتصادي.
ثالثاً: إلزامية إبلاغ الهيئة
يجب إبلاغ الهيئة بأي معاملة تركز اقتصادي تستوفي المعايير الموضحة في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية، والتفسرات الواردة في هذا الدليل.
وعند وجوب إبلاغ الهيئة بطلب تركز اقتصادي، يعد مخالفة لنظام المنافسة إتمامها دون حصول الأطراف المشاركة في عملية التركز على موافقة الهيئة كتابة، أو مرور (90) يوماً منذ إبلاغ الهيئة دون تسلم إخطار منها بالموافقة.
تنص المادة (19) من نظام المنافسة على العقوبات الواجب تطبيقها في حال مخالفة نظام المنافسة أو لائحته التنفيذية.
* * *
المخطط الموجز
نطاق اختصاص الهيئة في فحص عمليات التركز الاقتصادي
تحدد المادة الثالثة من نظام المنافسة نطاق اختصاص الهيئة العامة للمنافسة في تلقي بلاغات التركزات الاقتصادية وفحصها؛ وتنص على الآتي: "
1- جميع المنشآت داخل المملكة.
2- الممارسات الواقعة خارج المملكة، ذات الأثر المُخل بالمنافسة العادلة داخلها، وفقاً لأحكام النظام.
وتحدد اللائحة الضوابط الواجب مراعاتها في تطبيق هذه المادة".
وتُعرِّف المادة الأولى من نظام المنافسة "المنشأة" بأنها كل شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية يمارس نشاطاً اقتصادياً. ويشمل هذا النشاط: الأعمال التجارية، والزراعية، والصناعية، والخدمية، وشراء السلع والخدمات، وبيعها.
وأوردت المادتان الثالثة والرابعة من اللائحة التنفيذية شرحاً إضافياً لاختصاص الهيئة.
المادة الثالثة
"تُطبَّق أحكام النظام واللائحة على ما يلي:
1- المؤسسات والشركات الممارِسة للأنشطة الاقتصادية، باختلاف تنظيمها وجنسياتها وملكياتها، سواء كان الترخيص الممنوح لها بممارسة النشاط سارياً أو غير ذلك، وسواء وقعت ممارستها في النشاط المرخص لها ممارسته أو في نشاط آخر.
2- الفرد الممارس للنشاط الاقتصادي، سواء كان حاصلاً على ترخيص بممارسة نشاطه أم لا.
3- جميع أشكال الكيانات والتجمعات عند ممارستها أنشطة اقتصادية.
4- المنصات والتطبيقات الإلكترونية، سواء كان مرخصاً لها بممارسة نشاطها أم لا.
1- الأخذ في الاعتبار تقدير الأثر على المنافسة داخل المملكة، سواء كان الأثر حالاً أو محتملاً.
2- اتخاذ الإجراءات والإجراءات اللازمة أو طلب اتخاذها من الجهات المختصة، لوقف التصرفات والممارسات التي تقع خارج المملكة والتي لها أثر مُخل بالمنافسة داخلها أو الحد من آثارها.
المادة الرابعة
لا تسري أحكام الإبلاغ عن التركز الاقتصادي الواردة في النظام واللائحة على الأطراف الراغبة في المشاركة فيه متى كان الطرف المستحوِذ – أو من في حكمه – مستثنىً وفقاً للفقرة (1) من هذه المادة."
أولاً: ما الكيانات والأشخاص التي ينطبق عليها نظام المنافسة؟
يطبَّق نظام المنافسة – بما يشمله من أحكام خاصة بالتركزات الاقتصادية – على أي منشأة ممارِسة لأي نشاطٍ اقتصادي، بصرف النظر عن شكلها القانوني أو الطريقة التي تُموَّل بها. ويشرح هذا الجزء من الدليل مصطلح "المنشأة"، حيث عرفت المادة الأولى من نظام المنافسة والمادة الأولى من اللائحة التنفيذية مصطلح (المنشأة) بمفهوم أوسع نطاقاً من مصطلح "الشركة"؛ حيث لا يتضمن (الشركات) فحسب، بل يشمل أيضاً جميع أشكال الكيانات الأخرى الممارِسة للأنشطة الاقتصادية مثل الآتي:
وعلى ذلك، ينطبق نظام المنافسة على نطاق واسع من المنشآت، ولا يعتمد على الشكل القانوني للمنشأة، ولا على كون الترخيص مطلوباً من المنشأة أو ممنوحاً لها أو سارياً؛ فتطبيق النظام يشمل جميع المنشآت الممارِسة للأنشطة الاقتصادية، أياً كانت حالتها.
مثال افتراضي 1
السيد محمد والسيد حسين متخصصان في مجال التكييف ومقاولات الباطن في مشروعات بناء المساكن الصغيرة في منطقة جدة، وكلاهما متميز في مجال عمله، ويحظيان باحترام كبير، وبينهما منافسة حادة على المشروعات الجديدة، ولم يؤسس أيٌ منهما شركة أو كياناً نظامياً، بل يعملان كشخصين طبيعيين بأسمائهما التجارية الفردية.
في إحدى عطلات نهاية الأسبوع، التقى الرجلان في مقهى، فقال محمد لحسين إنه يجب عليهما إنشاء مشروع مشترك، والكف عن المنافسة المحتدمة بينهما، فذكر حسين شيئاً عن نظام المنافسة الجديد الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 25 سبتمبر 2019م، وقال إن اتفاقهما على إنشاء مشروع مشترك بدون إبلاغ الهيئة قد يكون مخالفاً لهذا النظام، فأجاب محمد أنه لا يوجد ما يستدعي هذا القلق؛ لأنهما ليسا من أصحاب الشركات، وعليه لا يسري عليهما هذا النظام.
وفق نظام المنافسة محمد مخطئ، وحسين مصيب؛ لأن النظام يسري على جميع المنشآت، مهما كان الشكل النظامي للمنشأة، شاملاً ذلك الأفراد الممارسين لأي نشاط اقتصادي سواء كانوا يحملون تراخيص لممارسته أم لا. ومحمد وحسين ممارسان لنشاط اقتصادي، وهو ما يعني أن مناقشاتهما حول أنشطتهما التجارية يشملها نطاق نظام المنافسة. ويُعدّ اقتراح محمد للاتفاق على إنشاء مشروع مشترك بدون إبلاغ الهيئة مخالفاً لنظام المنافسة. وكونهما شخصين طبيعيين - لا شركات- لا يعني أن نظام المنافسة لا يسري عليهما.
ثانياً: مفهوم ممارسة (النشاط الاقتصادي)
إن العامل الأساسي المحدد لسريان نظام المنافسة من عدمه هو ممارسة المنشأة لنشاطٍ اقتصادي ما، ومفهوم "النشاط الاقتصادي" لدى الهيئة يشمل أي نشاط يتضمن تقديم منتجات أو خدمات في السوق، ولا يلزم أن يُدرّ النشاط ربحاً أو يستهدف ذلك، وهو ما يعني أن المؤسسات الخيرية وخلافها من الكيانات غير الهادفة للربح التي تقدّم منتجات أو خدمات في السوق يسري عليها نظام المنافسة من حيث المبدأ. كذلك لا يستلزم سريان النظام أن تتقاضى المنشأة ثمناً نظير ما تقدمه من منتج أو خدمة معينة؛ أي أنه في حالة تقديم منتج أو خدمة في السوق، حتى لو كان بالمجان أو على سبيل التبرع، يسري على هذا النشاط نظام المنافسة من حيث المبدأ.
وقد تمارس المنشأة أنشطة اقتصادية في بعض أعمالها، ولا تمارس أنشطة اقتصادية في أعمالها الأخرى. في هذه الحالة تخضع المنشأة لنظام المنافسة عن مجموع أنشطتها الاقتصادية.
مثال افتراضي 2
هايبر كو هو سوبر ماركت في منطقة حائل، وقد اعتاد مدير المتجر مكافأة زبائنه المعتادين بمنحهم عبوة مجانية من 24 زجاجة مياه معبأة بناء على طلب كل زبون يحمل بطاقة ولاء للمتجر لأكثر من 12 شهراً. وليس هناك ما يوحي بأن مدير المتجر يرتكب أي مخالفة لنظام المنافسة عبر منحه المياه لزبائنه المعتادين. ومع ذلك، فإن كونه يقدم المياه مجاناً لا يعني عدم خضوع هذه الممارسة لنظام المنافسة. فهناك سوق للمياه المعبأة، اعتاد الناس فيه شراء زجاجات المياه وبيعها. ومدير المتجر يقدم زجاجات المياه في تلك السوق، حتى لو كان يمنحها مجاناً في بعض الأحيان. وبالتالي فإن مدير المتجر بتقديمه للمياه ممارس لأنشطة اقتصادية. وليس ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن لهذه الحالة تأثير مناهض للمنافسة، ولكن كون مدير المتجر يقدم المياه مجاناً لا يعني أن سلوكه هذا لا يخضع لنظام المنافسة.
تنظر الهيئة إلى تقديم المنتجات أو الخدمات من شخص مورّد إلى السوق على أنه ممارسة لأنشطة اقتصادية بالمعنى المحدد في نظام المنافسة إلى الحد الذي تكون فيه الأنشطة جوهرية، حيث يعد النشاط جوهرياً إذا كان الشخص يقوم بتقديم المنتجات أو الخدمات بشكل هيكلي وتم استثمار الكثير من الوقت أو رأس المال أو أية موارد أخرى فيه. ومع ذلك، تعتبر الهيئة المستهلك الذي يتصرف بصفته (مستهلكاً نهائياً) للسلعة أو الخدمة غير ممارس لنشاط اقتصادي، وبالتالي ليس مخاطباً بأحكام نظام المنافسة، وتجدر الإشارة إلى أن للمستهلك النهائي الحق في أن يرفع شكوى إلى الهيئة حول أيٍّ من مخالفات نظام المنافسة.
مثال افتراضي 3
يعمل السيد محمد في بناء المنازل المستقلة بمنطقة حائل باعتباره فرداً، ويمارس أثناء النهار عدة أنشطة مختلفة، مثل أعمال البناء، وشراء لوازم البناء، والتعاقد مع عمال لمساعدته في مشروعات البناء التابعة له، وتحصيل المدفوعات من العملاء. وفي المساء، في طريقه إلى منزل أسرته، توقف عند متجر أدوات محلي لشراء حوض جديد لتركيبه في مطبخ منزله، ثم توجه أيضاً إلى السوبر ماركت لشراء بعض اللحوم والخضروات من أجل العشاء مع أسرته.
حين يعمل السيد محمد في مهنته كعامل بناء، فإنه يقدم خدماته في السوق. وبالتالي فهو ممارس لأنشطة اقتصادية بالمعنى المقصود في نظام المنافسة، ولذلك فإن كل الأنشطة المختلفة التي يفعلها ولها علاقة بهذه الأنشطة الاقتصادية تخضع لنظام المنافسة.
أما توجه السيد محمد للتسوق في متجر الأدوات والسوبر ماركت، لشراء أشياء يستخدمها هو وأسرته، فهو هنا مستهلك نهائي. وأنشطة التسوق الشخصية ليست أنشطة اقتصادية بالمعنى المقصود في نظام المنافسة، وبالتالي فإنها لا تخضع لنظام المنافسة.
أما متجر الأدوات والسوبر ماركت اللذان توجه لهما السيد محمد في طريقه إلى منزله، فإنهما يقدمان سلعَ وخدمات في السوق، وبالتالي فإنهما ممارسان لأنشطة اقتصادية ويخضعان لنظام المنافسة، حتى لو لم يكن السيد محمد عند التسوق من تلك المتاجر مستهلكاً نهائياً.
ثالثاً: استثناء بعض المؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة
يستثني نظام المنافسة ولائحته التنفيذية -على وجه التحديد- المؤسسات العامة والشركات المملوكة بالكامل للدولة من سريان أحكام نظام المنافسة إذا كانت تلك المؤسسة العامة أو الشركة المملوكة بالكامل للدولة مخولة وحدها من الحكومة بتقديم سلع أو خدمات في مجال معين.
مثال افتراضي 4
(شوقر كو) شركة لتوريد السكر ، وهي مملوكة بالكامل للدولة والمخولة وحدها بتجارة السكر بموجب قرار من مجلس الوزراء. وبما أن (شوقر كو) مملوكة بالكامل للدولة، وهي أيضاً المخولة وحدها بتوريد وبيع السكر ، فيكون نشاط توريدات الشركة من السكر مستثنىً من الخضوع لأحكام نظام المنافسة.
توضح المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية أيضاً أن هذا الاستثناء لا يسري إلا على المؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة بالكامل (المخولة وحدها من الحكومة بتقديم سلع أو خدمات في مجال معين). وعليه، لا يسري الاستثناء على المؤسسات العامة والشركات المملوكة للدولة التي لا تمتلك الحكومة فيها نسبة 100%، أو التي تسيطر عليها الحكومة بصورة جزئية فقط.
مثال افتراضي 5
في وقت لاحق، سلكت شركة (شوقر كو) مسار الملكية الخاصة، وقررت بيع 10٪ من أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص، وظلت الشركة مخولة وحدها ببيع السكر ، ولكن بعد بيع الأسهم أصبحت الدولة تمتلك 90٪ من أسهم (شوقر كو)، ولم تعد بهذا الاعتبار مملوكة بالكامل للدولة، وهذا يعني أن (شوقر كو) لا يمكنها أن تستفيد من الاستثناء المحدد في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية على الرغم من كونها مخولة وحدها باحتكار بيع السكر.
وبالتالي أصبحت جميع الأنشطة الاقتصادية لبيع السكر التي تمارسها شركة (شوقر كو) تخضع لأحكام نظام المنافسة.
أوضحت المادة الرابعة من اللائحة التنفيذية كذلك أن الاستثناء لا يُعدّ نافذاً إلا إذا كان التخويل الحصري قد مُنح بالفعل بموجب أداة نظامية (أمر ملكي، أو مرسوم ملكي، أو قرار من مجلس الوزراء، أو أمر سامٍ).
مثال افتراضي 6
(سولت كو) هي شركة مملوكة بالكامل للدولة، وهي وحدها المنتجة للملح لأغراض الطهو والاستعمالات الصناعية في المملكة، وهي من أنشط منتجي الملح من مصنعها على شواطئ البحر الأحمر، مستفيدةً من إجراءات الترخيص وعدم وجود أي منافس لها في الإنتاج. علاوة على ذلك، وبسبب ارتفاع التعريفات الجمركية على الواردات، لا تستورد المملكة منتجات الملح، ولا تنوي إدخال أي واردات في المستقبل القريب.
إذاً شركة (سولت كو) مملوكة بالكامل للدولة، وهي المنتج الوحيد للملح في المملكة، واجتمعت لها الكفاءة الإنتاجية العالية وبعض الإجراءات التنظيمية الداعمة لنشاطها، ولكن لم تصدر أي أداة نظامية بمنحها ترخيصاً لبيع الملح (بشكل حصري) في المملكة. نتيجة لذلك، لا تستفيد شركة (سولت كو) من الاستثناء من نظام المنافسة.
وبالتالي؛ تخضع لأحكام النظام.
جديرٌ بالذكر أن الاستثناء يسري فقط على السلع والخدمات التي حصلت المؤسسة العامة أو الشركة المملوكة بالكامل للدولة على تخويل حصري بتقديمها، ولا يسري على أي نشاط آخر من أنشطة المؤسسة أو الشركة التي لا تتمتع فيها بذلك التخويل الحصري.
مثال افتراضي 7
في الوقت الذي منحت الحكومة شركة (شوقر كو) الحق الحصري لتوريد السكر، صدر أيضاً مرسوم ملكي يتيح للشركة بدء توريد بعض المواد الغذائية الأساسية الأخرى – مثل الطحين وزيت الطهو- إلا أن المرسوم الملكي لم يمنح شركة (شوقر كو) تخويلاً (حصرياً) فيما يخص السلع الأخرى، وبدأت الشركة تورّد الطحين وزيت الطهو وتتنافس مع غيرها من مورّدي القطاع الخاص السابقين لها في السوق، وبخاصة في المواد الغذائية الأساسية. بما أن الشركة لم تُمنح أي تخويل حصري فيما يخص السلع أو الخدمات الأخرى، بالرغم من صدور ترخيص حكومي لها في بيع تلك المنتجات (الطحين وزيت الطهو)، فلا تُستثنى بناء على ذلك أنشطتها في أسواق تلك المنتجات من سريان أحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.
في حال وجود تركز اقتصادي تكون فيه المنشأة المستحوِذة (أو ما شابه ذلك) مستثناةً من نظام المنافسة بموجب المادة الثالثة منه والمادة الرابعة من اللائحة التنفيذية، فلا يسري النظام على ذلك التركز الاقتصادي. وهذا يعني أنه لا يلزم إبلاغ الهيئة بهذا التركز الاقتصادي.
مثال افتراضي 8
شركة (شوقر كو) كما في مثال سابق تعمل فقط في نشاط توريد السكر وبيعه للموزعين وللمصانع، وهي مملوكة بالكامل للدولة، ومخولة وحدها بتوريد وبيع السكر في المملكة بموجب أداة نظامية (قرار من مجلس الوزراء)، واستثنيت وارداتها من السكر بناءً عليه من أحكام نظام المنافسة.
وشركة (سويت كو) تعمل في بيع السكر بالتجزئة ومملوكة للقطاع الخاص. وتنوي (شوقر كو) الاستحواذ على (سويت كو)، بعد موافقة مساهمي (سويت كو) على ذلك.
ولأن (شوقر كو) هي الشركة المستحوِذة، وأنشطتها في سوق السكر معفاة من نظام المنافسة، فإن هذا الاستحواذ لا يخضع لنظام المنافسة، ولا يلزم إبلاغ الهيئة عنه.
رابعاَ: المنشآت داخل المملكة وخارجها:
يسري نظام المنافسة إضافة إلى ما سبق على جميع المنشآت العاملة داخل المملكة، ويسري أيضاً على المنشآت التي تعمل خارجها إذا كانت أنشطة تلك المنشآت - بما في ذلك عمليات التركز الاقتصادي تؤثر على أسواق المملكة.
وكما سبق إيضاحه، لا يتوقف السريان على الشكل القانوني للمنشأة المعنية، بل يكفي أن تكون المنشأة ممارسة للأنشطة الاقتصادية، أياً كان شكلها.
مثال افتراضي 9
شركة (ألف كو) متخصصة في تصنيع المواد الكيميائية، وتأسست في المملكة العربية السعودية، ويقع مقرها الرئيس ومرافق التصنيع التابعة لها في الدمام. و(باء كو) شركة أخرى متخصصة في تصنيع المواد الكيميائية التكميلية، وتأسست أيضاً في المملكة العربية السعودية، وتتمركز عملياتها الرئيسة في مدينة جدة، وتنوي الشركتان الاندماج.
لكون كلتا الشركتان تعملان داخل المملكة بحسب المعنى الوارد في نظام المنافسة، فتصرفاتهما تخضع لنظام المنافسة، وتدخلان في نطاق اختصاصه.
لذا يتعين على الشركتين إبلاغ الهيئة باندماجهما إذا استوفتا معايير الإبلاغ عن عملية الاندماج قبل إتمامها بـ (90) يوماً على الأقل.
يسري نظام المنافسة أيضاً على المنشآت التي تعمل خارج المملكة إذا كانت تصرفات تلك المنشآت قد يمتد أثرها إلى أسواق المملكة. وتنص المادة الثالثة من اللائحة التنفيذية على أن الهيئة هي المعنية بتقييم الأثر الفعلي أو المحتمل لسلوك المنشأة الواقع خارج المملكة وأثره في المنافسة في أسواق المملكة.
تشترط الهيئة الإبلاغ عن التركزات الاقتصادية التي تم تنفيذها خارج المملكة متى ثبت وجود صله بين التركز الاقتصادي وإحدى الأسواق داخل المملكة. ووفقاً لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية، تتقرر هذه الصلة إذا كان للتصرف الخارجي (بما في ذلك التركزات الاقتصادية بين المنشآت الأجنبية) تأثيرٌ في السوق داخل المملكة، وبالتالي تخضع تلك التركزات الاقتصادية بين المنشآت الأجنبية لأحكام المادة السابعة من نظام المنافسة، ومن ثم يجب الإبلاغ عند تحقق المعايير الأخرى ذات الصلة بالإبلاغ المطلوب.
تنظر الهيئة في وجود تأثير محتمل على السوق في المملكة إذا كان هذا التأثير مباشراً وجوهرياً ويمكن التنبؤ به على نحو معقول. وإن أي تصرف يكون له مثل هذا التأثير المباشر، والجوهري، والذي يمكن التنبؤ به بشكل معقول على السوق في المملكة، بما في ذلك التركز الاقتصادي، يعد كافياً ليكون تحت اختصاص المملكة بالنظر في هذا التصرف وفق أحكام نظام المنافسة. وسيكون للتركز الاقتصادي أو أي تصرف آخر تأثير مباشر على أسواق المملكة إذا كان التأثير ناتجاً عن التصرف بطريقة تقريبية معقولة. وللتوضيح، لا يقتصر التأثير المباشر على المبيعات المباشرة ويمكن أن يحدث عن طريق المبيعات الغير مباشرة (مثل المبيعات عن طريق الموزع).
وكذلك تراعي الهيئة مقدار التأثير الفعلي أو المحتمل على المنافسة. وهذا يستلزم أن يتأثر بذلك أحد أسواق المملكة العربية السعودية. وترى الهيئة أن هذا الاختبار يعني ثبوت ذلك الاختصاص إذا كان التأثير الفعلي أو المحتمل للسلوك في السوق داخل المملكة غير طفيف. ويختلف اختبار (أثر الصفقة الأجنبية الممتد إلى داخل المملكة) عن اختبار (مقدار تأثير الصفقة على مستوى المنافسة في المملكة)؛ فالأول يُعدّ تقييماً أولياً يقرر مدى اختصاص الهيئة بنظر الحالة من عدمه، أما الثاني فيجري للصفقات التي تختص الهيئة بنظرها، وينبني عليه قرار الهيئة حيال الصفقة بالموافقة أو الرفض أو الموافقة المشروطة. وفي العموم، فإن الحد الأدنى لإثبات الاختصاص سيكون أقل من ذلك، وسيستلزم أدلة أقل من الحد الأدنى لتقرير السماح بإجراء التركز الاقتصادي.
تراعي الهيئة أيضاً إمكانية التنبؤ بالآثار المحتملة للصفقة في إحدى الأسواق المعنية داخل المملكة، وهو ما يعني - في العموم- أن تأثير التصرف الخارجي لعملية التركز الاقتصادي يمكن التنبؤ به وليس مجرد تكهن
وتكتفي الهيئة عموماً بإثبات الصلة إذا تبين أن هناك منشأة خارجية أو أكثر لها مبيعات تتجاوز 40 مليون ريال سعودي في المملكة. ومع ذلك، فلا يلزم وجود مبيعات في المملكة أن يكون ذلك إثباتاً على وجود صلة كافية بأحد أسواق المملكة. قد يكون للتركز الاقتصادي (أو أي تصرف آخر) بين المنشآت الأجنبية تأثير على المنافسة في المملكة إذا كانت تلك الشركات تعمل في المملكة العربية السعودية، أو يحتمل أن تعمل في أسواق المملكة العربية السعودية، أو تعمل (أو يحتمل أن تعمل) في الأسواق الخارجية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً كافياً بالأسواق في المملكة العربية السعودية. وسوف يكون كافياً لتحقيق نتائج تنافسية داخل المملكة، كما اتضح من تأثر الأسعار والجودة، أو أبعاد المنافسة الأخرى، على نحو تقريبي وكافٍ.
تدرس الهيئة كل صفقة على حدة وتنظر في مدى وجود صلة كافية لها بإحدى أسواق المملكة. ويستحسن أن تقوم الأطراف التي تنوي إجراء عملية تركز اقتصادي في مثل هذه الحالات المشار إليها وغيرها مراجعة الهيئة عند الشك في استيفاء بعض المعايير أو عدم استيفائها.
مثال افتراضي 10
(ألفا كو) هي شركة سويسرية تعمل في مجال توربينات توليد الكهرباء، و(بيتا كو) هي شركة مكسيكية تعمل في مجال التوربينات والآلات الأخرى ذات الصلة بتوليد الكهرباء ونقلها. وليس للشركتين أي مقار أو عمالة أو أي وجود تجاري دائم داخل المملكة. وكانت (ألفا كو) قد باعت عدد من التوربينات لشركة توليد كهرباء سعودية بمبلغ 50 مليون ريال سعودي، وتسعى (بيتا كو) إلى بيع أسلاك نقل كهرباء إلى مقدم خدمة سعودي آخر، وترغب شركة (ألفا كو) حالياً في الاستحواذ على شركة (بيتا كو).
لكون الشركتين ليس لهما تمثيل إقليمي أو علاقات تجارية مع المملكة، فبالتالي لا تعدّان عاملتين داخل المملكة، لكن تحقق لإحداهما مبيعات فعلية في المملكة (أي ألفا كو) تتجاوز 40 مليون ريال سعودي، والأخرى حاولت أن تكون لها مبيعات في المملكة (أي بيتا كو)، فإن أنشطتهما التجارية تشير إلى أن لهما تأثيراً محتملاً بشكل مباشر في المنافسة في الأسواق المعنية بالمملكة. إضافةً إلى ذلك، وحتى لو لم يسعى هذان الطرفان إلى بيع منتجاتهما في المملكة، فإن اندماجهما المحتمل قد يكون له تأثير مباشر في أسواق معدات توليد الكهرباء والأسواق ذات صله في جميع أنحاء العالم، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر في أسعار هذه المعدات داخل المملكة، علاوة على أن التأثير المحتمل قد يكون ملموساً وليس طفيفاً. وعليه، سيكون للتركز الاقتصادي المشار إليه علاقة كافية بالمملكة مادام له تأثير في إحدى أسواقها. وبالتالي يتعين على شركتي (ألفا وبيتا كو) إبلاغ الهيئة باندماجهما إذا استوفتا المتطلبات الأخرى من أجل وجوب الإبلاغ بالاندماج وفق أحكام نظام المنافسة ولائحته التنفيذية.
مثال افتراضي 11
(سوبر ماركت ديفيد) و (مايكل هايبر) من أكبر متاجر تجزئة السوبرماركت في مدينة أوغوستا بولاية ماين الأمريكية. وكلاهما عبارة عن متجر كبير وحيد تديره أجيال متعاقبة من عائلة واحدة، وليس لهذين المتجرين فروع أخرى أو شركات مرتبطة به. ويشتري متجر (سوبر ماركت ديفيد) كمية صغيرة جداً من التمور من تاجر سعودي مرة واحدة كل عام بمبلغ 5 مليون ريال سعودي، أما متجر (مايكل هايبر) فلا يشتري أي شيء من أي مصدّر سعودي، ولا يبيع أي متجر منهما منتجاته خارج حدود مدينة أوغوستا.
يود متجرا (سوبر ماركت ديفيد) و (مايكل هايبر) في الوقت الحالي أن يندمجا. وتدرس لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية الاندماج لأنه قد يكون له تأثير في المنافسة المحلية في تلك المدينة من ولاية ماين. ويناقش محامو المنشأتين مع اللجنة ما إذا كان ينبغي أيضاً إبلاغ جهات مختصة أخرى خارج الولايات المتحدة بالاندماج، بما في ذلك الجهة المختصة في المملكة العربية السعودية.
ولأنه من المستبعد أن يكون لهذا الاندماج تأثير مباشر في أي سوق في المملكة؛ لعدم وجود أي مبيعات للمتجرين فيها
تحقق ارتباط كافي في المملكة ، ولا يُتوقع عادة أن تكون لهما مبيعات في المملكة. علاوة على أنه لا يبدو أن هناك علاقة سببية مباشرة بين المنافسة في السوق المحلية ونشاط متاجر التجزئة في مدينة أوغوستا. وأخذاً في الاعتبار أن (سوبر ماركت دفيد) لا يشتري إلا كمية صغيرة جداً من المنتج السعودي كل عام، ويُستبعد أن يكون لهذه الكمية تأثير في السوق السعودية.
عليه، فإن الاندماج بين المنشأتين لا يندرج ضمن اختصاص نظام المنافسة في المملكة ولا يجب عليها إبلاغ الهيئة العامة للمنافسة عن تلك العملية.
مفهوم التركز الاقتصادي
تسري الأحكام المتعلقة بدور الهيئة في فحص وتقييم عمليات التركز الاقتصادي - الواردة في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية- متى ما اندرجت تلك العمليات تحت تعريف نظام المنافسة ولائحته التنفيذية للتركز الاقتصادي الذي ينص على أنه: "كل عمل ينشأ منه نقل كلي أو جزئي لملكية أصول أو حقوق أو أسهم أو حصص أو التزامات منشأة إلى منشأة أخرى عن طريق الاندماج أو الاستحواذ أو التملك، أو الجمع بين إدارتين أو أكثر في إدارة مشتركة، أو أي صورة أخرى تؤدي إلى السيطرة على منشأة، بما في ذلك التأثير في قراراتها أو تشكيل جهازها الإداري أو آلية التصويت فيها".
ولا يقتصر معنى كلمة "منشأة" في هذا السياق على الشكل النظامي للكيانات ذات الصلة فحسب، بل يشمل من حيث المبدأ كل من يمارس نشاطاً اقتصادياً من الشركات، والأشكال الأخرى للكيانات الخاصة، والهيئات العامة، والأشخاص الطبيعيين.
أولاً: مفهوم السيطرة
يُقصد بمفهوم "السيطرة" الوارد في المادة (الأولى) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة: "قدرة منشأةٍ ما على إحداث تأثير حاسم في منشأة أخرى بصورة منفردة أو مشتركة بما يؤدي إلى التأثير في قراراتها الاستراتيجية أو التشغيلية، ما من شأنه التأثير الفعلي في سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بالتصرفات الاستراتيجية والتجارية للمنشأة، بما في ذلك إقرار الميزانية، أو تحديد الاستثمارات الرئيسة، أو تعيين الإدارة العليا، ونحو ذلك." ويمكن التعبير عن السيطرة الحاسمة في القدرة على إيقاف بعض القرارات (السيطرة السلبية) أو القدرة على فرض القرارات (السيطرة الإيجابية) المتعلقة بالتصرفات الاستراتيجية والتجارية للمنشأة.
السيطرة هي القدرة على السيطرة، وليست الممارسة الفعلية لها
مفهوم السيطرة يدور حول امتلاك مركز قانوني يمكِّن المنشأة من إحداث تأثير حاسم وإن لم ينتج عنه أي إجراء في الواقع، بل يكفي في معيار (السيطرة) امتلاك المنشأة القدرة (القوة القانونية) على إحداث تأثير حاسم في قرارات منشأةٍ ما، ولا يلزم منه أن يُتخذ أي إجراء أو فعل في الواقع لإثبات هذا التأثير.
شركة (بي في أي) القابضة المحدودة هي تكتل شركات دولي، تمتلك حصصاً في عدد من المنشآت في قطاعات مختلفة ومقرها جزر فيرجن البريطانية. تسمح شركة (بي في أي) القابضة المحدودة بصفة عامة للمنشآت المملوكة لها - كلياً أو جزئياً- بممارسة الإدارة المحلية بحيث تعمل بشكل مستقل ومن دون رقابة.
وشركة(إي بي سي) المحدودة هي شركة سعودية مُزوّدة للاتصالات، وتعمل من خلال إدارة محلية يتم تعيينها والإشراف عليها من خلال مجلس إدارة يتكون من 12 عضو ، وتمتلك شركة(بي في أي) القابضة 67% من حصص التصويت في شركة (إي بي سي)، ولها حق تعيين 8 من أصل 12 عضواً في مجلس إدارة الشركة، أما نسبة الـ 33% الباقية من حصص التصويت فهي مملوكة من قِبَل 4 مستثمرين سعوديين بنسب متساوية تقريباً، ويحق لكل مستثمر منهم تعيين عضو واحد في مجلس إدارة شركة(إي بي سي)، ولأن شركة (إي بي سي)قد بدأت أعمالها في عام 2010، فقد كانت شركة (بي في أي) القابضة ترشح دائماً مستثمرين سعوديين مستقلين لتمثيل أعضاء مجلس الإدارة الثمانية التابعين لها وتمنحهم كامل الحرية في اتخاذ القرارات في إطار التفويض الشامل لزيادة عائدات شركة (إي بي سي) في قيمة الأسهم والمشاريع، ولم تُصدِر أبداً تعليمات لأعضاء مجلس الإدارة هؤلاء فيما يتعلق بأي قرارات تشغيلية أو استراتيجية محددة.
تسيطر شركة (بي في أي) القابضة على شركة (إي بي سي) بسبب امتلاكها القدرة على إحداث أثر حاسم في قرارات شركة (إي بي سي) من خلال مساهمة الأغلبية وسيطرتها على مجلس الإدارة الناتجة عن حقها في تعيين غالبية أعضاء مجلس الإدارة، وهذا وحده كافٍ في إثبات السيطرة؛ إذ بإمكان شركة (بي في أي) القابضة فعل من شأنه إحداث أثر حاسم في أي لحظة ترغب فيها، حتى وإن لم تفعل ذلك في الماضي.
شركة أكس واي المحدودة للتصنيع هي شركة تصنيع مقرها الرياض ولها فروع في جميع أنحاء المملكة، كما أنها مملوكة بالكامل لثلاث منشآت هي: شركة بانكو القابضة المحدودة، وهي شركة بَنَمية تمتلك 40% من حصص التصويت في شركة أكس واي للتصنيع؛ وشركة مكسيكو القابضة المحدودة، وهي شركة مكسيكية تمتلك 40% من حصص التصويت في شركة أكس واي للتصنيع، وشركة أي اس المحدودة، وهي شركة تتبع لعائلة مؤسس شركة أكس واي للتصنيع، وهي تمتلك 20% من حصص التصويت. يتكون مجلس إدارة شركة أكس واي للتصنيع من خمسة أعضاء؛ إذ يحق لشركة بانكو تعيين اثنين من أعضاء مجلس الإدارة، ويحق لشركة مكسيكو تعيين اثنين آخرين من أعضاء مجلس الإدارة، ويحق لشركة أي اس تعيين عضو مجلس إدارة واحد.
ينص النظام الأساسي لشركة أكس واي للتصنيع على أنه يجب اتخاذ قرارات الشركة بغالبية 4 من بين 5 من أعضاء مجلس إدارة الشركة – ما يعني أنه إذا اعترض اثنان من أعضاء مجلس الإدارة على قرار ما، فلا يمكن تمرير هذا القرار. وبسبب قواعد الشركة المذكورة وحقوق تعيين عضو مجلس الإدارة للمساهمين في الشركة، يُمرر قرار الشركة فقط إذا صوّت أعضاء مجلس الإدارة المُعيّنين من قبل كلٍ من شركة بانكو القابضة وشركة مكسيكو القابضة لصالح القرار؛ أما في حالة تصويت أعضاء مجلس الإدارة شركة بانكو القابضة أو أعضاء مجلس إدارة شركة مكسيكو القابضة ضد القرار، فلا يتم تمرير هذا القرار. ومع ذلك، إذا صوت عضو مجلس إدارة أي اس ضد قرارٍ ما، في حين صوّت جميع أعضاء مجلس الإدارة الآخرين لصالح القرار، يمكن تمرير القرار.
ونتيجة لقواعد الشركة تلك وحقوق تصويت عضو مجلس الإدارة الناتجة عن ملكية الأسهم، تمتلك كلاً من شركة بانكو القابضة وشركة مكسيكو القابضة (من خلال أعضاء مجلس الإدارة المُعينين من جانبهم) سلطة الاعتراض على أية قرارات لشركة أكس واي للتصنيع أو عرقلة صدورها (سيطرة سلبية)، في حين أن شركة أي اس ليس لديها سلطة الاعتراض على أي من قرارات الشركة أو عرقلة صدورها.
وبالتالي، فإنه بموجب أحكام نظام المنافسة، تسيطر شركة بانكو القابضة (سيطرة سلبية) على شركة أكس واي للتصنيع، وتُسيطر أيضاً شركة مكسيكو القابضة (سيطرة سلبية) على شركة أكس واي للتصنيع ، بينما لا تمتلك شركة أي اس السيطرة على شركة أكس واي للتصنيع.
السيطرة تُحدّد على أساس وقائع كل حالة
تتعلق السيطرة بالوقائع في كل حالة، ويجب تحديد قدرة منشأة ما على السيطرة على منشأة أخرى مع مراعاة جميع الظروف؛ إذ تختلف ظروف كل منشأة وهيكلها عن الأخرى ويجب النظر فيها على أساس جدارتها؛ وبالتالي لا توجد قاعدة "الخط الفاصل" لتحديد وجود السيطرة في جميع الظروف. والسؤال الجوهري الذي يجب طرحه في كل حالة هو ما إذا كانت المنشأة تمتلك القدرة على السيطرة أو أنها تمارس تأثيراً حاسماً على قرارات منشأة أخرى في ظل الظروف ذات الصلة. وتُحدد السيطرة فيما يتعلق بسلطة اتخاذ القرار الاقتصادي الواقعي، وليس فقط فيما يتعلق بالأثر النظامي لأي سند أو نقل أو تنازل أو فعل آخر جرى فعله أو القيام به. وبالتالي قد تحدث السيطرة على سند من النظام أو بحكم الواقع الفعلي.
يمكن ممارسة السيطرة من قِبل شخص آخر غير صاحب الحقوق النظامي
غالباً ما تُنسب السيطرة إلى الأشخاص أو المنشآت صاحبة الحقوق النظامية أو التي تتمتع بحقوق منح السيطرة بموجب ترتيبات أو عقود ذات صلة. ومع ذلك، ففي ظل بعض الظروف، يختلف صاحب حقوق السيطرة الرسمي عن الشخص أو المنشأة التي تمتلك السلطة الفعلية في الواقع لممارسة حقوق السيطرة. وقد يحدث، على سبيل المثال، أن يستخدم الشخص أو المنشأة الذي لديه السلطة الفعلية لممارسة حقوق السيطرة أداة ما ( قد تكون منشأة أخرى) من أجل امتلاك حقوق السيطرة بشكل رسمي، ولكن كأداة فقط. وفي هذه الحالة، سوف تنسب الهيئة حقوق السيطرة إلى المنشأة التي تمتلك بالفعل سلطة فعلية لممارسة حقوق السيطرة، بالرغم من امتلاك حقوق السيطرة الفعلية بشكل غير مباشر. سيجري تحديد ذلك على أساس كل حالة على حِدة مع الأخذ في الاعتبار كافة الوقائع ذات الصلة، والتي ربما تشتمل على عوامل منها ملكية الأسهم أو العلاقات التعاقدية أو مصادر التمويل أو الشروط المرفقة بالتمويل أو العلاقات الأخرى.
حقوق الأقلية
فيما يتعلق بحقوق الأقلية الطبيعية للمساهمين في القرارات المتعلقة بتغييرات النظام الأساسي، أو زيادة أو تخفيض رأس المال أو التصفية. فغالباً لا تعد سلطة في اتخاذ القرارات. حيث لا يعد حق النقض الذي لا يتعلق بالسياسة التجارية الاستراتيجية، أو بتعيين الإدارة العليا، أو بالميزانية أو خطة الأعمال، بمثابة إعطاء السيطرة لمالكه.
وفي حالة حق النقض على الاستثمارات، تتوقف أهمية هذا الحق على قيمة الاستثمارات التي تخضع لموافقة حملة الأسهم. فعندما يكون مستوى الاستثمارات الذي يستلزم موافقة جميع حملة الأسهم مرتفعا للغاية، قد يكون حق النقض هذا أقرب إلى الحماية الطبيعية لمصالح حملة الأسهم الأقلية منه إلى حق يمنح سلطة المشاركة في تقرير السياسة التجارية.
ثانياً: كيف تنشأ السيطرة؟
تنشأ قدرة منشأةٍ ما في السيطرة على منشأة أخرى عبر وسائل مختلفة. وكمبدأ عام، تُعدّ السيطرة متحققة إذا كان بإمكان المنشأة (منفردة أو مشتركة) التأثير بشكل حاسم في منشأة أخرى، سواء أكان هذا التأثير الحاسم بسبب الحقوق كحقوق الملكية أو غيرها، أم بموجب عقد، أم أي مزيج من الحقوق والعقود والأدوات الأخرى.
وفي حالات عدة يكون بمقدور المنشأة السيطرة على منشأة أخرى من خلال امتلاك حصص تصويت كافية في المنشأة الأخرى، أو امتلاك حقوق إدارية، أو الحق في تعيين أعضاء مجلس إدارة، ونحو ذلك من الوسائل المماثلة التي تتيح لها القدرة على ممارسة السيطرة على المنشأة الأخرى. ويمكن أن تشمل وسائل السيطرة ما يلي:
ثالثاً: التركز الاقتصادي والتغير في السيطرة
تنشأ عملية التركز الاقتصادي عند حدوث تغير في السيطرة أو تأثير حاسم بصفة دائمة في المنشأة المعنية. وتكتسب السيطرة بواسطة منشأة واحدة مستقلة أو عدة منشآت مجتمعة كما يمكن حدوث هذا التغيير بوسائل مختلفة، ويتخذ العديد من الأشكال، وعلى سبيل المثال لا حصر من ذلك:
· اتحاد منشأتين مستقلتين -أو أكثر- في منشأة قائمة أو جديدة، وقد يترتب على ذلك زوال الكيان القانوني لكل منشأة على حدة، ويمكن تسمية هذه العملية بـ"الاندماج".
عندما يكون هناك تغيير في السيطرة لمنشأة تمارس نشاطًا اقتصاديا، يعتبر ذلك تركزاً اقتصادياً. أما عندما تقوم الشركة ببيع أصولها (أو ما شابه) دون وجود تغير في السيطرة، فلا يتوجب التقدم بالإبلاغ عن هذه العملية. وبشكل عام، يعد التغير في السيطرة تركزا اقتصاديا موجبا للابلاغ في الحالات التالية: 1) حصول طرف بدون سيطرة على السيطرة السلبية، 2) حصول طرف بدون سيطرة على السيطرة الإيجابية، 3) حصول طرف لديه سيطرة سلبية على سيطرة الإيجابية. تجدر الإشارة إلى أن فقدان السيطرة من قبل منشأة ليس ذا صلة لتقييم ما إذا كان يعد تركزاً اقتصادياً.
شركة (أي بي سي) المحدودة هي شركة اتصالات سعودية مقرها الرياض. وشركة (دي أي أف) المحدودة هي شركة ناشئة مُزودة لتقنية التراسل المبتكرة، تأسست في المملكة العربية السعودية ومقرها الرياض أيضاً. يملك شركة (دي أي أف) المحدودة أربعة أصدقاء بحصص متساوية. اتفقت الشركتان على أن تستحوذ شركة (أي بي سي) على جميع الأسهم في شركة (دي أي أف)، مقابل حصول ملاكها على مزيج من النقد والأسهم (5% لكلٍ منهم) في شركة (أي بي سي).
يلحظ هنا أن هذا الاستحواذ نتج عنه تغيّر في السيطرة على شركة (دي أي أف) المحدودة من خلال تحويل ملكية الأسهم فيها؛ ففي وقت سابق، كان المؤسسون الأربعة لشركة (دي أي أف) المحدودة يسيطرون عليها بشكل مشترك، ولكن عقب إتمام الصفقة، أصبحت شركة (أي بي سي) المحدودة تسيطر وحدها على شركة (دي أي أف) المحدودة وهذا يعني بدوره أن هذه العملية تُعدّ تركزاً اقتصادياً نظراً إلى التغيير في السيطرة.
شركة (بيتا تك) المحدودة هي شركة ناشئة مُزودة لتكنولوجيا الاتصالات، تأسست في المملكة العربية السعودية ومقرها جدة، وهي مملوكة لمنشأتين: الأولى شركة المؤسس المسيطرة على ما نسبته 80% من الشركة، والثانية صندوق أسهم خاص (شركة سي كي إم كابيتال) - مقره فانواتو - الذي يملك نسبة 20% من أسهم الشركة، وجميع الأسهم لها قوة تصويت متساوية، ويتم اتخاذ القرارات بأغلبية البسيطة ( 50٪ + 1).
طورت شركة (بيتا تك) المحدودة تكنولوجيا جديدة قابلة للتسويق على المستوى التجاري، ما دفع المؤسس إلى الرغبة في بيع جزء من أسهم شركته بمقابل نقدي مجزٍ. عليه، اتفق كلٌ من المؤسس وشركة (سي كي إم) على أن تستحوذ الأخيرة على 60% من الأسهم في شركة (بيتا تك) المحدودة - من حصة المؤسس-، مما سيترتب عليه أن امتلاك شركة (سي كي إم) ما نسبته 80% من الأسهم في شركة (بيتا تك) المحدودة، لتتراجع بذلك حصة المؤسس إلى ما نسبته 20% من الأسهم في الشركة ذاتها.
قبل إتمام الصفقة، كان المؤسس يمتلك السيطرة الإيجابية (المنفردة) على شركة (بيتا تك) المحدودة بملكيته لغالبية حقوق التصويت ما يمكنه من إحداث تأثير حاسم على الشركة، ولكن بعد إتمام الصفقة تغيرت السيطرة، وأصبح بمقدور شركة (سي كي إم) إحداث تأثير حاسم في شركة (بيتا تك) المحدودة، وهذا يعني حدوث تغير في السيطرة مما يوجب الإبلاغ حسب ما نص عليه نظام المنافسة.
شركة (أي بي سي) المحدودة هي شركة مقاولات سعودية مقرها جدة، ويملكها ثلاث مساهمين. المساهم أي يمتلك 75٪ من أسهم الشركة، في حين تنقسم الـ 25٪ المتبقية من الأسهم بالتساوي بين المساهمين بي و سي (12.5% لكل منهم). تتطلب إجراءات التصويت في الشركة الحصول على الأغلبية البسيطة (50٪ +1) من الأصوات.
اتفق المساهم أي على بيع 25٪ من أسهمه في الشركة لـلمساهم بي، لتصبح ملكية المساهم أي في الشركة 50% والمساهم بي 37.5٪ والمساهم سي 12.5٪.
قبل إتمام الصفقة لدى المساهم أي سيطرة ايجابية على شركة (أي بي سي) ويمكنه اتخاذ قرارات الشركة دون دون موافقة المساهمين الآخرين، حيث لا يستطيع بي أو سي إيقاف أي قرارات بناءً على حصتهما السهمية وإجراءات التصويت. وعليه لا يمتلك بي أو سي أية سيطرة.
ولكن بعد الصفقة يحتاج المساهم اي إلى تعاون المساهمين بي أو سي للحصول على الأصوات المطلوبة وهي 50٪ +1. حيث أنه لم يعد لدىه سيطرة إيجابية. ومع ذلك، يحتفظ أي بأصوات كافية لحظر اقتراح يدعمه جميع المساهمين الآخرين بي و سي. لذا يمتلك الآن سيطرة سلبية.
في المقابل، لا يزال المساهم بي غير قادر على التأثير في قرارات الشركة أو إيقاف قرارات أو إقتراحات يدعمه المساهمين الآخرين.
وعلى الرغم من وجود فقدان في السيطرة بعد البيع، لا يوجد تغير في الحصول على السيطرة الايجابية أو السلبية للتأثير على قرارات الشركة من قبل أي طرف مما لا يوجب الابلاغ حسب ما نص عليه نظام المنافسة.
السيطرة المشتركة
من الممكن أن يكون لأكثر من شخص أو منشأة السيطرة على منشأة أخرى. في هذه الحالة، يمتلك هؤلاء الأشخاص أو المنشآت سيطرة مشتركة. يمكن أن تنتج حالة السيطرة المشتركة بسبب ترتيب تعاقدي بين هذه المنشآت أو الأشخاص حول كيفية ممارسة حقوق التصويت .تجدر ملاحظة أن تعريف التركز الاقتصادي يتطلب أن يكون التغيير هيكليًا، وبالتالي يجب كذلك أن يكون الترتيب هيكليًا. لا يشكل الاهتمام المشترك كمستثمرين ماليين (أو دائنين) لشركة في الحصول على عائد على الاستثمار تشابهًا هيكليًا في المصالح يؤدي إلى ممارسة السيطرة المشتركة الفعلية.
يمتلك بي و سي معًا بالتساوي 50% من الأصوات ولكن لا يمتلك أي منهما بمفرده السيطرة السلبية. ومع ذلك، إذا كان هناك اتفاق (أو روابط هيكلية أخرى ذات تأثير مماثل) بين بي و سي، فإن نقل الأسهم سينتج عنه سيطرة سلبية مشتركة من قبل بي و سي. على سبيل المثال، إذا كان بي و سي أب وابنه على التوالي، فسيؤدي ذلك إلى الافتراض بوجود روابط هيكلية بين بي و سي من شأنها أن تجعل من المرجح جدًا أن يصوت بي و سي بشكل مماثل. لذلك، إذا تم استيفاء الشروط الأخرى، فإن نقل الأسهم من اي إلى بي سيتطلب موافقة من الهيئة.
المنشأة (أي بي سي دي) نشطة في إنتاج الفولاذ الصلب المسطح لقطاع البناء والتشييد. حيث يملكها أربعة مساهمين:
• المساهم أي لديه 33% من الأسهم والأصوات
• المساهم بي لديه 33% من الأسهم والأصوات
• المساهم سي لديه 17% من الأسهم والأصوات
• المساهم دي لديه 17% من الأسهم والأصوات
وحيث أن جميع القرارات تتخذ بأغلبية بسيطة (50% +1) من الأصوات، فلا
لا يمكن لأي مساهم أن يفرض نتيجة التصويت من جانب واحد وبالتالي لا يمتلك أي مساهم سيطرة إيجابية. كما لا يمكن لأي مساهم أن يعرقل قرارًا بخصوص المنشأه بمفرده وبالتالي لا يمتلك أي مساهم سيطرة سلبية.
الحالة 1
يتفق المساهمون اي و بي على أنهما سيصوتان دائمًا معًا. بما أن اي و بي يملكان معاً 66% من الأصوات، فيمكنهما فرض جميع القرارات. لحصول اي و بي على السيطرة الإيجابية المشتركة، مع استيفاء الشروط الأخرى، يعتبر الاتفاق بين اي و بي تركزًا موجب للإبلاغ.
الحالة 2
يتفق المساهمون اي و سي على أنهما سيصوتان دائمًا معًا. بما أن اي و سي يملكان معاً 50% من الأصوات، يمكنهما عرقلة جميع القرارات. لحصول اي و سي على السيطرة السلبية المشتركة، مع استيفاء الشروط الأخرى، يعتبر الاتفاق بين اي و سي تركزًا يحتاج إلى تقديمه للموافقة من الهيئة.
الحالة 3
يتفق المساهمون سي و دي على أنهما سيصوتان دائمًا معًا. بما أن سي و دي يملكان معاً 34% من الأصوات، لا يمكنهما عرقلة أي قرارات حتى لو صوتا معًا. لذلك لا يوجد تغيير في السيطرة ولا يعتبر الاتفاق بين سي و دي تركزًا.
إجراءات التصفية والإعسار:
في كثير من الحالات؛ لا يوجد تغيّر في السيطرة، وبالتالي لا يوجد تركز اقتصادي بموجب أحكام نظام المنافسة؛ إنما تنتقل السيطرة إلى أمين الإفلاس خلال مدة استكمال إجراءات التصفية أو إنهاء الأعمال أو الإفلاس أو تعليق المطالبات أو التسويات الوقائية أو الإجراءات المماثلة بموجب نظام الإفلاس ونظام المحكمة التجارية.
رابعاً: السيطرة ومبدأ (الكيان الاقتصادي الواحد)
يُعدّ مفهوم السيطرة محورياً بالنسبة إلى تحديد هُويتي المشتري والبائع لأطراف التركز الاقتصادي؛ ذلك أن تحديد هُويات أطراف التركز الاقتصادي ضروري لأسباب متعددة، منها ما يلي:
● تحديد إجمالي المبيعات لجميع الكيانات المشاركة لمعرفة ما إذا كانت الصفقة موجبة للإبلاغ أم لا.
● تحديد إجمالي المبيعات لجميع الكيانات المشاركة لتحديد رسوم الإبلاغ عن التركز الاقتصادي في الحالات التي توجب الإبلاغ.
● إجراء التحليل المناسب للآثار المحتملة في المنافسة للتركز الاقتصادي.
ومن أجل تحديد هُوية أطراف التركز الاقتصادي، تسترشد الهيئة بالممارسات الدولية العامة لمبادئ المنافسة لتوصيف مبدأ "الكيان الاقتصادي الواحد".
فالكيان الاقتصادي الواحد عبارة عن منشأة واحدة -أو أكثر- مشكَّلة في الواقع الاقتصادي لوحدة اقتصادية متحدة تحت مظلة سيطرة مشتركة، ومن الممكن أن يتألف الكيان الاقتصادي الواحد من عدة منشآت إذا كانت السيطرة على تلك المنشآت المختلفة بشكل مشترك. على سبيل المثال: إذا كانت هناك منشأة أم مالكة لاثنتين من الشركات التابعة امتلاكاً كاملاً او جزئياً (وتسيطر عليهما بموجب ذلك)، فإن المنشأة الأم ستشكّل مع الشركتين التابعتين كياناً اقتصادياً واحداً. بالرغم من أن الشركات التابعة قد تكون منشآت منفصلة في الأصل، إلا أنها تُعدّ في هذه الحالة جزءاً من مجموعة أكبر من المنشآت (وهي المنشأة الأم مع المنشآت التابعة المسيطَر عليها).
يكمن الغرض من مبدأ الكيان الاقتصادي الواحد في تجاوز الشخصيات الاعتبارية لتعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي لمجموعات المنشآت التي يجب معاملتها - في حالات محددة - على أنها وثيقة الصلة بسلطات اتخاذ القرار التي يجب التعامل معها ككيان اقتصادي واحد تحت مظلة السيطرة المشتركة لسلطات اتخاذ القرار.
تُعدّ مجموعة (إل اس) المحدودة مُشغِّلاً ناجحاً لمدارس اللغات وفروعها الدولية في جميع أنحاء المملكة. والشركة مملوكة بالكامل لمؤسسها الذي رغب في التقاعد، فوافق على بيعها لصندوق استثماري هو (إي دي يو) المحدودة، ولا يملك المؤسس أي أصول مادية أخرى.
وبهدف الاستحواذ على الشركة، أسّس صندوق (إي دي يو) منشأة ن جديدة هي منشأة (بي أي دي كو) المحدودة، التي لا يوجد لها أصول أو رأس مال، بل أُنشئت على نحو منفرد لأغراض شراء مجموعة (إل سي) المذكورة. وبذلك تكون منشأة (بي أي دي كو) مملوكة بالكامل لصندوق (إي دي يو) في حين أن صندوق (إي دي يو) مملوك بالكامل لشركة فرعية أخرى هي شركة (بحرين كو) المحدودة التي تمتلك سلسلة من المدارس في مملكة البحرين.
مما سبق يتبين أن المنشأة المستهدفة بالاستحواذ هي مجموعة (إل سي) المحدودة، ومالكها المؤسس هو القائم بالبيع، والمنشأة التي ستقوم بالشراء هي منشأة (بي أي دي كو) وحيث إن منشأة (بي أي دي كو) مملوكة بالكامل لصندوق (إي دي يو) وخاضعة لسيطرته، فإن صندوق (إي دي يو) أيضاً يجب اعتباره جزءًا من الكيان الاقتصادي الواحد الذي سيشتري مجموعة (إل سي) ولأن صندوق (إي دي يو) يمتلك شركة (بحرين كو) بالكامل ويسيطر عليها، فيجب أن تعد جزءًا من المنشأة المشترية الواحدة.
وعليه، وبموجب أحكام نظام المنافسة، بما في ذلك ضوابط حدود الإبلاغ عن التركز الاقتصادي وما يتعلق به من تحليل آثار المنافسة المحتملة، فإن المنشأة المشترية تضم عندئذٍ كلاً من منشأة (بي أي دي كو) وصندوق (إي دي يو) وشركة (بحرين كو) باعتبارها جميعاً كياناً اقتصادياً واحداً.
شركة (كم كو) المحدودة هي شركة تصنيع سعودية للمنتجات الكيميائية، وتمتلك مرافق تصنيع في الدمّام. وهي مملوكة لشركتين: شركة (ماج كو) المحدودة التي تمتلك نسبة 80% من حصص التصويت ولها الحق بناءً عليه في تعيين غالبية أعضاء مجلس الإدارة، وشركة (من كو) التي تمتلك النسبة الباقية (20%) من حصص التصويت المخولة لها تعيين عدد متناسب مع هذه النسبة من أعضاء مجلس الإدارة. تُتّخذ قرارات شركة (كم كو) بأغلبية أصوات مالكي الأسهم أو أعضاء مجلس الإدارة (بحسب الحالة)، وهذا يعني أن شركة (ماج كو) هي المسيطرة على الشركة، ويمكنها ممارسة تأثير حاسم في اتخاذ القرارات فيها، في حين لا تملك شركة (من كو) سيطرة، ولا تستطيع اتخاذ قرارات حاسمة في الشركة، ولا يمكنها كذلك عرقلة صدور تلك القرارات.
ترغب شركة (كم كو) الآن في الاستحواذ على شركة (إنفنت كو) المحدودة، وهي شركة أبحاث وتطوير أسستها وتمتلكها بالكامل جامعة أي بي، إحدى الجامعات الحكومية الرائدة في الرياض. تأخذ شركة (إنفنت كو) الأبحاث الأولية المطورة من قبل أقسام العلوم في الجامعة وتسوقها تجارياً. ولا تمتلك شركة (إنفنت كو) أي شركات تابعة أو مالكين آخرين، كذلك لا تمتلك جامعة أي بي شركات تابعة أخرى.
المنشأة المستهدفة بالاستحواذ هي شركة (إنفنت كو)، والبائعة هي جامعة أي بي، والمنشأة المُشترية هي شركة (كم كو). ومع ذلك، فإن هيكل الملكية في شركة (كم كو) يعني أن شركة (ماج كو) تُسيطر على شركة (كم كو)، ما يعني أن الكيان الاقتصادي الواحد المعني يضم شركة (كم كو) ويشتمل أيضاً على شركة (ماج كو) ونظراً إلى أن شركة (من كو) لا تُسيطر على شركة (كم كو)، فإن الكيان الاقتصادي الواحد ذا الصلة لا يشتمل على شركة (من كو).
وعليه، بموجب أحكام نظام المنافسة، بما في ذلك ضوابط حدود الإبلاغ عن التركز الاقتصادي وما يتعلق به من تحليل آثار المنافسة المحتملة، فإن المنشأة المشترية تضم عندئذٍ كلاً من شركتي (كم كو) وشركة (ماج كو) بصفتهما كياناً اقتصادياً واحداً.
خامساً: متى تمثل المشاريع المشتركة "تركزاً اقتصادياً"؟
يُعدّ المشروع المشترك تركزاً اقتصادياً إذا شكل المشروع المشترك منشأة اقتصادية مستقلة بذاتها، أو يقوم بأداء المهام الاقتصادية لمنشأة اقتصادية مستقلة بصفة مستمرة، وقد يُطلَق على هذا المشروع المشترك مصطلح "المشروع المشترك القائم بذاته". ويُعدّ كيانه ذلك بمنزلة منشأة اقتصادية مستقلة على أساسٍ طويل الأمد؛ لكون المشروع قادراً على إحداث تغير دائم في هيكل المنشآت ذات الصلة في السوق المعنية، ويُعدّ عندئذٍ تركزاً اقتصادياً مندرجاً تحت سلطة الهيئة.
وتنظر الهيئة إلى المشروع المشترك سواء كان مشروعاً مشتركاً قائماً بذاته أم لا في ضوء الوقائع والظروف. وبصفة عامة؛ فإن المشروع المشترك هو المشروع القائم بذاته المؤدي لوظائف المنشأة الاقتصادية المستقلة كافة؛ بما يشمل تأدية المهام التي تُنفذها في العادة أي منشأة تجارية مستقلة عاملة في السوق ذاته. ولتحقق ذلك، يُشترط أن يتضمن المشروع المشترك إدارة مُكرّسة لأعماله اليومية، وأن يتمتع بالموارد الكافية لتشغيله بما في ذلك التمويل والعمالة والأصول (الملموسة وغير الملموسة) من أجل أداء أنشطته بصفة مستمرة في المجال الذي تحدده اتفاقية المشروع المشترك.
كذلك يتعين أن يكون الغرض من المشروع المشترك القائم بذاته العمل فترةً طويلةً، مما يترتب عليه إحداث تغيير دائم في هيكل المنشآت المعنية. وتبرهن المنشآت الأم التي تلتزم بتوفير الموارد اللازمة للمشروع المشترك من أجل تنفيذ كافة مهام المنشأة الاقتصادية المستقلة على أن هذا المشروع المشترك قائماً بذاته. بالإضافة إلى ذلك، سيكون للمشروع المشترك القائم بذاته في العادة استقلالية كافية عن المنشآت الأم من حيث اتخاذ القرارات التشغيلية الخاصة به حتى يُعتبر مشروعاً مشتركاً قائماً بذاته.
وقد يتميز المشروع المشترك القائم بذاته عن المشاريع المشتركة الأخرى التي لها دور محدد، أو القائمة لفترة زمنية قصيرة، أو التي ليس لديها أي استقلالية اقتصادية. ففي العادة، لن يُنظر إلى المشاريع المشتركة المحدودة على أنها تُمثّل تركزاً اقتصادياً بموجب أحكام نظام المنافسة. وعلى وجه التحديد، لا يقوم المشروع المشترك بأداء جميع وظائف منشأة اقتصادية مستقلة إذا تولى فقط القيام بوظيفة واحدة محددة ضمن أنشطة أعمال المنشآت الرئيسة دون أن يكون له حضور أو وجود في السوق. وذلك هو الوضع القائم، على سبيل المثال، بالنسبة للمشاريع المشتركة التي تقتصر على البحث والتطوير أو الإنتاج. فهذه المشاريع المشتركة قد يُنظر إليها على أنها مشاريع إضافية بالنسبة لأنشطة أعمال المنشآت الرئيسة التابعة لها. وهذا الوضع مطبق كذلك عندما يكون المشروع المشترك مقتصراً على توزيع أو بيع منتجات الشركات الرئيسة التي يتبع لها، وبالتالي يتصرف باعتباره وكالة مبيعات بصفة أساسية. ومع ذلك، فإن حقيقة استفادة المشروع المشترك من شبكة أو منفذ التوزيع التابع لمنشأة أو أكثر من المنشآت الرئيسة التي يتبع لها، لن تحرمه في العادة من اعتبار أنه يقوم بأداء جميع وظائف المنشأة الاقتصادية المستقلة، طالما أن المنشآت الرئيسة تتصرف فقط بصفتها وكيلاً للمشروع المشترك.
بالإضافة إلى ذلك، من غير المحتمل اعتبار المشاريع المشتركة المستمرة لفترة محدودة قصيرة على أنها تُحدث مثل هذا التغيير الدائم. فعلى سبيل المثال، من غير المحتمل أن يُنظر إلى المشروع المشترك الذي تم إنشاؤه لمشروع بعينه والذي لا يتضمن استمرار الأنشطة التشغيلية، على أنه تركز اقتصادي بموجب أحكام نظام المنافسة. إضافة إلى ذلك، عندما تعتمد الأنشطة الأساسية للمشروع المشترك على قرار الغير، والذي يظل مُعلّقاً في وقت الإنشاء (على سبيل المثال، ترسية عطاء أو منح ترخيص وما إلى ذلك)، فإنه يظل من غير الواضح ما إذا كان المشروع المشترك سيصبح جاهزاً للعمل أم لا. ومن ثَم، لا يمكن اعتبار المشروع المشترك في تلك المرحلة على أنه يقوم بأداء وظائف اقتصادية مستقلة على أساس دائم، ولن يُعتبر عندئذٍ مشروعاً مشتركاً قائماً بذاته.
كما ستضع الهيئة في اعتبارها وجود المنشآت الأم للمشروع المشترك في الأسواق الرئيسة أو الفرعية. فعندما تكون نسبة جوهرية من المبيعات أو المشتريات بين المنشآت الأم والمشروع المشترك محتملة لفترة طويلة وليست على أساس مستقل، فمن المرجح أن يُنظر إلى المشروع المشترك على أنه يفتقر إلى الاستقلال الاقتصادي الكافي في أنشطته التشغيلية، ولن يُعتبر حينئذٍ مشروعاً مشتركاً قائماً بذاته بصفة عامة.
وقد يغيّر المشروع المشترك طبيعته خلال مسار عمله بسبب وجود تغير في أنشطته أو هيكله أو في الجوانب المادية الأخرى وفق الأوضاع الخاصة به. وعليه، عندما يبدأ المشروع المشترك كمشروع مشترك غير قائم بذاته، ثم يتحول بعد ذلك إلى مشروع مشترك قائم بذاته، فيُعدّ حينئذٍ بمنزلة تركز اقتصادي جديد يتطلب الإبلاغ عنه، ومن الممكن أن يشمل هذا التغير في طبيعة المشروع المشترك ما يلي:
● قيام المنشآت الأم بتوسيع نطاق أنشطة المشروع المشترك خلال دورة حياته، مثل تحقيق ايرادات من مبيعات تجارية لأطراف ثالثة في سوقٍ مفتوح.
● توسيع نطاق المشروع المشترك، على سبيل المثال: من خلال استحواذه على منشأة أخرى بالكامل أو جزءٍ منها من المنشآت الأم.
● قيام المنشآت الأم بتحويل الأصول والعقود الإدارية الفنية أو الحقوق الأخرى الإضافية المهمة إلى المشروع المشترك؛ إذ يُمكّن هذا التحويل من توسيع أنشطة المشروع المشترك الأصلي أو منتجاته أو الأسواق الجغرافية التي لم تكن هدفاً للمشروع.
● تغيُّر في الهيكل التنظيمي للمشروع المشترك.
وعادةً يُنظر إلى هذه التغييرات عندما تتخذ إدارة المشروع المشترك قرارها الذي يؤول بالمشروع إلى مشروع مشترك (قائم بذاته)، أو أن يُشرع في الأنشطة ذات الصلة.
شركة (أي بي سي) هي شركة لتصنيع الإلكترونيات الاستهلاكية وتطويرها مقرها الرياض. وشركة (دي إي أف) متخصصة في تصنيع معدات الاتصالات الأمنية ومقرها جدة. وكلتا المنشأتين تتطلب أنواعاً معينة من الأسلاك الإلكترونية لأعمال التصنيع الخاصة بهما.
اتفقت الشركتان على إنشاء مشروع مشترك مدته عام واحد فقط لشراء أسلاك من مُورّدين دوليين، ولم يُنسّقا أو يتعاونا في أي أنشطة أخرى. ومن ثَمّ، فإن مشروع الشراء المشترك الناتج موجود فقط من أجل تلبية احتياجات المنشأتين الرئيستين، حيث لا يشتمل على أصول خاصة به ولا إدارة ولا منتسبين آخرين، فضلاً عن عدم وجود استقلالية تشغيلية أو استراتيجية له. ونتيجة لهذا النطاق المحدود للغاية الذي يخدم فقط المنشأتين الرئيستين المذكورتين فترةً محدودةً، لا يُعدّ مشروع الشراء المشترك مشروعاً مشتركاً قائماً بذاته، وبالتالي لا يُمثل تركزاً اقتصادياً بموجب أحكام نظام المنافسة. ومع ذلك، لا يزال خاضعاً للأحكام الأخرى الواردة في نظام المنافسة.
بعد مُضي عام واحد، بعدما ناقشت الشركتان الترتيبات الخاصة بهما، اتفقتا على أن التعاون بينهما قد حقق نجاحاً كبيراً، وأنهما ترغبان في توسيع نطاق المشروع المشترك، ليشتمل على تطوير تقنية الأسلاك الخاصة بالمشروع المشترك وبيعها في السوق لعملاء من أطراف أخرى. وأيضاً سيُمنح المشروع المشترك استقلالية تشغيلية جوهرية وتمويلاً مستقلاً وعدداً كبيراً من الموظفين؛ بغرض استمرار المشروع المشترك فترةً غير محدودة (بدلاً من إنشائه فترة ًمحدودة تبلغ عاماً واحداً كما كان مقرراً في البداية). ونتيجة لذلك، أصبح المشروع المشترك الآن يمتلك سمات الكيان الاقتصادي المستقل، ما يعني أن المشروع المشترك سيُنظر إليه الآن على أنه مشروع مشترك قائم بذاته. ونتيجة لذلك، عندما يُغيّر المشروع المشترك طبيعته ونطاقه، سوف يُعدّ تركزاً اقتصادياً بموجب أحكام نظام المنافسة ويجب إبلاغ الهيئة عنه وتلبية معايير الإبلاغ الأخرى أيضاً.
المشاريع المشتركة في المنتجات والأسواق الجديدة
قد ترغب المنشآت للعمل معًا لتطوير سلع أو أسواق جديدة، وإذا أدى ذلك إلى إنشاء مشروع مشترك قائم بذاته يفي بحدود الإبلاغ الأخرى، فإن إنشاء المشروع المشترك يخضع لمراجعة وتقييم الهيئة نظرًا لإمكانية أن يؤدي هذا المشروع المشترك إلى آثار سلبية على المنافسة. في المقابل، يمكن أن تحقق إنشاء المشاريع المشتركة في المملكة بالتعاون مع الشركات الأجنبية فوائد اقتصادية كبيرة دون وجود آثار سلبية على المنافسة. حيث يمكن أن تساهم المشاريع المشتركة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين الصناعات ونقل المعرفة.
وفي تلك المشاريع المشتركة المتعلقة بتطوير صناعة سلعة محلية جديدة لا يجب إبلاغ الهيئة إذا تم استيفاء جميع المعايير التالية:
1. يتعلق المشروع المشترك بتصنيع سلعة لا يتم إنتاجها حاليًا في المملكة، أو عندما يتم صناعة السلعة في المملكة ولكن لا يمكن توزيعها إلا على جزء محدود من المملكة لأسباب فنية متأصلة في طبيعة المنتج.
2. يتألف المشروع المشترك من شركاء لا يعتبرون، بمفردهم أو معًا، منافسين حاليين أو محتملين للسلعة.
السلعة اكس يتم استيرادها وبيعها للمستهلكين والعملاء التجاريين في المملكة من قبل أربعة موردون بشكل مباشر وغير مباشر. ووفقًا لتعريف السوق المعني لا يتم انتاج تلك السلعة بالمملكة.
ينوي رائد أعمال محلي يمتلك معرفة محلية بالسوق ومنتِج أجنبي للسلعة اكس إنشاء مشروع مشترك قائم بذاته لإنتاج السلعة في المملكة. وعلى الرغم من انطباق كافة معايير الابلاغ الأخرى، إلا أنه نظراً لانطباق المعيار المتعلق بإنتاج سلعة لا تنتج حاليا بالمملكة والمعيار المتعلق بعدم وجود علاقة تنافسية بين الشركاء للبعد السلعي في السوق المعني، فلا يعد التركز موجباً للابلاغ.
سادساً: متى تمثل الصناديق الإستثمارية "تركزاً اقتصادياً"؟
تعد استحواذات الصناديق الاستثمارية تركزاً اقتصادياً موجباً للابلاغ إذا إستوفى كافة المعايير الأساسية في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية. إلا أن هناك بعض المعاملات ينتج عنها تغيير في السيطرة على المنشأة الهدف ولكن عادةً لا يكون هناك نتيجة ملموسة في أي سوق ذي صلة في المملكة نتيجة لهذا التغيير في السيطرة. وذلك لأن الشخص أو الكيان الذي يحصل على السيطرة السلبية أو الإيجابية لا ينوي ممارسة السيطرة إلا للحفاظ على قيمة الاستثمارات وتنوعها. على سبيل المثال، عندما تحصل صناديق التقاعد على السيطرة دون أي نوايا للتأثير على السلوك التجاري للشركة المستهدفة في أي نقطة خلال الفترة التي يملك فيها المستحوذ السيطرة.
لا ينشأ مخاوف جوهرية للمنافسة عندما يتعلق الأمر بالاستحواذ من قبل صناديق استثمار أو شركة استثمار مالي مماثلة تكتسب أسهمًا في عدة منشآت ويكون الهدف الوحيد لها هو الحصول على حصص في منشآت أخرى دون التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في إدارة تلك المنشآت – أي دون نية لممارسة السيطرة إلا للحفاظ على قيمة الاستثمار وتنوعه.
وفي هذه الحالات، فإن استحواذات الصناديق الاستثمارية غير موجبه للابلاغ إذا استوفت كافة الشروط التالية:
1. أن يكون الهدف الوحيد من الاستحواذ هو الحصول على حصص دون التدخل بشكل مباشر أو غير مباشر في إدارة تلك المنشآت وبالتالي لن تستخدم السيطرة للتأثير على سلوك المنشأة في السوق ويستخدم فقط للحفاظ على قيمة الاستثمار وتنوعه. ويتم تحديد الهدف من الاستثمار بشكل موضوعي، حيث يجب أن تكون النية في عدم ممارسة السيطرة والتأثير على إدارة المنشأة مثبتة بشكل واضح.
2. أن لا يملك الصندوق الاستثماري حصة مسيطرة على أي شركات منافسة للشركة الهدف وفق تعريف السوق المعني.
مثال افتراضي 12
(بي بي) هو صندوق استثمار تسيطر عليه مؤسسة تقاعد. الهدف الرئيسي للصندوق الاستثماري هو توفير محفظة متوازنة من الاستثمارات عبر قطاعات مختلفة وفي دول متعددة لتوازن العائد الكلي للاستثمارات مع المخاطر الكلية. جميع استثماراته "سلبية" بمعنى أن (بي بي) لا تتدخل في إدارة استثماراتها؛ إذا لم تكن بي بي راضية عن معدل العائد على الاستثمار بالنسبة للمخاطر المدركة، ستقلل (بي بي) استثماراتها بدلاً من محاولة زيادة معدل العائد من خلال التدخل في إدارة الاستثمار.
تنوي (بي بي) الحصول على الملكية والسيطرة على فندق (إتش إتش) في الرياض. وتسيطر (بي بي) حاليا على فندق آخر، في الدمام. وتعد جميع المعايير في عتبات إبلاغ التركز الاقتصادي قد تم استيفاؤها. في المقابل، نظرا لكون الصندوق الاستثماري لن يُستخدم السيطرة للتأثير على سلوك السوق للمنشأة وسيُستخدم فقط للحفاظ على قيمة الاستثمارات وتنوعها.، ولكون أن الصندوق الاستثماري لا يمتلك أية فنادق أخرى ضمن تعريف السوق المعني والذي يتضمن البعد السلعي والجغرافي. فلا يجب على الأطراف التقدم بطلب للحصول على موافقة من الهيئة.
مثال افتراضي 13
تعمل الشركة اكس في استكشاف واستغلال الموارد المعدنية من مرافقها في المملكة العربية السعودية. أنشأت الشركة لموظفيها صندوق تقاعدي واي، لغرض الاستثمار في أسهم شركات لتوفير معدل عائد مثالي للموظفين بعد التقاعد. ينص النظام الأساسي للصندوق واي على أنه يجب استثمار ما لا يقل عن 20% من قيمته في أسهم الشركة اكس، و 80% من قيمته يمكن استثمارها في أسهم شركات أخرى. تمتلك الشركة اكس 100% من أسهم الصندوق.
يود صندوق التقاعد واي الحصول على حصة مسيطرة في الشركة زد، والتي تنشط في استغلال الموارد المعدنية في عُمان. ونظراً لكون الصفقة تستوفي المعايير الأساسية للابلاغ، ولا ينطبق عليها معايير استثمارات الصناديق الاستثمارية غير الموجبة للابلاغ، فيجب التقدم لطلب الموافقة على التركز الاقتصادي وذلك بناءً على مبدأ الكيان الاقتصادي الواحد، حيث تسيطر الشركة اكس على واي. وعليه فإن الكيان ليس نشطًا فقط في إدارة حصص في منشآت أخرى بل من الممكن أن يتم الترتيب للتدخل في الإدارة لتلك المنشآت.
توضح الهيئة أنه في حال تعاون التعهدات المتنافسة دون تشكيل تركز اقتصادي، كما هو الحال في بعض اتحادات العطاءات، فإنه تظل الأطراف خاضعة للأحكام الأخرى لنظام المنافسة، بما في ذلك الحظر بموجب المادة (5) ضد الاتفاقيات المناهضة للمنافسة.
معايير الإبلاغ عن التركزات الاقتصادية
أولاً: المعايير الأساسية للتركزات الاقتصادية في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية
● نصت المادة السابعة من نظام المنافسة على وجوب قيام المنشآت المشاركة في التركز الاقتصادي بإبلاغ الهيئة بالتركز إذا تجاوز إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي مبلغاً تحدده اللائحة.
● نصت الفقرة (1) من المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة على وجوب إبلاغ الهيئة عن التركز الاقتصادي إن تجاوز إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي 200,000,000 ريال سعودي.
● نصت الفقرة (2) من المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة على أنه "عند استحالة تقدير إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت، أو إذا كانت أعمال المنشأة لا تمتد عاماً مالياً مكتملاً، فتقدَّر قيمة المبيعات السنوية للعام كاملاً وفقاً لما يقتضيه الحال ونشاط المنشأة".
● نصت الفقرة (3) من المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية أيضاً على حق مجلس إدارة الهيئة في تحديد معايير التقدم بالإبلاغ عن عمليات التركز الاقتصادي في الحالات التي يتعذر فيها تحديد إجمالي قيمة المبيعات السنوية أو التحقق منها، على أن يُنشر قرار المجلس في هذا الشأن للعموم قبل (ثلاثين) يوماً -على الأقل- من نفاذه؛ وذلك بغرض تهيئة بيئة الأعمال لمعرفة القرار وآلية العمل به قبل تطبيقه بمدة زمنية كافية.
ثانياً: معايير المبيعات الإضافية للإبلاغ عن التركزات الاقتصادية
من غير المرجح أن يؤدي التركز الاقتصادي في بعض الحالات إلى آثار سلبية ملموسة على المنافسة، كأن تكون المنشأة المستحوذ عليها صغيرة، أو يكون تأثير أطراف التركز الاقتصادي على الأسواق المحلية محدوداً. ويجب إبلاغ الهيئة بأية تركز اقتصادي تستوفى المعايير الأساسية الموضحة في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية وحدود الإبلاغ الأخرى وذلك على النحو التالي:
3. ج. أن يتجاوز مجموع المبيعات(داخل المملكة) للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 40 مليون ريالاً سعودياً.
وستطبق حدود الإبلاغ بناءً على الوسائل المختلفة للتغير في السيطرة سواءً كانت استحواذ أو اندماج أو مشاريع مشتركة وفقاً لما هو موضح أدناه:
1- أن يتجاوز مجموع المبيعات للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 200 مليون ريالاً سعودياً.
2- أن يتجاوز مجموع المبيعات السنوية للمنشآت الهدف 40 مليون ريالاً سعودياً.
1- أن يتجاوز مجموع المبيعات(داخل المملكة) للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 40 مليون ريالاً سعودياً. وأن تساهم المنشآت الهدف في تحقيق جزء من المبيعات.
2- أن يتجاوز مجموع المبيعات السنوية لاثنين على الأقل من أطراف الصفقة 40 مليون ريالاً سعودياً.
3-أن يتجاوز مجموع المبيعات(داخل المملكة) للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 40 مليون ريالاً سعودياً.
2- أن يتجاوز مجموع المبيعات(داخل المملكة) للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 40 مليون ريالاً سعودياً.
ثالثاً: المنشآت المنطبق عليها معيار إجمالي قيمة المبيعات السنوية
يقرر نظام المنافسة أن شرط الإبلاغ يطبَّق بناءً على "إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي"، ويشمل هذا النص من النظام جميع المنشآت المشاركة في التركز ولا يميز بين المنشأة المستحوذة والمنشأة المستحوَذ عليها، ولا بين عمليات الاندماج أو الاستحواذ أو أشكال التركز الاقتصادي الأخرى، ويراعي نظام المنافسة في الإبلاغ إجمالي المبيعات لجميع المنشآت المشاركة في التركز دون تمييز بينها أو استبعاد لبعضها.
وتعُدّ الهيئة كل المنشآت التي تشكل جزءاً من المنشأة المتركزة بعد اكتمال عملية التركز الاقتصادي، ويعني ذلك ما يلي:
· عند الاندماج بين منشأتين أو أكثر، تكون المنشآت المعنية هي المنشآت المندمجة بكاملها.
· عند استحواذ إحدى المنشآت على منشأة أخرى أو جزء منها، تكون المنشآت المتركزة المعنية هي كامل المنشأة المستحوِذة، والمنشأة المستحوَذ عليها، ما عدا المنشأة البائعة للمنشأة المستحوَذ عليها.
· عندما تستحوذ منشأة ما على جزء من أعمال منشأة أخرى، على سبيل المثال من خلال شراء منشأة تابعة أو قسم تشغيلي، فإن المنشآت المعنية هي:
أ) كامل المنشأة التي استحوذت على العمليات أو القسم.
ب) الأعمال أو القسم المستحوذ عليهم وليس المنشأة البائعة للأعمال التشغيلية أو القسم. وذلك لأن كل من المنشأة المستحوذة والأعمال أو القسم المستحوذ عليهم يشكلان جزءًا من التركز الاقتصادي، ولكن المنشأة البائعة لا تشكل جزءًا من التركز الاقتصادي.
· عندما تشترك منشأتان أو أكثر في مشروع مشترك قائم بذاته، فإن المنشآت المعنية بالإبلاغ هي جميع المنشآت المسيطرة بصورة مشتركة على المشروع المشترك، بالإضافة إلى المشروع المشترك نفسه. ويسري هذا المبدأ على المشاريع المشتركة المستحدثة، وعلى المنشآت القائمة المسيطرة.
شركة (أي بي سي) للإنشاءات هي شركة مقرها الرياض، وشركة (إكس واي زد) هي شركة منتجة للإسمنت ويقع مصنعها الرئيسي بجوار مكتب شركة (أي بي سي) للإنشاءات. بعد مناقشات لموضوع الاندماج، قرت الشركتان الاندماج بالكامل وتخصيص حصص في الكيان الجديد لمساهمي الشركتين بما يتناسب مع قيمتهما.
ولأن كلاً من الشركتين ستتشاركان مشاركة كاملة في عملية الاندماج، فيجب احتساب إجمالي قيمة المبيعات لكلتا الشركتين بالكامل عند حساب إجمالي قيمة المبيعات للمنشأتين المشاركتين في الاندماج لأغراض الإبلاغ.
شركة (دي إي أف) هي شركة إنشاءات مقرها الرياض، وشركة (يو في دبليو) هي شركة مواد تنتج منتجات مختلفة كالإسمنت، ومواد البناء الأخرى، والمعدات الزراعية، والمعدات الإلكترونية لمحطات الطاقة وغيرها من المواد. وترغب شركة (دي إي أف) للإنشاءات شراء قطاع إنتاج الإسمنت فقط في شركة (يو في دبليو)، وستواصل بقية قطاعات شركة (يو في دبليو) بعد هذا الاستحواذ عملياتها المستقلة كما كانت عليه سابقاً.
المنشآت المشاركة في هذه الحالة هي شركة (دي إي أف) للإنشاءات، حيث إن المنشأة المشترية ستشكل جزءاً من التركز الاقتصادي، وقطاع الإسمنت في شركة (يو في دبليو) للمواد الذي ستستحوذ عليه شركة (دي إي أف) للإنشاءات. المتبقي من شركة (يو في دبليو) سيظل مستقلاً بعد الصفقة ولن يكون جزءاً من التركز الاقتصادي. وبالتالي فإن إجمالي مبيعات المنشآت المشاركة يشمل إجمالي مبيعات شركة (دي إي أف) للإنشاءات وإجمالي مبيعات وقطاع الإسمنت في شركة (يو في دبليو) للمواد، وليس مبيعات القطاعات الأخرى في الشركة.
رابعاً: المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في عملية التركز الاقتصادي
يحدد نظام المنافسة ولائحته التنفيذية الإبلاغ بناءً على "إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت الراغبة في المشاركة في عملية التركز الاقتصادي".
· ستطبق الهيئة الأحكام العامة ذاتها على المنشأة المعنية سواء كانت شخصاً ذي صفة طبيعية أو اعتبارية؛ لتحديد "المبيعات السنوية" المرتبطة بالمنشأة. وبصورة عامة، ستكون "المبيعات السنوية" للمنشأة هي المبيعات السنوية المحصلة من الأنشطة التجارية المعتادة؛ حيث ستحدد الهيئة ذلك حسب ما تتطلبه كل قضية ضمن إطار هذه الإرشادات.
1. إيرادات الفوائد والإيرادات المماثلة.
2. الدخل من الأوراق المالية بما في ذلك الدخل من الأسهم وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت والمتغير، المترتب على مشاركتها ومشاركة منشآتها التابعة.
3. العمولات المحصلة والمستحقة.
4. صافي ربح العمليات المالية.
5. الإيرادات التشغيلية الأخرى.
· كذلك تكون "المبيعات" بالنسبة إلى مقدمي خدمة التأمين عبارة عن قيمة الأقساط الإجمالية المكتتبة بما في ذلك جميع المبالغ المحصلة والمستحقة الناشئة عن عقود التأمين الصادرة عن منشآت التأمين أو نيابة عنها، بما في ذلك - على سبيل المثال- أقساط التأمين الصادرة، بعد حسم الضرائب والرسوم المماثلة التي تفرضها الحكومة بالرجوع إلى مبالغ الأقساط الفردية.
(إكس واي زد) للكابلات المحدودة هي شركة مقرها الرياض وتبيع مختلف أنواع الأسلاك والكابلات الكهربائية المستخدمة بشكل أساسي في بناء المباني السكنية والمكتبية الشاهقة، و (جي إتش جي) للأسلاك المحدودة هي شركة مقرها جدة لبيع الكابلات الكهربائية المماثلة، وترغب الشركتان في الاندماج.
تُصدِر كلّ من هاتين الشركتين فواتير لعملائها متضمنة أسعار البنود المشتراة، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة المطبقة، وتمنح كلّ منهما أيضاً عملاءها خصومات على مبيعاتها في نهاية كل شهر بناءً على الكميات التي يشتريها كل عميل في الشهر الواحد. يُحسب في هذه الحالة سعر كامل الفاتورة إيراداً للشركة وفقاً لسياساتها المحاسبية.
ويكون إجمالي المبيعات المحتسب لأغراض الإبلاغ عبارة عن إجمالي مبيعات المنشأة، بعد حسم قيمة أي خصومات للعملاء على المبيعات، وحسم ضريبة القيمة المضافة وغيرها من الضرائب المرتبطة مباشرة بالمبيعات. هذا يعني أنه عندما تَحتسب الهيئة إجمالي مبيعات الشركتين لأغراض الإبلاغ، ينبغي حساب إجمالي قيمة المبيعات مطروحاً منها قيمة الخصومات على المبيعات وضريبة القيمة المضافة المشمولة في إجمالي إيراداتهما.
خامساً: المنشأة التابعة لمجموعة شركات
● حُددت المبيعات في نظام المنافسة بناءً على إجمالي مبيعات المنشآت؛ فتُعَدّ منشأتان أو أكثر جزءاً من الكيان الاقتصادي إذا كان "كياناً اقتصادياً واحداً". وعليه، فإن مفهوم "الكيان الاقتصادي الواحد" هو المفهوم ذاته الذي تطبّقه الهيئة في الجوانب الأخرى من تحليل التركزات الاقتصادية. وتُعَدّ "السيطرة" المعيار الرئيس في تحديد ما إذا كانت المنشآت المختلفة تشكل جزءاً من كيان اقتصادي واحد أم لا، وما إذا كانت هناك منشأة واحدة مسيطرة على منشآت أخرى (كالشركات التابعة) - سواء بشكل مباشر أم غير مباشر-، وبالتالي فإنه لغرض تحديد قيمة المبيعات السنوية للمنشأة، يشمل الكيان الاقتصادي الواحد في هذه الحالة المنشأة المسيطرة وجميع المنشآت المسيطر عليها من هذه المنشأة.
● إذا كان الكيان الاقتصادي الواحد يتكون من منشأتين أو أكثر، وكانت كل من هذه المنشآت تُعِدّ قوائمها المالية الخاصة بها، فإن إجمالي مبيعات هذا الكيان الاقتصادي الواحد - لأغراض الإبلاغ- هو إجمالي إيرادات المبيعات المجمعة للمنشآت كافة. وبالتالي، تشمل المجموعة جميع الشركات التي لها ارتباط قائم على السيطرة – مباشراً كان أم غير مباشر- على المنشأة المعنية، بما فيها الشركات التابعة لها، وتشمل أيضاً الشركة (أو الشركات) الأم وأي شركات أخرى ضمن مجموعة الشركة الأم.
● يُستثنى من إيرادات الكيان الاقتصادي الواحد تلك الإيرادات الناتجة عن التعاملات بين منشآت المجموعة المختلفة. ولا تدخل هذه التعاملات بين منشآت المجموعة ضمن حساب المبيعات للكيان الاقتصادي الواحد. ووفقاً لمبادئ المحاسبة المتعارف عليها - بما فيها معايير الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين-، غالباً تعرض مجموعة الشركات تقارير الإيرادات على أساس موحد؛ إذ تشمل هذه التقارير الموحدة إجمالي إيرادات المجموعة بما في ذلك جميع المنشآت التي تسيطر عليها، ولكن باستثناء تدفقات الإيرادات بين شركات المجموعة. وعندما تنشر مجموعة الشركات إجمالي إيراداتها على هذا الأساس الموحد، فإن الإيرادات الموحدة للمجموعة في معظم الحالات - كما تظهر في قائمة الدخل الموحد- هي المقياس المناسب للمبيعات السنوية للكيان الاقتصادي الواحد. وينبغي أن تتحقق المنشآت المعنية من أن القوائم الموحدة تغطي جميع المنشآت الخاضعة لسيطرة المجموعة؛ لكونها تابعة لذلك الكيان الاقتصادي الواحد، وتقوم الهيئة العامة للمنافسة بالتحقق من ذلك عند الاقتضاء.
تتكون مجموعة شركات (أي بي سي) من الشركة الأم (شركة أي بي سي المحدودة) وخمس شركات تابعة مملوكة لها بالكامل، وتقوم بإنتاج واستيراد مواد البناء المختلفة وتوريدها إلى شركات الإنشاءات بالمملكة. وهناك ترابط وثيق بين عمل هذه الشركات؛ إذ تتشارك مع الشركة الأم في تبادل وتوفير الخدمات والمواد لبعضها البعض. وتنشر مجموعة (أي بي سي) قوائم مالية موحدة لكامل المجموعة، بالإضافة إلى نشر قوائم مالية مستقلة لكل من الشركات التابعة لها.
تعتزم إحدى الشركات التابعة لمجموعة (أي بي سي) وهي (شركة دي أي أف للإسمنت) شراء شركة (أكس واي زد) للجبس، وهي شركة أخرى تعمل في مجال مواد البناء في المملكة. وشركة (أكس واي زد) للجبس ليست شركة تابعة لأي شركة أخرى وليس لديها شركات تابعة.
سجلت شركة (أكس واي زد) للجبس - وفقاً لآخر قوائم مالية صادرة عنها- مبيعات سنوية قدرها 45,000,000 ريال سعودي. وسجلت شركة (دي إي أف) للإسمنت - وفقاً لآخر قوائم مالية صادرة عنها- مبيعات سنوية قدرها 35,000,000 ريال سعودي. وسجلت مجموعة (أي بي سي) - وفقاً لآخر قوائم مالية موحدة صادرة عنها- مبيعات سنوية قدرها 165,000,000 ريال سعودي لكامل المجموعة.
نظراً إلى أن شركة (أي بي سي) المحدودة تسيطر على الشركات التابعة الخمس، فتعامَل مجموعة (أي بي سي) بأكملها - بما فيها الشركات التابعة - باعتبارها كياناً اقتصادياً واحداً. وبالتالي، فإن المنشآت المشاركة في التركز الاقتصادي هي كامل مجموعة (اي بي سي) وشركة (أكس واي زد) للجبس. وعليه، فإن إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز هو إجمالي المبيعات السنوية لمجموعة (أي بي سي) إضافة إلى إجمالي المبيعات السنوية لشركة (أكس واي زد) للجبس، التي تصل إلى 210,000,000 ريال سعودي. هذه القيمة تتجاوز 200,000,000 ريال سعودي كما أن المعايير الأخرى متحققة، مما يستوجب قيام هذه المنشآت بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز.
شركة بنما القابضة المحدودة هي شركة تقع خارج المملكة. وتمتلك حالياً وتسيطر على شركة (ميديا 123) (شركة سعودية للإنتاج الإعلامي)، ولا تمتلك أي شركات أخرى. وشركة (بي في أي) القابضة الواقعة خارج المملكة أيضا تمتلك شركة الرياض للأفلام وتسيطر عليها (وهي شركة سعودية أخرى للإنتاج الإعلامي) ولا تمتلك أي شركات أخرى. وترغب شركة بنما القابضة في شراء شركة (بي في أي) القابضة والشركات التابعة لها.
تضمنت تقارير شركتي بنما (الكيان المستحوذ) وشركة (بي في أي) (الكيان المستهدف) القابضتين عائدات صفرية في آخر سنة مالية، في حين أعلنت شركة (ميديا 123) التابعة لشركة بنما القابضة عن مبيعات سنوية بلغت 90,000,000 ريال سعودي في آخر سنة مالية، فيما أعلنت شركة الرياض للأفلام التابعة لـشركة (بي في أي) القابضة عن مبيعات سنوية بلغت 130,000,000 ريال سعودي.
نظراً إلى كونهما شركتين تابعتين، فيجب اعتبار شركة (ميديا 123) جزءاً من الكيان الاقتصادي الواحد لشركة بنما القابضة، والرياض للأفلام جزءاً من الكيان الاقتصادي الواحد لشركة (بي في أي) القابضة. وبناءً على ذلك، فإن المبيعات السنوية للكيان الاقتصادي الواحد لشركة بنما القابضة هي 90,000,000 ريال سعودي، والمبيعات السنوية للكيان الاقتصادي الواحد لشركة (بي في أي) القابضة هي 130,000,000 ريال سعودي. وعليه، فإن إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز تصل إلى 220,000,000 ريال سعودي. إضافة لتحقق المعايير الأخرى هذه القيمة تتجاوز 200,000,000 ريال سعودي، مما يستوجب قيام هذه المنشآت بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز.
سادساً: المبيعات في المملكة، أو في جميع أنحاء العالم؟
تشترط اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة الإبلاغ عن التركز إذا تجاوز إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في العملية 200,000,000 ريال سعودي. ولا يميز نظام المنافسة بين المبيعات المحصلة داخل المملكة أو خارجها. بناءً على ذلك، تحتسب الهيئة إجمالي المبيعات المجمَّعة على مستوى المجموعة في جميع أنحاء العالم للمنشآت المعنية كافة. كما تحتسب الهيئة إجمالي المبيعات السنوية للمنشأة الهدف بناءً على ذلك.
ومع ذلك توضح حدود الإبلاغ الإضافية تعامل الهيئة في قياس مستوى الإرتباط المحلي. ، إذ يجب أن يتجاوز مجموع المبيعات (داخل المملكة) للأطراف المشاركة في عملية التركز الاقتصادي مجتمعةً 40 مليون ريال سعودي. تجدر الإشارة إلى أنه يجب استيفاء كافة هذه الحدود لإبلاغ الهيئة بعملية التركز.
شركة (أي بي سي) المحدودة هي سلسلة سوبر ماركت كبيرة تعمل في أوروبا بشكل رئيس، وتطمح أن تكون أكبر سلسلة سوبر ماركت في مناطق العالم كافة، وتدير حالياً متجراً واحداً فقط في المملكة العربية السعودية من خلال فرعها المحلي المملوك لها بالكامل (أي بي سي – السعودية) ، وترغب في التوسع بشكل كبير بالمملكة من خلال الاستحواذ على مجموعة (دي أي إف – مارت) المحدودة في المملكة العربية السعودية عبر كيانها المحلي (أي بي سي – السعودية) ، وشركة (دي أي إف – مارت) مملوكة حالياً لرجل أعمال ليس لديه مصالح تجارية أخرى.
بلغت مبيعات (أي بي سي) حول العالم للسنة المالية الماضية 8,500,000,000 ريال سعودي، لكن مبيعاتها في متجرها السعودي الوحيد كانت 3,000,000 ريال سعودي فقط. وبلغ إجمالي مبيعات (دي أي إف – مارت) في عامها المالي الأخير 55,000,000 ريال سعودي.
شركة (أي بي سي – السعودية) هي شركة فرعية مملوكة بالكامل لـ (أي بي سي) (وبالتالي تخضع لسيطرتها، ما يعني أنها جزء من الكيان الاقتصادي الواحد لـشركة (أي بي سي) الممتدة على مستوى العالم. وبالتالي فإن إجمالي المبيعات ذات الصلة للكيان المستحوذ هي مبيعات مجموعة (أي بي سي) العالمية، مع أن (أي بي سي – السعودية) هي المنشأة التي ستقوم قانونياً بعملية الاستحواذ. أما إجمالي المبيعات ذات الصلة بالكيان المستهدف بالاستحواذ فهي مبيعات شركة (دي أي إف – مارت)، الذي لن يكون لمالكه المشارك في التركز الاقتصادي حصة بعد بيعه. وعليه، فإن إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز هو إجمالي المبيعات السنوية لـ (أي بي سي) في جميع أنحاء العالم إضافة إلى إجمالي المبيعات السنوية لشركة (دي أي إف – مارت)، التي تصل إلى 8,555,000,000 ريال سعودي. وهذه القيمة تتجاوز 200,000,000 ريال سعودي. بالإضافة إلى أن مبيعات الكيان المستهدف (دي أي إف – مارت) قد تجاوزت 40 مليون ريال سعودي ويلاحظ أنه تم استيفاء الحد المتعلق بالارتباط المحلي نظراً لتجاوز مبيعات الأطراف في السوق السعودي 40 مليون ريال سعودي، وعليه يستوجب قيام هذه المنشآت بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز.
شركة (أي بي سي) المحدودة - الدامجة - هي سلسلة سوبر ماركت سعودية كبيرة تعمل بشكل أساسي في المنطقة الغربية والوسطى وتمتلك فروعاً في دول أخرى، بلغت مبيعاتها 500 مليون ريال سعودي. ترغب المنشأة في التوسع بشكل كبير في المنطقة الشرقية من خلال الاندماج مع منشأة (أغذية مارت) المحدودة السعودية بصفتها المندمجة والبالغ مجموع مبيعاتها 10 مليون ريال سعودي، وهي مملوكة بالكامل لمجموعة (مارت العالمية) البالغة مبيعاتها 150 مليون ريال سعودي.
مما سبق يتبين أن مبيعات المنشأة المندمجة لاتتجاوز 40 مليون ريال سعودي، ولكن بالرجوع إلى المنشأة المالكة لها (مارت العالمية) نجد أن مبيعاتها تتجاوز 40 مليون ريال سعودي، حيث تم الأخذ بمبيعات (مارت العالمية) لكون المنشأة المندمجة تعد جزءًا من الكيان الاقتصادي الواحد التابع لها.
وعليه، تعد الصفقة موجبة للإبلاغ لاستيفائها جميع حدود الإبلاغ عن التركزات الاقتصادية.
سابعاً: ما الفترة المحاسبية الواجب استخدامها لتحديد المبيعات السنوية للمنشآت؟
يعتمد حد المبيعات الموجب للإبلاغ عن التركز على حجم المبيعات "السنوية". وتختلف السنة المالية باختلاف المنشآت، وتستخدم بعض المنشآت سنة التقويم العادية.
وعادة تُقدَّر فترة المبيعات ذات الصلة استناداً إلى السنة المالية للمنشأة المعنية وفقاً للقوائم المدققة لها، أو سنة التقويم الخاصة بها، بحسب الحالة.
عندما تستخدم المنشأة سنة مالية محددة في قوائمها المالية العادية، فإن السنة المالية ذات الصلة لتقدير إجمالي مبيعاتها تكون آخر سنة مالية كاملة تتوافر بشأنها قوائم مالية مدققة في وقت الإبلاغ بالتركز الاقتصادي. وفي حالة استخدام المنشأة لسنة مالية مختلفة عن سنة التقويم العادية في قوائمها المالية، أو لم يكن لديها سنة مالية، فإن السنة المالية ذات الصلة لتقدير إجمالي مبيعاتها تكون سنة التقويم الأخيرة الكاملة التي يتوافر بشأنها قوائم مالية مدققة في وقت الإبلاغ بالتركز الاقتصادي.
وهذا يعني أنه في معظم الحالات – وفيما يخص كل منشأة معنية - تُحسب كامل مبيعات المجموعة (باستثناء المبيعات الحاصلة بين منشآتها) لآخر سنة مالية تتوافر بشأنها حسابات مدققة.
عزمت ثلاث شركات هي: شركة (أي بي سي) المحدودة، وشركة (أكس واي زد) المحدودة، وشركة (123) المحدودة خلال عام 2020 على الاندماج. وكل منشأة من هذه المنشآت تمثل شركة مستقلة مملوكة لمساهميها الأفراد وليس لديها شركات تابعة. وتستخدم جميع هذه المنشآت سنة التقويم العادية لحساب قوائمها المالية.
واتضح من مراجعة قائمة الدخل للسنة المالية المنتهية في 31/12/2020 أن شركة (أي بي سي) سجلت إيرادات قدرها 29,000,000 ريال سعودي، شركة (إكس واي زد) سجلت إيرادات قدرها 57,000,000 ريال سعودي، في حين سجلت شركة (123) إيرادات قدرها 78,000,000 ريال سعودي وهذا يعني أن إجمالي المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز الاقتصادي يبلغ 164,000,000 ريال سعودي. هذه القيمة لا تصل إلى 200,000,000 ريال سعودي؛
وبالتالي فإن هذه المنشآت غير ملزمة بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز الاقتصادي.
عزمت ثلاث شركات هي: شركة (دي إي أف) المحدودة، وشركة (دبليو أكس واي) المحدودة، وشركة (789) المحدودة خلال شهر مارس من عام 2020 على الاندماج. كل منشأة من هذه المنشآت تمثل شركة مستقلة مملوكة لمساهميها الأفراد وليس لديها شركات تابعة. وتنتهي السنة المالية لشركة (دي إي أف) في 30 يونيو من كل عام، بينما تنتهي السنة المالية لشركة (دبليو أكس واي) في 31 مارس من كل عام، وتنتهي السنة المالية لشركة 789) وفقاً لسنة التقويم العادية.
كانت آخر قوائم مالية مدققة نُشرت لشركة (دي أي أف) عن السنة المالية 2019 / 2020 وبالنسبة لشركة (دبليو أكس واي) عن السنة المالية 2019 / 2020، وأما شركة (789) فكان آخر قوائم مدققة لها للسنة المالية 2019. واتضح من مراجعة قائمة الدخل لهذه المنشآت أن شركة (دي إي أف) سجلت إيرادات قدرها 79,000,000 ريال سعودي، وسجلت شركة (دبليو أكس واي) إيرادات قدرها 107,000,000 ريال سعودي، وسجلت شركة (789) إيرادات قدرها 20,000,000 ريال سعودي خلال تلك السنة المالية، مما يعني أن إجمالي المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز الاقتصادي يبلغ 206,000,000 ريال سعودي. هذه القيمة تتجاوز 200,000,000 ريال سعودي، كما أن أثنين من المنشآت تجاوزت ايراداتها السنوية 40,000,000 ريال مما يستوجب قيام هذه المنشآت بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز.
● عندما لا تمتد الأنشطة التجارية لمنشأة معنية لسنة مالية كاملة، فيمكن تقدير قيمة مبيعاتها السنوية بناءً على أنشطتها التجارية. وقد يكون من المناسب في العديد من الحالات تقدير قيمة المبيعات للسنة كاملة باستخدام نهج تناسبي بسيط، استناداً إلى قيمة المبيعات خلال جزء من السنة المالية الذي مارست فيه المنشأة أنشطة تجارية. والهدف الأساسي من هذا النهج في التقدير هو الحصول على تقدير للمبيعات السنوية يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي للمنشآت، ولكن قد لا يكون هذا النهج مناسباً في ظروف أخرى. ويجب على المنشآت الممارسة لنشاط تجاري في جزء من السنة المالية فقط أن تسعى إلى تقدير مبيعات سنة كاملة بما يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي لعملياتها التجارية المعتادة وبأعلى مستوى ممكن من الدقة. وقد يكون من المناسب أن تسترشد هذه المنشآت برأي الهيئة فيما يتعلق بملاءمة النهج المقترح لتقدير إجمالي مبيعاتها لأغراض التقييم وفقاً لنظام المنافسة.
● في الحالات التي يتعذر فيها التحقق من قيمة المبيعات السنوية للمنشآت المعنية، يكون من الضروري تقدير قيمة المبيعات السنوية وفقاً للظروف الخاصة بكل حالة على حدة. وقد يكون من المناسب في مثل هذه الظروف أن تسترشد المنشآت برأي الهيئة فيما يتعلق بملاءمة النهج المقترح لتقدير إجمالي مبيعاتها لأغراض التقييم لنظام المنافسة. ووفقاً للفقرة (3) من المادة الثانية عشرة من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة، يجوز للهيئة تحديد معايير الإبلاغ عن التركز الاقتصادي ونشرها في الوقت الذي تراه مناسباً، وذلك للحالات التي يتعذر فيها تحديد إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت المشاركة أو التحقق منها.
ثامناً: ماذا لو كانت المنشآت المشاركة من غير الشركات؟
لا يقتصر نظام المنافسة على الشركات فقط، بل يسري على جميع المنشآت والأفراد الممارسين للأنشطة الاقتصادية، بصرف النظر عن الترخيص أو الشكل القانوني للممارس للنشاط الاقتصادي المعني، سواء أكان فرداً أم منشأة. وعليه، يسري نظام المنافسة على الشركات، وشركات الأشخاص، والمؤسسات الفردية، والمنشآت الأخرى المماثلة، والأفراد.
ويخضع مفهوم "المنشأة" للتعريف الشامل الوارد في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة، أما بالنسبة للمنشآت من غير الشركات، فإن إجمالي قيمة المبيعات السنوية تكون بشكل عام هي المبيعات أو الإيرادات السنوية للمنشأة التي تُحصَّل من أنشطة الأعمال المعتادة للمنشأة، وفقاً لمعايير الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين أو معايير المحاسبة المماثلة السائدة في مكان تأسيس المنشأة المعنية، بحسب الأحوال.
وتعامل شركات الأشخاص عادة كمنشأة اقتصادية واحدة، وبالتالي تمثل المبيعات ذات الصلة بصفة عامة جميع مبيعات الشركة، وليست إيرادات الشركاء الأفراد. وعندما يكون لدى شركة الأشخاص قوائم مالية، فإن إيراداتها المبينة في آخر قوائم مالية صادرة عنها تمثل عادة إجمالي مبيعات المنشأة السنوية ذات الصلة.
يعمل السيد أحمد في مجال البناء من خلال مؤسسة فردية باسمه؛ أي أنه لم ينشئ شركة. وقد بلغ إجمالي مبيعاته من توفير خدمات البناء العام الماضي 45,000,000 ريال سعودي. وترغب شركة (أي بي سي) المحدودة وهي شركة إنشاءات في شراء أنشطة السيد أحمد التجارية بأكملها، بما في ذلك العقود والعملاء والاسم التجاري. وبلغت مبيعات شركة (أي بي سي) في العام الماضي 160,000,000 ريال سعودي، وهي ليست تابعة لشركة أخرى وليس لديها أي شركات تابعة.
عليه، فإن إجمالي قيمة المبيعات السنوية لجميع المنشآت المشاركة في التركز هو إجمالي المبيعات السنوية لمؤسسة السيد أحمد إضافة إلى إجمالي المبيعات السنوية لشركة (إي بي سي) المحدودة، التي تصل إلى 205,000,000 ريال سعودي. ومع تحقق المعايير الاضافية، هذه القيمة تتجاوز 200,000,000 ريال سعودي، مما يستوجب قيام شركة (أي بي سي)، ومؤسسة السيد أحمد بإبلاغ الهيئة عن عملية التركز.
متطلبات وإجراءات الإبلاغ وتقييم عمليات التركز الاقتصادي
يوضح هذا الجزء بالتفصيل الإجراءات الواجب اتباعها على أطراف التركز الاقتصادي لإبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي المستوجبة الإبلاغ.
أولاً: إجراءات إبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي
ما الأطراف المتعين عليها إبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي
يجب على الأطراف التي تنوي المشاركة في عملية التركز الاقتصادي إبلاغ الهيئة بالعملية إذا كانت واجبة الإبلاغ وفقاً لنظام المنافسة ولائحته التنفيذية. ويجوز الإبلاغ بالإنابة من خلال الوكيل الشرعي للأطراف.
وتوضح الهيئة أن عدم قيام أطراف التركز الاقتصادي بالإبلاغ لا يمنع الهيئة من بدء مراجعة وتقييم عملية التركز الاقتصادي إما قبل إتمام العملية أو بعد إتمامها.
كما تشير الهيئة إلى أن الأطراف خاضعين لأحكام نظام المنافسة حتى قبل الانتهاء من عملية التركز الاقتصادي، بما في ذلك المنع ضد الاتفاقيات المناهضة للمنافسة بموجب المادة 5 من نظام المنافسة، والتي قد تتضمن مشاركة المعلومات الحساسة بشكل تنافسي بين المنافسين حيث قد يكون لها أثر مضاد للمنافسة.
متى يجب إبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي؟
يجب إبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي قبل ما لا يقل عن 90 يوماً من إتمامها. وهذا الشرط مناقش بمزيد من التفصيل في الجزء السابع.
كيف تتقدم إلى الهيئة بالإبلاغ عن عملية التركز الاقتصادي؟
يجب إبلاغ الهيئة بعملية التركز الاقتصادي باستخدام النموذج المقرّ لديها الذي يتضمن جميع المعلومات المطلوبة، قبل أن يصبح الإبلاغ سارياً ومنتجاً لآثاره القانونية، ويجب استكمال الإبلاغ بشكل عام باللغة العربية. ويجوز للأطراف اختيار إكمال نماذج الإبلاغ باللغة الإنجليزية بشرط أن يصحبها ترجمة إلى اللغة العربية.
نموذج الإبلاغ المعتمد هو النموذج المنشور في موقع الهيئة الرسمي، ويتضمن النموذج إقرارًا يجب على مقدم الطلب إكماله، وهذا الإقرار يتضمن التوقيع بأن الإفادات والمرفقات الواردة في الإبلاغ صحيحة ودقيقة.
عند تقديم الإبلاغ، يجب على مقدم الطلب تقديم جميع المعلومات والوثائق اللازمة، ويشمل ذلك ما يلي:
(أ) عملية التركز الاقتصادي والأطراف المشاركة فيها.
(ب) القطاعات والأسواق المعنية التي ستتأثر بعملية التركز الاقتصادي.
(ج) أبرز عملاء الأطراف المشاركة في هذه القطاعات والأسواق المعنية.
(د) أبرز منافسي الأطراف المشاركة في هذه القطاعات والأسواق المعنية.
(ه) التأثير المحتمل لعملية التركز الاقتصادي في المنافسة في هذه القطاعات والأسواق المعنية.
ويمكن للهيئة أن تناقش مع الأطراف المقدمة لطلب التركز الاقتصادي محتويات هذا التقرير الاقتصادي، وأن تقدم لهم نموذجاً موجزا عند الطلب.
1- إرفاق أي معلومات، او بيانات، أو وثائق أخرى تطلبها الهيئة لمراجعة طلب التركز الاقتصادي.
2- إرفاق شرح كامل للوثائق المقدمة.
ويوضح الجدول أدناه المستندات المطلوبة للتقديم لطلب التركز الاقتصادي:
وقد تقوم الهيئة من وقت لآخر بتحديث قائمة المستندات المطلوبة، وتنشر إشعاراً بمتطلبات المستندات الحالية على الموقع الرسمي لـلهيئة. وتنوه الهيئة أن هذه المستندات المطلوبة هي إلزامية لاكتمال طلب الإبلاغ. وفي حال رأت الهيئة أن المستندات غير مكتملة يحق للهيئة إغلاق الطلب. ويجوز للهيئة بعد بدء مراجعة وفحص الطلب، أن تقرر طلب وثائق أو معلومات إضافية لإكمال فحص التركز، وذلك على أساس كل حالة على حدة.
ويجب على مقدّم الطلب تحديد جهات الاتصال الرسمية لأطراف عملية التركز الاقتصادي وأي أطراف خارجية ثالثة ذات علاقة بالطلب، كذلك يجب على الهيئة التأكد من تقديم هذه المعلومات كاملة قبل الحكم باستيفاء الإبلاغ للشروط.
ثانياً: المقابل المالي لفحص التركز الاقتصادي
تبلغ التكاليف الواجب دفعها لمراجعة طلب التركز الاقتصادي ("المقابل المالي") (0.0002) من إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في عملية التركز الاقتصادي، والحد الأقصى للمقابل المالي 250,000 ريال سعودي. ويوضح الجزء السادس من هذه الإرشادات بمزيد من التفصيل طريقة حساب إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت ذات العلاقة.
ويجب على أطراف التركز الاقتصادي دفع تكاليف الإبلاغ عند تقديمه، ويجب عليهم كذلك تقديم إثبات دفع رسوم الإبلاغ عند تقديم الوثائق والمعلومات الأخرى ذات الصلة بالإبلاغ. وستطلب الهيئة إثبات الدفع قبل قبول الإبلاغ على أنه مستوفٍ للشروط.
مثال: رسم طلب التركز الاقتصادي = (إيرادات المنشأة الدامجة/المستحوذة + إيرادات المنشأة المندمجة/المستحوذ عليها X 0.0002).
تُصدِر الهيئة عادة فاتورة تنص على تفاصيل السداد الصحيحة للمقابل المالي.
ويحدد إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في عملية التركز الاقتصادي لغرض تحديد رسوم الإبلاغ بالطريقة ذاتها التي يتحدد بها إجمالي قيمة المبيعات السنوية لغرض معرفة وقوع مبيعات أطراف التركز ضمن "حدود الإبلاغ " المقررة أم لا. وهذه العملية موضحة بالتفصيل في الجزء السادس من هذه الإرشادات.
شركة (أي بي سي) هي إحدى شركات الاستيراد والبيع بالجملة للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وتعمل في المنطقتَين الشرقية والوسطى من المملكة العربية السعودية، وتُعدّ مملوكة بالكامل لعائلة، ولا تمتلك العائلة أي شركات أخرى سواها، في حين أن شركة (دي أي أف) هي إحدى شركات الاستيراد والبيع بالجملة للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، وتعمل في المنطقتَين الجنوبية والغربية، وتُعدّ مملوكة بالكامل لعائلة أخرى، ولا تمتلك العائلة كذلك أي شركات أخرى سواها.
قررت العائلتَان دمج الشركتين واستحواذ كل منهما على ملكية خمسين بالمئة من المنشأة المندمجة الناتجة. في السنة المالية الماضية، بلغ إجمالي قيمة المبيعات السنوية لشركة (أي بي سي) 150 مليون ريال، في حين بلغ إجمالي قيمة المبيعات السنوية لشركة (دي أي أف) 200 مليون ريال.
ونظرا لإستفاء المعايير الإضافية للمبيعات، وحيث إن إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشأتين الراغبتين في المشاركة في التركز الاقتصادي بلغ 350 مليون ريال، فإنه يتجاوز الحدود الموجبة للإبلاغ عن التركزات الاقتصادية، لذلك يجب إبلاغ الهيئة بالعملية.
وتُمثّل نسبة 0.02٪ من إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشأتين مبلغا قدره 70.000 ريال. وبناءً على ذلك، يجب أن تُسدِد المنشأتان المقابل المالي لفحص التركز وقدره 70.000 ريال وذلك لقبول الإبلاغ على أنه مستوفٍ للشروط.
السيد محمد هو المالك الوحيد لشركة خدمات بناء صغيرة، يقع مقرها في الرياض، ولا يملك محمد شركات أخرى.
قرر محمد بيع شركته لشركة خدمات بناء صغيرة أخرى، وهي شركة إبراهيم للخدمات. وتُعدّ شركة إبراهيم للخدمات مملوكة حصراً للسيد إبراهيم ويقع مقرها في الدمام، ولا يملك أي شركات أخرى سواها.
في السنة المالية الماضية، بلغ إجمالي قيمة مبيعات شركة محمد للخدمات 15 مليون ريال، بينما بلغ إجمالي قيمة مبيعات شركة إبراهيم للخدمات 20 مليون ريال.
وحيث إن قيمة المبيعات السنوية للمنشأتين الراغبتين في المشاركة في عملية التركز الاقتصادي تبلغ 35 مليون ريال، هذا المبلغ أقل من الحد المقرر نظاماً للإبلاغ بالتركزات الاقتصادية، لذلك لا يلزم إبلاغ الهيئة بالعملية، ولا يجب على المنشأتين سداد المقابل المالي لفحص التركز.
شركة (أي بي سي) هي شركة لتصنيع المعادن تُزاوِل أنشطتها الرئيسة في مدينة جدة، وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل لشركة (ميقا) قروب، التي تُعدّ شركة متعددة الجنسيات ولديها عمليات وعدة فروع في جميع أنحاء العالم ويقع مقرها الرئيس في منطقة آسيا.
شركة (إنفستكو) هي شركة استثمارية يقع مقرها الرئيسي في إحدى الدول الخليجية، وتمتلك عدداً من الشركات التابعة، وتُدير مجموعة متنوعة من الأعمال التجارية في مختلف المجالات.
اتفقت شركة (ميقا قروب) وشركة (إنفستكو) على أن تستحوذ (إنفستكو) بالكامل على شركة (أي بي سي) للمعادن التابعة لشركة (ميقا) قروب. وستُهيكل شركة (إنفستكو) عملية التركز الاقتصادي بطريقة تنشئ من خلالها شركة ذات أغراض خاصة محدودة (SPV)، وستكون الشركة ذات الأغراض الخاصة المحدودة الكيان الذي سيستحوذ على شركة (أي بي سي) مباشرةً، كما ستكون مملوكة بالكامل لشركة (إنفستكو).
تُعدّ شركة (أي بي سي) الشركة المُستهدفة في عملية الاستحواذ. أما الكيان المستحوِذ فهو مجموعة شركات (إنفستكو)، والشركة المحدودة ذات الأغراض الخاصة، وشركة (إنفستكو) بصفتها الشركة المسيطرة على الشركة ذات الأغراض الخاصة المحدودة، بالإضافة إلى جميع المنشآت الأخرى التي تسيطر عليها مجموعة (إنفستكو) ذاتها، بما في ذلك أي شركات تابعة أخرى تُسيطر عليها (إنفستكو). أما الكيان الذي سيقوم بالبيع فهو شركة (ميقا جروب)، وجميع المنشآت الخاضعة لسيطرة مجموعتها بما في ذلك شركاتها التابعة الأخرى.
بلغ إجمالي قيمة المبيعات السنوية في السنة الماضية لمنشأة (أي بي سي) المُستهدفة 200 مليون ريال. وبلغ إجمالي قيمة مبيعات المنشأة البائعة (ميقا جروب) (بما في ذلك جميع الكيانات التي تُسيطر عليها المجموعة، باستثناء شركةاي بي سي) 15مليار ريال وباستثناء مبيعات الشركة التابعة لشركةأي بي سي). وبلغ إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشأة المشترية (إنفستكو) (بما في ذلك جميع الكيانات التي تسيطر عليها المجموعة) 20 مليار ريال.
وحيث بلغ إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشأة المشترية والمنشأة الهدف (المنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي) 20.2 مليار ريال، ولكونه يتجاوز حدود الإبلاغ المقررة للتركزات الاقتصادية، لذلك يجب إبلاغ الهيئة بالعملية.
تُمثّل نسبة 0.02٪ من إجمالي قيمة المبيعات السنوية للمنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي مبلغا قدره 4.04 مليون ريال، ويزيد هذا المبلغ على مبلغ 250,000 ريال الذي يُعدّ نظاماً الحد الأقصى لرسوم الإبلاغ. وبناءً عليه، يجب على المنشآت الراغبة في المشاركة في التركز الاقتصادي سداد مبلغ قدره 250,000 ريال بحد أقصى.
ثالثاً: مدة فحص التركز التنظيمية
يجب إبلاغ الهيئة بالتركز الاقتصادي قبل (90) يوماً من إتمامه على الأقل. وتعتبر عملية التركز الاقتصادي مكتملة مع أول إجراء تنفيذي. وتُرسَل الإبلاغات خلال ساعات العمل الرسميّة، ويُعد إرسال الإبلاغ في غير ساعات العمل الرسميّة إرسالاً خلال يوم العمل التالي.
ويعتمد الطلب مكتمل الأركان عندما يستوفي شروط الإبلاغ المطلوبة بما في ذلك تقديم المعلومات والوثائق اللازمة لكماله واستيفاؤه للشروط وسوف يتم الإشعار ببدء دراسة الطلب
وتبدأ مدة فحص التركز التنظيمية البالغة تسعين يومًا في التاريخ الذي تُخطِر فيه الهيئة مقدم الطلب بأن إبلاغه أصبح مستوفياً للشروط. وإذا وافق اليوم الأخير من المدة النظامية لفحص التركز عطلة رسمية، فيُعد يوم العمل التالي بعد ذلك اليوم هو الأخير من مدة فحص التركز.
ويجوز للهيئة –في حالات معينة- تعليق مدة فحص التركز، عند طلب أي معلومات أو وثائق من أطراف التركز، وتكون مدة التعليق من التاريخ الذي تطلب فيه المعلومات أو الوثائق إلى التاريخ الذي يقدّم فيه الأطراف المعلومات أو الوثائق المطلوبة، ومن تلك الحالات: عندما تجد الهيئة أن أطراف التركز الاقتصادي أو وكلاءهم قدموا معلومات غير صحيحة أو لم يُقدّموا لها المعلومات المتاحة خلال المدة المحددة.
عندما تُعلّق مدة فحص التركز، لا تُحتسب أيام التعليق جزءاً من مدة فحص التركز التنظيمية البالغة (90) يوماً.
رابعاً: مناقشات ما قبل التقدم بالإبلاغ
تتيح الهيئة كامل الاستعداد لعقد مناقشات عامة مع الأطراف أو وكلائهم قبل الإبلاغ الرسميّ بعملية التركز الاقتصادي.
ويتمثل الغرض الرئيس من مناقشات ما قبل إرسال الإبلاغ في الآتي:
1- مساعدة الأطراف على تقرير ما إذا كانت العملية المُقترحة موجبة للإبلاغ أم لا، عن طريق تقديم معلوماتٍ أوليّة بشأنها.
2- مساعدة الأطراف على إعداد نموذج الإبلاغ، من خلال مناقشة غير مُلزِمة بشأن المعلومات المحددة اللازمة للإبلاغ.
3- منح الأطراف الفرصة لتقديم معلومات أولية إلى الهيئة حول طبيعة المنافسة وأي مشكلات محتملة متعلقة بها في الأسواق أو الصناعات أو القطاعات المعنية ذات الصلة.
1- أسماء ومعلومات جهات اتصال أطراف التركز الاقتصادي ووكلائهم (إن وجدوا)
2- نوع عملية التركز الاقتصادي
3- الأسواق أو السلع والخدمات المتأثرة بعملية التركز المُقترحة
4- الأثر المُحتمل للعملية في المنافسة في السوق المعني بصفةٍ عامة
1- المسائل القضائية والمسائل القانونية الأخرى
2- نطاق المعلومات اللازم تقديمها.
3- تعريفات السوق المعنية الممكنة.
4- المخاوف المُحتملة المتعلقة بالمنافسة، ونظريات الضرر الخاصة بها.
· تساعد المناقشات المبكرة أيضًا على ضمان اكتمال نماذج الإبلاغ واستيفائها للشروط، ومنع التأخير الذي قد يحدث بسبب عدم اكتمال النماذج.
· من المحتمل أن تكون المرحلة السابقة لإرسال الإبلاغ مثمرة إذا عُقِدت المناقشات في مناخ يسوده الانفتاح والتعاون؛ حيث يجرى تناول جميع المشكلات المُحتملة بطريقة بناءة. ولهذا السبب، يُفضَّل بوجهٍ عام حضور ممثلي الأعمال العارفين بطبيعة الأسواق المعنية ذات الصلة من أجل عقد المناقشات مع فريق الدراسة بالهيئة، ويؤدي ذلك عادةً إلى مناقشات أكثر وعيًا حول قواعد وأساسات الأعمال وأداء وطبيعة عمل الأسواق المعنية ذات الصلة بالتركز.
· تعامل الهيئة مناقشات ما قبل الإبلاغ بسريةٍ تامة، ويعتمد الوقت الموصى به للأطراف للشروع في إجراء الاتصالات السابقة للإبلاغ على مدى تعقيد صفقة عملية التركز. ويوصى بوجهٍ عام بالشروع في إجراء الاتصالات قبل أسبوعين على الأقل من تاريخ ارسال الإبلاغ المعني، ويستحسن أن تكون المدة السابقة للإبلاغ أطول إذا كانت الحالة أكثر صعوبة. وفي جميع الحالات، يُستحسن التواصل مع الهيئة في هذا الشأن في أسرع ما يمكن حتى يتيسر وضع الخُطط بشأن الحالة.
وقد يختار الأطراف في بعض الحالات تقديم مسودة نموذج إبلاغ تتضمن المعلومات السابقة باعتبارها أساسًا لإجراء مزيد من المناقشات مع الهيئة.
تُشكل المذكرة أو مسودة نموذج الإبلاغ بصفةٍ عامة الأساس الذي يستند إليه الاجتماع الأول السابق لإرسال الإبلاغ. وقد تغطي الاجتماعات اللاحقة السابقة لإرسال الإبلاغ معلومات إضافية لما قدم أو معلومات عن المشكلات القائمة.
خامساً: إجراءات تقييم التركز من الهيئة
تُعيِّن الهيئة فريقاً يتألف من أفراد محددين لفحص عملية التركز الاقتصادي. ويقوم الفريق بجمع الأدلة التي يحتاج إليها لتقييم عملية التركز الاقتصادي، في ضوء المخاوف المتعلقة بالمنافسة المُحتملة التي يثيرها التركز. ولكل حالة تركز تقييم يخصه لاختلاف المخاوف المتعلقة بالمنافسة (إن وجدت) التي قد تثيرها معاملات التركز المختلفة.
واعتمادًا على مدى تعقيد حالة التركز والمخاوف المحتملة منه على المنافسة، يُجري فريق الدراسة في العادة تحليلاً مستفيضاً للأسواق المعنية ذات الصلة، ولعملية التركز، ولنظريات الضرر التي يمكن تطبيقها على الحالة أو قد تنشأ منها، والأدلة التي تمكّن فريق الدراسة من اتخاذ قرار بشأن التأثير المحتمل للتركز على المنافسة. ويأخذ فريق الدراسة بصفة عامة بعين الاعتبار الجوانب التالية أثناء إجراء التقييم:
سيُحدد فريق الدراسة، في إطار التقييم الذي يُجريه، أنواع المعلومات، والطلبات، والوثائق، والدراسات اللازمة لاختبار صحة نظريات الضرر، واختيار أفضل الطرق للحصول على هذه المعلومات. وسيسترشد فريق الدراسة بالحقائق عند تقرير ما إذا كان يمكن إثبات وجاهة استخدام نظريات ضرر محددة للحالة أو استبعادها. وسيجتمع فريق الدراسة بصورةٍ متكررة مع الأطراف بحسب الحاجة، وقد يستخدم فريق الدراسة أدوات تحليلية اقتصادية وقياسية وتقنية ومعلومات ثانوية؛ من أجل تقييم عملية التركز الاقتصادي.
سادساً: المعلومات التي تجمعها الهيئة
لكي تُنفِذ الهيئة واجباتها بموجب نظام المنافسة ولائحته التنفيذية، قد يُطلب من أطراف التركز الاقتصادي من أطراف ثالثة تقديم أي معلومات ضرورية تحتاج إليها للتقييم. وتتمتع الهيئة بصلاحية طلب جميع المعلومات اللازمة لإجراء تقييمها لعملية التركز الاقتصادي.
المعلومات المقدمة مع الإبلاغ
تُقدّم أنواع معينة من المعلومات والوثائق إلى الهيئة عند الإبلاغ كي يكون مقبولا ومستوفيًا للشروط: ويوضح هذا الجزء تلك الوثائق وأنواع المعلومات الأخرى.
المعلومات المطلوبة بعد الإبلاغ
قد تطلب الهيئة لاحقاً، بالإضافة إلى المعلومات المقدمة مع الإبلاغ، معلومات إضافية من أطراف التركز الاقتصادي أثناء فحص للعملية. وقد تتضمن المعلومات المطلوبة وثائق وسجلات وبيانات وملفات ومعلومات مكتوبة محددة وأي معلومات أخرى تراها الهيئة ذات صلة بفحصها لعملية التركز.
بالمثل قد تطلب الهيئة أيضًا مثل هذه المعلومات من أطراف أخرى، بما في ذلك المنافسين وأصحاب المصلحة الآخرين والعامة. وتقبل الهيئة أي معلومات يقدمها أطراف أخرين بمحض إرادتهم.
ولا يجوز لأي من الأطراف حجب المعلومات، أو تضليل الهيئة، أو تأخير تقديم المعلومات المطلوبة خلال مدة مراجعة الطلب بعد تلقي طلب الحصول على هذه المعلومات. كذلك لا يجوز حجب المعلومات المطلوبة لأسباب مزعومة تتعلق بالسرية أو لأي سبب آخر. وعندما يقدم أحد أطراف التركز الاقتصادي معلومات غير صحيحة، أو يرفض تقديم المعلومات المطلوبة إلى الهيئة، يجوز للهيئة رفض التركز الاقتصادي. ويُعدّ الطرف رافضًا لتقديم المعلومات في حال مرور 15 يوماً من التاريخ الذي طلبت فيه المعلومة ذات الصلة ولم يقدم مبررات للتأخير مقبولة لدى المجلس.
تقديم طلبات مكتوبة للحصول على معلومات
تُطلب المعلومات عادة من خلال طلب مكتوب للأطراف ذوي الصلة أو ممثليهم المعينين. ويُحدد طلب المعلومات المكتوب ما يلي: الغرض من الطلب، والمعلومات المطلوبة، والمهلة الزمنية المُقرر تقديم المعلومات خلالها. وقد يشمل الطلب المكتوب جميع أنواع المعلومات التي تساعد فريق الدراسة على تقييم عملية التركز، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الإجابات المكتوبة عن أسئلة مُحددة، والبيانات والإحصاءات والدراسات الاقتصادية والاستقصائية عن السوق المعني، والوثائق الداخلية للأطراف مثل: الخطط والتحليلات الاستراتيجية لأسواق الشركات، وسياسات التسعير، وخطط الأعمال، وخطط التسويق، والتنبؤات الطويلة والقصيرة الأجل، وقائمة أهم العملاء، ومعلومات عن المنافسين، وتقارير التسويق والمبيعات، وبيانات المبيعات والعطاءات، وبيانات فائض القدرة الإنتاجية، وتكاليف الإنتاج، وأي مستندات وبيانات أخرى تراها الهيئة ضرورية لتنفيذ تقييمها للتركز الاقتصادي المعني.
عقد الاجتماعات والمقابلات
قد تجمع الهيئة أيضاً المعلومات من خلال عقد اجتماعات ومقابلات مباشرة مع أطراف التركز أو الأطراف الثالثة. ويجوز للهيئة التواصل عبر الهاتف مع أي من الممثلين أو الشركات التابعة لأطراف التركز لمناقشتهم وطلب أي معلومات لازمة لمراجعة التركز الاقتصادي في أي مرحلة من مراحله. وتحدد الهيئة في بداية المقابلة عند الضرورة الغرض منها، ويمكن إجراؤها عبر الهاتف أو بأي وسيلة إلكترونية أخرى.
وقد تتضمن المعلومات الممكن طلبها عن طريق الاجتماعات أو الاتصالات الهاتفية ما يلي:
1- المعلومات الأساسية أو الموجزة التي لا تحتمل التأخير.
2- التحقق من معلومات محددة قدمها أحد أطراف التركز أو أطراف ثالثة.
3- تحديد أفراد معينين يمكنهم تقديم أدله وشواهد محددة.
4- أي معلومات أخرى يُعدّ طلبها بهذه الوسائل مناسبًا.
وستُحدد الهيئة بناء على هذه الاتصالات والاجتماعات المدة الزمنية التي تُقدم خلالها المعلومات المطلوبة إلى الهيئة.
الزيارات الميدانية وعمليات التفتيش
قد يزور فريق الدراسة أيضًا المنشآت العاملة في السوق المعنية، بما في ذلك المنشآت التي لا تشارك في التركز والأطراف الثالثة، وتُسجَّل عند الحاجة إدلاءاتهم أو إدلاءات ممثليهم، لأغراض تقييم الجوانب الفنية ذات الصلة بالسوق المعني والنشاط ومستوى المنافسة في السوق نفسه.
وقد يختار فريق الدراسة أيضًا الحصول على معلومات معينة من خلال زيارات تفتيش مفاجئة لأي من أطراف التركز أو الأطراف الثالثة في أماكن عملهم خلال ساعات العمل العادية للحصول على المستندات والملفات والوثائق اللازمة، بما في ذلك البيانات الإلكترونية، ويُنفذ فريق الدراسة عمليات التفتيش المفاجئة بموافقة من المجلس أو رئيسه أو المحافظ عند تفويض المجلس هذه الصلاحية إليه.
الإجراءات والمبادئ التي يتبعها فريق دراسة التركز عند تقديم طلب الحصول على المعلومات وتقييمها
عند تقديم طلب الحصول على المعلومات، سواء بالوسائل المكتوبة أو الشفهية، سيراعي فريق الدراسة الإجراءات والمبادئ التالية:
عند تقييم المعلومات المقدمة بما في ذلك الأدلة الموثقة، سيراعي فريق الدراسة الإجراءات والمبادئ التالية:
قد تُعلَّق مدة مراجعة التركز في ظل ظروف معينة على النحو التالي:
عندما يقدّم طرف من أطراف التركز الاقتصادي معلومات غير صحيحة إلى الهيئة، أو يرفض تقديم المعلومات المطلوبة، يجوز للهيئة رفض التركز الاقتصادي. ويُعدّ الطرف رافضًا تقديم المعلومات في حال مرور (15) يوماً من التاريخ الذي طلبت فيه الهيئة المعلومات ذات الصلة ولم يقدّم مبررات مقبولة لدى المجلس.
المشاورات متى ما استدعت الحاجة
قد يناقش فريق الدراسة تقييمه المبدئي مع أطراف التركز الاقتصادي ومع الأطراف الثالثة من أجل تحديد المسائل التي لم تحل والسعي إلى حلها.
كذلك قد يشارك الفريق تقييمه المؤقت للتركز أو جزء منه مع الأطراف الثالثة للتعبير عن آرائهم، مع مراعاة الحاجة إلى الحصول على آراء موضوعية غير منحازة ومنصفة وموثقة.
وتشير الهيئة إلى أنها ستراعي الحفاظ على سرية مصالح أطراف التركز الاقتصادي والأطراف الثالثة خلال عملية التقييم. ولن تشارك أي مستندات خاصة بالأطراف أو الأطراف الثالثة مع آخرين إلا وفقًا للإجراءات الموضحة في هذا الجزء من هذه الإرشادات. وتؤكد الهيئة أنه حيثما وُجد لديها أي مستند مُصدَر خلال المشاورات المؤقتة يتضمن معلومات سرية لأحد أطراف التركز الاقتصادي أو الأطراف الثالثة، فستعِدّ الهيئة منه نسخة عامة وتحذف أي معلومات سرية، وستمنح الأطراف ذوي العلاقة بهذه المعلومات السرية الفرصة لإبداء الرأي على هذا التنقيح، مع اعتبار قرار المجلس وفقًا للإجراءات الموضحة في هذا الجزء من هذه الإرشادات نهائيًا.
طلب مرئيات العموم
يجوز للهيئة دعوة الجمهور للتعبير عن آرائهم حول عملية التركز الاقتصادي من خلال النشر في الموقع الإلكتروني أو أي منفذ إعلامي مناسب.
وستراعى مبادئ الحفاظ على سرية مصالح أطراف التركز الاقتصادي والأطراف الثالثة كذلك خلال هذه المشاورات، بما يتماشى مع الإجراءات الموضحة في هذا الجزء من هذه الإرشادات.
الإجراء المتعلق بقرار مجلس الهيئة بشأن التركز
عندما ينتهي فريق الدراسة من فحصه لعملية التركز الاقتصادي المعنية، يرفع مذكرة تفصيلية إلى المجلس يوضح فيها رأيه فيما يتعلق بالتركز الاقتصادي المعني؛ لكي يتخذ المجلس قراره وفقًا لصلاحياته المنصوص عليها في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية. ويقيّم المجلس رأي فريق الدراسة بشأن عملية التركز الاقتصادي، مراعياً جميع العوامل ذات الصلة، بما في ذلك ما يلي:
يقيّم مجلس إدارة الهيئة التأثير المحتمل لعملية التركز الاقتصادي، أخذاً الأهداف التالية بعين الاعتبار:
1- الحفاظ على المنافسة الفعالة وتشجيعها بين منتجي السلع والخدمات وموزعيها في السوق المعني.
2- تعزيز مصالح ورفاهية المستهلكين من حيث الجودة والسعر.
3- التشجيع من خلال المنافسة، على خفض التكاليف، وتطوير السلع والخدمات الجديدة، وتسهيل دخول منافسين جدد إلى السوق المعني.
إذا قرر المجلس - بعد تقييم رأي فريق الدراسة بشأن طلب التركز الاقتصادي- أن من المرجح أن ينشأ عن التركز الاقتصادي أثر سلبي في المنافسة، فيتعين عليه، قبل رفض الطلب، التحقق من أي آثار إيجابية قد تنجم عن التركز، تفوق الأثر السلبي على المنافسة، أو تحقق دعماً إيجابياً للمصالح العامة في الاقتصاد الوطني.
ولو خلص المجلس - بعد تقييم رأي فريق الدراسة - إلى أن التركز الاقتصادي سيحد من المنافسة بشكل كبير، فيجوز له أن يقرر واحدًا أو أكثر مما يلي:
1- عدم نظامية التركز الاقتصادي المعني.
2- منع قيام أي من الأطراف من ذوي الشأن من الاستحواذ على كل أو جزء من المنشأة أو أصولها.
3- مطالبة أي شخص له مصلحة في عملية الاستحواذ، أو يُعدّ طرفاً فيها، باتخاذ الخطوات اللازمة لحل أي منشأة، أو إنهاء أي شراكة.
4- مطالبة أي شخص مذكور في قرار المجلس بالالتزام بما يحدده قرار المجلس من ضوابط أو قيود.
5- عمل أي احتياطات من شأنها إنهاء أو منع التركز الاقتصادي، أو التخفيف من آثاره، حسبما يرى المجلس.
ويجوز للمجلس أيضاً أن يطلب من مقدم طلب التركز أو أي طرف معني آخر تقديم أي معلومات أو مستندات يراها مهمة لتقييم طلب التركز الاقتصادي. وعند إبداء المجلس لمثل هذا الطلب للحصول على معلومات، فيتعين على الطرف المعني الرد في غضون 15 يومًا من تاريخ طلب المجلس.
ويجوز للمجلس النظر في الإفادات والآراء التي يبديها ذوو الشأن بخصوص طلب التركز الاقتصادي. ويكون للمجلس السلطة التقديرية في عدم النظر في أي آراء غير مسببة، أو لا تعالج الأثر المانع للمنافسة من التركز، أو لا تتضمن التفاصيل الكاملة الخاصة بمقدم الرأي.
قرار المجلس
يصدر المجلس قراراً بشأن عملية التركز الاقتصادي المعنية بأي من الأشكال التالية:
1- الموافقة على طلب التركز الاقتصادي.
2- رفض طلب التركز الاقتصادي، مع توضيح الأسباب.
3- الموافقة على التركز الاقتصادي مرهوناً بالشروط التي يحددها المجلس، مع توضيح الأسباب.
ويحق للهيئة نشر القرار بأي وسيلة إعلامية تراها مناسبة.
ويجوز للمجلس تفويض بعض صلاحيات اتخاذ القرار المنوطة به المتعلقة باتخاذ القرارات في بعض معاملات التركزات الاقتصادية أو كلها إلى المحافظ، شريطة أن يتم هذا التفويض بموجب قرار مكتوب ولفترة محددة.
حماية المعلومات السرية
بالإضافة إلى ذلك، قد يتم الإفصاح عن المعلومات في أي حالات أخرى يتخذ فيها المجلس قراراً بالإفصاح عن المعلومات.
التقييم التنافسي لطلب التركز الاقتصادي
تنص المادة الثانية من نظام المنافسة على أهداف نظام المنافسة كما يلي:
"يهــدف النظــام إلى حمايــة المنافســة العادلــة وتشــجيعها، ومكافحــة ومنــع الممارســات الاحتكاريــة التــي تؤثــر عــلى المنافســة المشــروعة أو عــلى مصلحــة المستهلك؛ بما يؤدي إلى تحسين بيئة السوق وتنمية الاقتصاد".
كذلك تنص المادة الثانية من اللائحة التنفيذية على أن من أهداف اللائحة ما يلي:
" تحسين كفاءة الأسواق وخلق بيئة أعمال تنافسية ضمن إطار من العدالة والشفافية من خلال:
وبذلك فإن من أهداف النظام المنافسة ولائحته التنفيذية حماية المنافسة وتشجيعها ومنع الممارسات التي من شأنها أن تقوض المنافسة بما يتعارض مع النظام. وبناءً عليه، تنظر الهيئة عند تقييم تركز اقتصادي الى درجة توافقه مع نظام المنافسة، ويكون الاعتبار الأساسي في التقييم مبني على تأثير التركز الاقتصادي في مستوى المنافسة في السوق المعنية.
وهذه الاعتبارات أشير إليها بوضوح في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية، التي نصت على "تأخذ الهيئة في الاعتبار -عند فحص ودراسة التركز الاقتصادي- الحفاظ على فاعلية المنافسة العادلة وتشجيعها في أسواق المملكة"، وأضافت المادة ذاتها أن "لها في سبيل ذلك تقييم واحد أو أكثر من العوامل التقديرية، التي منها ما يأتي":
1- هياكل الأسواق المعنية، ومستوى المنافسة الفعلية أو المحتملة بين المنشآت داخل المملكة، أو خارجها متى كانت مؤثرة في أسواقها.
2- المراكز المالية لأطراف التركز الاقتصادي.
3- بدائل السلع المتاحة للمستهلكين والمورّدين والعملاء، ومدى سهولة حصولهم عليها.
4- مستوى تمييز السلع.
5- مصالح المستهلكين ورفاهيتهم.
6- التأثير المحتمل للتركز الاقتصادي في مستوى الأسعار أو الجودة أو التنويع أو الابتكار أو التطوير في السوق المعنية.
7- المنافع أو الأضرار المتحققة أو المحتملة على المنافسة من عملية التركز الاقتصادي.
8- نمو العرض والطلب واتجاهاتهما في السوق والسلع المعنية.
9- عوائق الدخول والخروج للمنشآت في السوق المعنية، أو الاستمرار، أو التوسع، بما في ذلك العوائق التنظيمية.
10- مدى احتمال أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى خلق أو تعزيز قوة سوقية مؤثرة أو وضع مهيمن للمنشأة -أو مجموعة منشآت- في أي سوق من الأسواق المعنية.
11- المستوى والتوجهات التاريخية للممارسات المخلة بالمنافسة في السوق المعنية، سواء لأطراف التركز الاقتصادي أو للمنشآت المؤثرة في تلك السوق.
12- مرئيات العموم والأطراف ذات العلاقة بالتركز الاقتصادي، ومنظمي القطاعات.
ثانياً: اختبار المنافسة
تشكل العوامل المذكورة في المادة الثانية والعشرون من اللائحة التنفيذية نقاطًا وثيقة الصلة بالإجابة على السؤال الأساسي التالي:
ما التأثير الواقع أو المحتمل للتركز الاقتصادي على درجة المنافسة في السوق المعنية؟
ويمكن إعادة صياغة السؤال على النحو التالي:
هل سيكون للتركز الاقتصادي تأثير واقع أو محتمل لإضعاف المنافسة في السوق المعنية بشكل جوهري؟
هذا السؤال يمثل "اختبار المنافسة" الذي يُعدّ بشكل عام المحور الأساسي لعمل الهيئة في تقييم التركزات الاقتصادية بموجب نظام المنافسة.
ثالثاً: مفهوم المنافسة
المنافسة هي عملية تعكس حالة التنافس المستمر بين الشركات في السوق المعني؛ إذ تتنافس الشركات مع بعضها البعض لجذب العملاء من خلال العناصر والميزات التي تهمهم وتشمل: السعر، والخدمة، والتطوير، والجودة، وغيرها من أبعاد المنافسة الأخرى التي تحدد وتوجه قراراتهم الشرائية. وتضع عملية التنافس المستمر هذه قيودًا على المشاركين في السوق من حيث الأسعار، ونوع المنتجات، والقرارات التجارية ذات الصلة، وذلك بسبب انعكاس آثارها على نشاط المشاركين الآخرين في السوق المعنية (أو المشاركين المحتملين فيها). وكلما زادت درجة المنافسة في السوق المعني، زادت قيود المنافسة على سلوك المشاركين الآخرين في السوق، وقلت القوة السوقية التي يمتلكها كل مشارك فيه.
رابعاً: كيف يمكن أن تؤثر التركزات الاقتصادية في درجة المنافسة؟
يمكن للتركزات الاقتصادية أن تغير من مستوى المنافسة في السوق عن طريق تغيير الهيكل السوقي أو تغيير الطريقة التي يتنافس بها المتنافسون بعضهم مع بعض في السوق المعنية.
ويمكن القول بأن أغلب التركزات الاقتصادية لا يكون لها نفس التأثير في مستوى المنافسة. ويرجع ذلك إلى أنه في بعض الظروف يبقى السوق تنافسياً بعد عملية التركز الاقتصادي مثلما كان قبلها، وفي ظروف أخرى، قد يؤدي التركز الاقتصادي إلى احتدام المنافسة وزيادتها في السوق (الأسواق) المعنية.
ومع ذلك في أحيان قليلة، قد تعمل بعض التركزات الاقتصادية إلى إضعاف المنافسة من خلال تقويض القيود التنافسية أو تقليلها، أو تقليل حوافز المنافسة بين المشاركين الأخرين في السوق المعنية. لذا تُعدّ مثل هذه التركزات الاقتصادية المضعفة للمنافسة مصدر قلق للهيئة.
خامساً: ما معنى إضعاف المنافسة؟
قد تضعف التركزات الاقتصادية المنافسة عن طريق زيادة القوة السوقية لواحد أو أكثر من المشاركين في السوق المعنية، مما يؤدي إلى الإضرار بالمستهلكين من خلال زيادة السعر أو تراجع بعض جوانب الخدمة الأخرى التي تقدمها الشركة. ويُعدّ أوضح مظهر ودليل مباشر على زيادة القوة السوقية الناتجة عن التركز الاقتصادي هو قدرة شركة أو أكثر على رفع أسعارها وزيادة أرباحها لفترة مستدامة بعد عملية التركز. ويمكن ممارسة القوة السوقية بطرق أخرى. على سبيل المثال، يمكن لشركة ذات قوة سوقية أن:
- تخفض من جودة منتجاتها دون خفض للسعر يعوض عن هذا الانخفاض في الجودة.
- تقليل نطاق أو تنوع منتجاتها.
- خفض معايير خدمة العملاء.
- تغيير أي من المعايير ذات الصلة بآلية تعاملها مع منافسيها في السوق المعني.
تختلف طبيعة الضرر التنافسي الناجم عن زيادة القوة السوقية بسبب التركز الاقتصادي اعتمادًا على الظروف الخاصة بكل حالة. ولأغراض هذه الإرشادات، فإن أي مؤشر إلى "رفع الأسعار" أو ما شابه يجب أن يفهم على أنه إشارة إلى احتمال حدوث تغير في أي من معايير المنافسة الأخرى ذات الصلة مثل (السعر أو الجودة أو النطاق أو التطوير أو التنوع أو الابتكار أو غير ذلك) بما قد يتسبب في إلحاق الضرر بالعملاء.
لنفترض أن شركتي (أي أي) و (بي بي) للطيران تخدمان سوق السفر الجوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ووجهات أخرى للرحلات الطويلة، ولدى كل من الشركتين برامج للمسافر الدائم تحظى بتقدير كبير من قبل قطاعات كبيرة من ركابهما المنتظمين، وتُعدّ سببًا مهمًا لاختيار هؤلاء الركاب للشركتين أو إحداهما بدلاً من أي من شركات الطيران الأخرى. وبناءً عليه، أصبحت برامج ولاء المسافر الدائم معيارًا مهمًا للعملاء للاختيار فيما بين الشركتين، ومعيارًا مهماً للمنافسة بينهما.
اتفقت الشركتان على الاندماج. وبالرغم من وجود المقر الرئيس لهما في دولة أخرى غير المملكة، إلا أنهما تقدمان خدمة الطيران في مسارات داخل المملكة العربية السعودية؛ وبالتالي فإن عملية التركز الاقتصادي هذه تخضع لنظام المنافسة وتقييم الهيئة.
واستنادًا إلى الأدلة والشواهد الخاصة بهذه الحالة، وجدت الهيئة أنه من غير المحتمل تمكن أي من الشركتين من تغيير أسعارهما بشكل كبير بعد إتمام عملية التركز الاقتصادي. لكن، وُجدت أدلة قوية على أن كلتا الشركتين ستكونان قادرتين، نتيجة لعملية الاندماج، على إحداث تراجع كبير في برامج الولاء المقدمة إلى عملائهما، من خلال تقليل قيمة الأميال الجوية المستحقة مسبقًا لأغراض شراء تذاكر السفر الجوي، أو من خلال إجراء تغييرات أخرى من شأنها إضعاف فائدة البرامج.
وبما أن برامج ولاء المسافر الدائم تمثل معيارًا مهمًا للمنافسة بين الشركتين ومنافسيهما، فإن قدرة الشركتين على إحداث تراجع في قيمة برامج الولاء لعملائهما نتيجة للتركز الاقتصادي هو مؤشر على زيادة القوة السوقية للشركتين بعد حدوث هذا التركز.
بالتالي، ستعُدّ الهيئة التراجع الواقع في برامج ولاء المسافر الدائم بعد التركز الاقتصادي مؤشرًا محتملًا على انخفاض المنافسة بسبب التركز الاقتصادي، وبناءً عليه فإنها تتوقع حدوث زيادة محتملة في الأسعار بعد التركز كنتيجة محتملة على انخفاض المنافسة بسبب هذا التركز الاقتصادي.
في العديد من الحالات التي يؤدي فيها التركز الاقتصادي إلى انخفاض المنافسة، نجد أن القوة السوقية تتزايد للبائعين في السوق المعنية. ويمكن في المقابل أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى خفض المنافسة بشكل كبير بين المشترين في السوق المعني، مما يسهم في زيادة القوة السوقية لمشتري أو عدد قليل من المشترين في هذا السوق.
التحليل الذي تجريه الهيئة لتقييم التأثير المحتمل للتركز الاقتصادي في المنافسة سيتم تناوله وشرحه بمزيد من التفصيل في الجزء العاشر من هذه الإرشادات.
سادساً: ما الإضعاف "الجوهري" المنافسة؟
تعُدّ الهيئة التركز الاقتصادي متعارضاً مع نظام المنافسة إذا أدى إلى إضعاف المنافسة بشكل جوهري. وهذا يعني أن الهيئة ستنظر في مثل هذه الحالات للتدخل ومنع إتمام هذه التركزات الاقتصادية التي يكون تأثيرها في المنافسة جوهريًا، ولا تحاول التدخل لو كان التأثير طفيفاً أو ليس متواصلاً. والإضعاف غير الجوهري للمنافسة يعني أن هناك قيودًا تنافسية كافية بعد الاندماج لا تزال قائمة لضمان استمرار المنافسة القادرة على ضبط السلوك التجاري للشركات بعد عملية التركز.
ويعتمد حد القياس الدقيق لإضعاف المنافسة بشكل "جوهري" على الحقائق الخاصة بالتركز الاقتصادي قيد التقييم؛ إذ يكون التركز الاقتصادي مؤدياً إلى تقليل المنافسة بشكل "جوهري" عندما يكون تأثيره كبير جداً في حيوية المنافسة بين المتنافسين مع مرور الوقت، فيتلاشى الضغط التنافسي عبر الزمن على الشركات لتحسين عروضها للعملاء، أو الرفع من كفاءتها، أو جودة ابتكاراتها. وعليه من المتوقع أن يؤدي التركز الاقتصادي المسبب لإضعاف جوهري في المنافسة إلى تأثير سلبي على العملاء. وبشكل عام، تعتبر الهيئة إضعاف المنافسة "جوهرياً" إذا منح زيادة في القوة السوقية للشركة بعد إتمام عملية التركز بشكل كبير ومستدام. على سبيل المثال: أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى رفع قدرة الشركة على زيادة الأسعار بشكل كبير ومستدام.
ويتباين المستوى الذي يرجح أن تصبح عنده الزيادة في القوة السوقية كبيرة ومستدامة، وذلك من تركز اقتصادي إلى آخر، فعلى سبيل المثال: قد تكون الزيادة الضئيلة في السعر مؤثرة وبليغة إذا كان لها تأثير مادي واضح في العملاء. لذلك، تركز الهيئة بشكل كبير في تقييم التركزات الاقتصادية على الأدلة والشواهد المتعلقة بالآثار السلبية المحتملة في المنافسة.
اختبار المنافسة لتحليل التركز الاقتصادي هو اختبار تحليلي للمستقبل
تُخطر الشركات الهيئة بالتركزات الاقتصادية لكي يتسنى للهيئة اجراء تقييمها لهذه التركزات قبل إنفاذها، وهذا يعني أن الهيئة تقيّم أثر التركز الاقتصادي في المنافسة قبل حدوث التركز في أرض الواقع. بعبارة أخرى، تقيّم الهيئة التأثير المستقبلي أو التأثير المحتمل للتركز الاقتصادي في المنافسة في السوق المعنية قبل لمس تأثيره واقعياً في المنافسة في هذه الأسواق. ولذلك يمكن القول بأن تركيز الهيئة منصب على المستقبل المنظور في تقييمها للتركز الاقتصادي.
تختلف فترة المستقبل المنظور التي تراعيها الهيئة من تركز إلى آخر. ففي كثير من الحالات، يكون المستقبل المنظور لتقييم الآثار المحتملة هو عام إلى عامين بعد صفقة التركز ومع ذلك، في بعض الحالات، قد تنظر الهيئة عند إجراء التقييم للآثار المحتملة لفترة مستقبلية أطول أو أقصر.
تقيِّم الهيئة الآثار المحتملة للتركز الاقتصادي على المنافسة بعد اخطار الأطراف الهيئة بتوقيع الصفقة ودخولها حيز السريان. وتعُدّ الهيئة التركز مضعفاً للمنافسة بشكل جوهري إذا كان أكثر احتمالاً من مجرد تخمين أو توقع، أو إذا كانت هناك فرصة حقيقية لحدوث هذا التأثير، ولا يشترط أن يكون التأثير مؤكدًا. ويعتمد تحديد ما إذا كان من المحتمل حدوث إضعاف جوهري للمنافسة على حقائق حالة التركز ذي الصلة.
مفهوم الواقع المضاد في التحليل
يتطلب تقييم الهيئة للتركزات الاقتصادية مقارنة حالتين محتملتين:
تقارن الهيئة درجة المنافسة لهاتين الحالتين المستقبليتين، من أجل تقييم ما إذا كان من المرجح أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى إضعاف المنافسة بشكل جوهري، مقارنة بالحالة البديلة حيث لا يكون هناك ثمة تركز اقتصادي. وتعمل هذه المقارنة على استخلاص الأثر في المنافسة من التركز الاقتصادي. ولهذا السبب، يمكن الإشارة إلى "اختبار المنافسة" على أنه اختبار مستقبلي يقارن حالة وجود التركز الاقتصادي مع حالة عدم وجوده.
وتسمى الحالة المستقبلية المحتملة من دون عملية التركز حالة "الواقع المضاد". في معظم الحالات، يكون الواقع المضاد مشابهاً للحالة الحالية الموجودة بالفعل في فترة التقديم على التركز الاقتصادي.
وفي حالات أخرى، تكون الحالة المستقبلية المحتملة من دون التركز الاقتصادي (الواقع المضاد) مختلفة عن الحالة الحالية؛ بسبب بعض التطورات الأخرى التي لا علاقة لها بالتركز الاقتصادي، والتي من المحتمل أن تحدث بغض النظر عن إنفاذ التركز الاقتصادي أم لا. في مثل هذه الحالات، تستخدم الهيئة معلومات حول حالة المنافسة القائمة في وقت التركز الاقتصادي للاستفادة منها في تقييمها الكامل للحالة المستقبلية المحتملة للمنافسة دون التركز الاقتصادي. وتشمل المعلومات تقييم الهيئة لتعريفات السوق المعنية، وتقييمها للوضع التنافسي المحتمل في حال عدم حدوث التركز الاقتصادي، وقد تشمل معلومات عن الحالات التي قد تدفع الشركات لتصبح أكثر تنافسية في المستقبل بغض النظر عن حدوث التركز الاقتصادي من عدمه، والحالات التي وقعت فيها إفلاسات لشركات أخرى. ومع ذلك ستكتفي الهيئة بالنظر في حالات الواقع المضاد التي تعكس بدقة الوضع الذي كان من الممكن أن يسود من دون التركز الاقتصادي، ولن تنظر في حالات الواقع المضاد التي ترى الهيئة أنه تم التلاعب فيها لأغراض التأثير غير المبرر في تقييم الهيئة للتركزات الاقتصادية.
شركة (أي بي سي) المحدودة وشركة (دي إي أف) المحدودة هما شركتان تأسستا في المملكة العربية السعودية ويقع مقرهما الرئيس في مدينة الرياض. تصنع الأولى حاليًا معدات البستنة مثل المجارف وخراطيم الحدائق وغيرها، بينما تصنع الثانية أشباه الموصلات المتطورة المستخدمة بشكل أساسي في الهواتف المحمولة ومعدات الاتصالات الأخرى.
وبذلك، لا يوجد تداخل في منتجات الشركتين في الوقت الراهن. لنفترض أن مهندسة شابة ذكية تعمل في شركة (أي بي سي) المحدودة توصلت إلى اختراع جديد غير مسبوق لإنتاج أشباه الموصلات، واخترعته أثناء عملها في الشركة، وبالتالي فالشركة تملك براءة الاختراع. استثمرت لاحقاً شركة (أي بي سي) المحدودة في مصنع لإنتاج أشباه الموصلات، واستخدمت اختراعها الجديد في هذا المصنع التي استثمرت فيه، وسيساهم اختراعها في إنتاج أشباه موصلات متطورة خلال 10 أشهر.
اتفقت الشركتان (أي بي سي) و (دي إي أف) على الاندماج، واتفقتا كذلك أن يتم تنفيذ الاندماج في أقرب فرصة ممكنة.
لا توجد منافسة ملحوظة بين الشركتين. استنادًا إلى الحالة الحالية والفعلية للمنافسة بينهما. ومع ذلك، نظرًا إلى الاختراع الجديد لشركة (أي بي سي) المحدودة واستثماراتها في تصنيع أشباه الموصلات، فإن الحالة المستقبلية المحتملة للمنافسة من دون حدوث التركز الاقتصادي تعني أن كلاً من الشركتين ستتنافسان مع بعضهما البعض في توريد أشباه الموصلات عالية الجودة. ونظرًا إلى أن هذه الحالة المستقبلية من دون حدوث التركز الاقتصادي (الواقع المضاد) أمر محتمل، فعندها ستحلل الهيئة التأثير المحتمل للتركز الاقتصادي بمقارنته بالحالة التي قد تتنافس فيها الشركتان في تصنيع أشباه الموصلات، على الرغم من أن شركة (أي بي سي) المحدودة لا تصنع حاليًا سوى معدات البستنة.
تطبيق اختبار المنافسة
عادة يستلزم تقييم الهيئة للتركزات الاقتصادية ما يلي:
ويوضح الجزء التاسع من هذه الإرشادات نهج الهيئة في تعريف الأسواق المعنية. بينما يوضح الجزء العاشر منهجية الهيئة في تقييم آثار التركز الاقتصادي في المنافسة في الأسواق المعنية.
تعريف السوق
عرف "السوق" في المادة الأولى من النظام والمادة الأولى من اللائحة التنفيذية بأنه "مــكان أو وســيلة يلتقــي فيــه مجموعــة مــن المشــترين والبائعيــن الحاليين والمرتقبين خلال مدة زمنية محددة".
بينما عُرفت "السوق المعنية" في المادة الأولى من اللائحة التنفيذية بما يلي:
السوق المعنية: السوق التي تقوم على أساس عنصرين هما:
ووفقًا لذلك، تُعرِّف الهيئة "السوق المعنية" لأغراض تقييم تأثير التركز الاقتصادي على بُعدَي السوق (البعد السلعي والبعد الجغرافي)، بما يتماشى مع الممارسات الدولية المعيارية.
ثانياً: دور تعريف السوق المعنية في تقييم المنافسة
عند تقييم ما إذا كان للتركز الاقتصادي أثر في إضعاف المنافسة إضعافاً جوهرياً، تدرس الهيئة الآثار على المنافسة لعمليات التركز الاقتصادي في سياق الأسواق المعنية بذلك التركز. ويشرح هذا الجزء مفهوم السوق المعنية ونهج الهيئة في تحديد نطاق الأسواق المعنية ذات الصلة بتقييم التركزات الاقتصادية.
"تعريف السوق" هو أداة تحليلية للوصول إلى الحدود الفاصلة بين الأسواق المتنافسة فيها المنشآت المعنية. لذلك، فإن الغرض الرئيس من تعريف السوق هو تحديد القيود التنافسية التي تواجهها المنشآت المعنية عند العمل في السوق المعني بطريقة منهجية، ويمكّن هذا التعريف الهيئة من تحديد المنافسين الفعليين للمنشآت المعنية والقادرون على وضع قيود على سلوك هذه المنشآت والمشاركين، بما في ذلك العملاء، الذين قد يتأثرون إذا أضعف التركز الاقتصادي المنافسة. بعبارة أخرى، يساعد تعريف السوق المعني على إنشاء "مجال أدق للبحث والتقصي لتحليل التركزات الاقتصادية.
ثالثاً: المبادئ الأساسية لتعريف السوق المعنية
السوق هو مكان أو وسيلة يلتقي فيه مجموعة من المشترين والبائعين الحاليين والمرتقبين خلال مدة زمنية محددة.
ويشمل "السوق المعني" تلك السلع ومواقعها الجغرافية التي يمكن أن تنافس السلع قيد التحليل، أو يمكن أن تكون بديلاً لها وتحل محلها إحلالاً كاملاً. وبالتالي فإن تعريف الأسواق المعنية يشمل البعد السلعي والبعد الجغرافي، وتُعدّ درجة قابلية تلك السلع أو الموقع الجغرافي للإحلال من قبل المستهلكين والموردين مفهومًا محوريًا في تعريف السوق المعني.
وعند تعريف الأسواق من حيث البعد السلعي والبعد الجغرافي، تركز الهيئة على جانبين رئيسين للإحلال:
- البعد السلعي: يعد الإحلال بين المنتجات مفهوماً محورياً في تحديد البعد السلعي في الأسواق. وتشير الهيئة إلى أن مفهوم "السلعة" في هذا السياق يشمل أي منتج أو خدمة أو مجموعهما أو مزيج بينهما.
- البعد الجغرافي: يعد الإحلال بين المواقع الجغرافية المختلفة للسلع أو الخدمات ذات الصلة أيضاً مفهوماً محورياً في تحديد البعد الجغرافي للأسواق. وتشير الهيئة إلى أن "البُعد الجغرافي" في هذا السياق قد يكون محليًا أو إقليميًا أو أوسع من ذلك بما يشمل النطاق العالمي.
بالإضافة إلى البعد السلعي والبعد الجغرافي، يتطلب تعريف السوق في بعض الحالات دراسة واضحة لطبيعة وخصائص ووظائف سلاسل الإمداد ذات الصلة بالتركز الاقتصادي. على سبيل المثال: قد يكون من المناسب في بعض الحالات تعريف أسواق معنية منفصلة على مستوى البيع بالجملة، وعلى مستوى آخر للبيع بالتجزئة إذا كانت هذه "السلع" مستقلة ومنفصلة في خصائصها بشكل كافٍ. وفي حالات أخرى، تكون هناك حاجة إلى النظر بعناية في الفترة الزمنية التي تحدث خلالها إمكانيات الإحلال بين الأسواق، وتشير الهيئة إلى أنها تركز بشكل عام على المستقبل المنظور عند تحليل الجوانب الزمنية لتعريفات السوق المعنية. وفي معظم الحالات تشكل هذه الاعتبارات جزءًا من تحليل البعد السلعي والبعد الجغرافي.
يجب النظر إلى تعريف السوق المعنية في سياق تحليل المنافسة بأبعادها الأكبر التي تشكل السوق المعنية جزءًا منها، ويعتمد تعريف السوق دائمًا على الحقائق والظروف الخاصة بالتركز الاقتصادي، وغالبًا، تكون أدلة وحقائق ظروف المشاركين الحالية في السوق مهمة في تحديد تعريف السوق المعني. مما يعني أن تعريف السوق المعنية لا يمكن فصله عن التركز الاقتصادي قيد الدراسة، وأن قرارات تعريف السوق المعنية في دراسات سابقة لتركزات اقتصادية (حتى لو كانت مشابهة إلى حد ما) لا توفر سوى إرشادات محدودة لا يمكن التعويل عليها بشكل كامل.
يرتبط ما أشرنا إليه ارتباطًا وثيقًا بحقيقة أن الوصول إلى تعريف السوق المعنية يمكّن من حساب الحصص السوقية التي يمكن من خلالها قياس القوة السوقية، وكذلك التغيرات في تلك الحصص السوقية التي قد تنجم لاحقاً عن التركز الاقتصادي.
تشير الهيئة إلى أن مفهوم "السوق المعنية" في تحليل المنافسة له معنى مهني محدد يختلف عن التعريفات الأخرى للسوق المستخدمة غالبًا في سياقات أخرى، مثل تصور المنشآت لمفهوم السوق في الشؤون الإدارية الخاصة بها.
رابعاً: منهجية الهيئة في تعريف الأسواق
عند تعريف الأسواق المعنية، تتبع الهيئة في معظم الحالات النهج العام التالي:
تشير الهيئة إلى أنه في مرحلة تعريف السوق المعني، تعرَّف الأسواق وفقًا للبعد السلعي والبعد الجغرافي، وليس رجوعاً إلى الواقع الفعلي القائم على توريد وعرض أطراف التركز من السلع أو المناطق الجغرافية خلال فترة التركز الاقتصادي.
- البعد السلعي للسوق المعنية: تبدأ عملية تعريف البعد السلعي للسوق المعني بالنظر إلى تعريف أضيق وأصغر لسوق السلع المعنية المحتملة. ويكون هذا عادةً باختيار واحدة (أو أكثر) من السلع التي يقدمها أطراف التركز الاقتصادي. ثم يتم توسيع البعد السلعي المحتمل ليشمل تلك السلع البديلة التي قد يتجه إليها المشترون في مواجهة زيادة الأسعار بما يتجاوز السعر التنافسي. وبالتالي، يكون الهدف من هذا التحليل هو تحديد جميع السلع التي سيكون المشترون قادرين أو راغبين في استبدال السلع قيد الدراسة بها، ويشمل مفهوم "السلعة" في هذا السياق أي منتج أو خدمة أو مجموعهما أو مزيج بينهما.
- البعد الجغرافي للسوق المعنية: يُعرف باستخدام نفس المنهج العام المستخدم لتحديد البعد السلعي. تبدأ عملية تعريف البعد الجغرافي المعني بالنظر إلى البعد الجغرافي المحتمل من منظور أضيق نسبيا. يكون هذا عادةً واحداً (أو أكثر) من المناطق الجغرافية التي يقدم فيها أطراف التركز الاقتصادي سلعهم، ثم يوسع البعد الجغرافي المحتمل ليشمل المناطق الجغرافية البديلة التي قد يتجه إليها المشترون في مواجهة زيادة الأسعار بما يتجاوز السعر التنافسي. لذلك سيكون الهدف من هذا التحليل هو تحديد جميع المناطق الجغرافية التي يكون المشترون قادرين على إيجاد بدائل فيها للسلع قيد الفحص. وبالتالي، قد تكون السوق الجغرافية المعنية محليًة أو إقليميًة أو وطنيًة أو أكبر من ذلك.
عند تعريف السوق المعنية، ستنظر الهيئة في الأدلة المتوافرة ذات الصلة بحالة التركز قيد البحث. وستتبع إطار العمل التحليلي العام الموضح في هذه الإرشادات، مع تعديل هذا الإطار وفقًا لما تتطلبه ظروف كل حالة.
تحدد الهيئة حدود السوق المعنية بدقة على النحو الذي تقتضيه ظروف الحالة، ويجوز لها عند الاقتضاء إجراء تقييمها للمنافسة على أساس تعريفات السوق البديلة، ويتم ذلك عند ثبوت عدم احتمالية وجود تأثير سلبي للتركز الاقتصادي قيد الدراسة في المنافسة، أو أن المنشأة موضوع الدراسة لا تمتلك درجة كبيرة من القوة السوقية بالقياس على أي تعريف مناسب للسوق المعني.
الإحلال
في ضوء ما سبق؛ فإن تحديد بدائل السلع ذات الصلة هو أهم جانب في تعريف السوق المعنية لأغراض التحليل وفقًا لنظام المنافسة. ويعرف الإحلال بأنه التحول من سلعة إلى أخرى استجابة لتغير في السعر أو الخدمة أو الجودة النسبية (مع بقاء العوامل الأخرى ذات الصلة دون تغيير، مثل الدخل أو الإعلان أو أسعار سلع الشركات الأخرى). يبدأ تعريف السوق باختيار سلعة يقدمها أحد طرفي التركز الاقتصادي أو كلاهما في منطقة جغرافية معينة ثم توسع السوق بشكل تدريجي لتشمل البديل الأقرب التالي حتى يتم تضمين جميع البدائل القريبة للسلعة التي وقع عليها الاختيار أولا.
هناك نوعان من الإحلال:
- الإحلال في جانب الطلب، وفيه يقوم المستهلك بالإحلال.
- الإحلال في جانب العرض، وفيه يقوم المورّد بالإحلال.
الإحلال في جانب الطلب
يشير إلى التبديل بين السلع والمناطق الجغرافية من قبل في السوق. وتتضمن السوق المعنية جميع السلع والمناطق الجغرافية التي يكون المستهلكون ("جانب الطلب" في السوق) على استعداد لاستبدالها. ويُقصد باستعداد العملاء لاستبدال هذه السلع والمناطق الجغرافية أن هذه السلع والمناطق الجغرافية تضع قيودًا تنافسية على بعضها البعض.
وبالتالي، فإن أحد المهام المحورية لتعريف السوق المعنية تعتمد على تقييم درجة استعداد المستهلكين للتبديل والإحلال بين السلع والمناطق الجغرافية البديلة المحتملة. ويعتمد كون السلعة أو المنطقة بديلاً مشابهًا في السلع المقدمة من طرف واحد أو أكثر من أطراف التركز الاقتصادي على سلوك الإحلال المحتمل من قبل المستهلكين استجابةً لزيادة السعر أو انخفاض الخدمة أو جودة تلك السلعة.
تقيّم الهيئة بشكل عام احتمال كون سلعة (أو مجموعة سلع) بديلة في جانب الطلب (المستهلك) لسلعة مقدمة من أحد أطراف التركز الاقتصادي وفقًا لما يلي:
- خصائص أو وظائف السلعة: تشير الهيئة إلى أن خصائص السلعة ووظائفها القابلة للمقارنة غالبًا تكون دلالية ولكنها غير كافية لتحديد كون السلع بدائل في جانب الطلب أم لا؛ إذ يعتمد الإحلال في جانب الطلب على رغبة العملاء في استبدال سلعة بأخرى استجابة لزيادة في السعر، وغالبًا تؤثر خصائص السلعة أو وظائفها في رغبة العملاء في التحول إلى البدائل، بيد أن سلوك العملاء فيما يتعلق بالإحلال هو ما يحدد في النهاية تعريف السوق المعنية وليس خصائص ووظائف السلعة.
- إتاحة السلعة للشراء أو الاستخدام في الموقع الجغرافي المعني ذي الصلة: ويعني مستوى إتاحة السلعة للشراء والاستخدام في الموقع الجغرافي الحالي لعملاء أطراف التركز أو في أي منطقة جغرافية أوسع (البعد الجغرافي للسوق). ويعتمد الإحلال في جانب الطلب على مدى رغبة المستهلكين في التحول من سلعة تتوافر في موقع ما إلى نفس السلعة المتوافرة في موقع آخر استجابةً لزيادة في السعر.
- لا يكفي الاحتمال النظري لإمكانية تحول العملاء نحو البديل، أو الظروف التي قد يرى فيها بعض العملاء البدائل المحتملة بدائل مناسبة للتحول إنما المقصود في نظر الهيئة تلك السلع التي يمكن للمستهلكين التبديل بينها بسهولة ودون صعوبة كبيرة أو ممانعة، وهذه فقط ما سيتم تحديدها عموماً على أنها في نفس السوق المعني.
- ، لا يلزم أن يكون الإحلال من ناحية أخرى كاملاً أو فوريًا حتى تُقيَّم السلع على أنها في نفس السوق المعنية. يمكن إدراج السلع في نفس السوق المعنية حتى لو لم تكن بدائل مثالية لبعضها البعض، والعامل الحاسم في العموم يعتمد على ما إذا كان العملاء ينظرون إلى السلع البديلة على أنها بدائل مشابهة بدرجة كافية للدرجة التي تمكنهم من التبديل بينها بسهولة.
يعد اختبار الاحتكار الافتراضي لتعريف الأسواق المعنية الإطار المنهجي الأكثر فائدة لتحليل درجة التشابه في الإحلال بين السلع لغرض تعريف السوق المعنية، ولا سيما فيما يتعلق بالإحلال في جانب الطلب. وتستخدم الهيئة هذا الإطار المنهجي في تعريف الأسواق في الحالات التي يساعدها في التحليل.
شركة (كي) هي شركة ذات علامة تجارية لتصنيع مشروبات القهوة الجاهزة المباعة في المتاجر الصغيرة.
قررت الشركة زيادة سعر منتجها بنسبة 5٪ فوق المستوى التنافسي. نتيجة لذلك، تحول عدد كبير من عملائها إلى مشروبات الشاي الجاهزة التي تنتجها شركة (تي) تكبدت شركة (كي) خسائر كبيرة في المبيعات لصالح شركة (تي) لدرجة أصبحت معها الزيادة في الأسعار غير مربحة بالنسبة لها، فاضطرت إلى خفض أسعارها إلى المستوى الأصلي.
من هذا السناريو، نجد أن البعد السلعي للسوق المعنية يشمل على الأقل المشروبات القائمة على القهوة والمشروبات القائمة على الشاي التي يتم تقييمها.
شركة (بي) تملك متجراً وحيداً الذي يبيع نوعًا معينًا من الدهانات المتخصصة في منطقة سكنية في جدة.
قررت الشركة رفع سعر دهانها بنسبة 5٪. نتيجة لهذه الزيادة في السعر، قرر عدد من عملاء المتجر شراء منتج بديل من محلات الدهانات المتخصصة في منطقة سكنية أخرى في جدة. وقرر آخرون التحول إلى متاجر أخرى في مناطق جغرافية سكنية مختلفة، نتيجة لذلك لم يتمكن متجر (بي) من الحصول على الأرباح التي ابتغاها من رفع سعر منتجه.
تشير هذه الحقائق إلى أن السوق الجغرافي المعني الذي يتنافس فيه متجر(بي) يشمل كلاً من المنطقة السكنية التي يوجد بها والمناطق السكنية البديلة التي تحول إليها العملاء استجابة لارتفاع سعر المنتج.
اختبار المحتكر الافتراضي
اختبار المحتكر الافتراضي هو إطار منهجي للمساعدة على تعيين حدود البعد السلعي والجغرافي للسوق المعنية.
السؤال الافتراضي الأساسي الذي يطرحه اختبار المحتكر الافتراضي هو: إذا كان هناك محتكر للسلعة (أو المنطقة الجغرافية) المعنية، ورفع هذا المحتكر سعره بمقدار ضئيل ولكنه ملموس، فما السلع الأخرى (أو المناطق الجغرافية) التي يمكن للعملاء التحول إليها بسهولة؟ هنا يجب إدخال أي سلع (أو مناطق جغرافية) يمكن للعملاء التحول إليها بسهولة كجزء من السوق المعنية، ولا يجوز إدخال أي سلع (أو مناطق جغرافية) أخرى لا يرغب العملاء التحول إليها بسهولة كجزء من هذا السوق.
تُعرَّف هذه الزيادة الضئيلة الدائمة والملموسة في الأسعار بأنها أي زيادة صغيرة ومؤثرة وغير مؤقتة في السعر ("SSNIP") فوق مستوى سعر السوق السائد في حال لم يتم التركز الاقتصادي. في الحالة العامة، تُعدّ الزيادة الصغيرة المؤثرة وغير المؤقتة في السعر في حدود 5٪ إلى 10٪ فوق مستوى السعر الذي سيسود في حال لم يتم التركز الاقتصادي مناسبة لإجراء تحليل اختبار المحتكر الافتراضي. ويدرس بعد هذا ما إذا كان العملاء سيستجيبون بشكل كافٍ للتحول إلى سلع بديلة (و / أو مناطق جغرافية) يجعلنا نحكم بأن هذه الزيادة الصغيرة المؤثرة وغير المؤقتة غير مربحة، لتسببها في خسائر في مبيعات المحتكر وتضمن بناء على هذا الاختبار السلع والمناطق الجغرافية البديلة التي يتحول إليها العملاء تحولًا كافيا استجابةً للزيادة الصغيرة المؤثرة وغير المؤقتة في السعر في السوق المعنية. وهكذا تستمر هذه العملية التحليلية مادامت أي زيادات أخرى (صغيرة مؤثرة وغير مؤقتة) في مجموعة السلع والمناطق الجغرافية لاتزال مربحة، حتى الوصول إلى الحدود السوقية الخارجية القصوى لمجموعة السلع والمناطق الجغرافية التي ضمنها لايزال يوجد بديل جاهز. وبهذه الطريقة، يحدد اختبار المحتكر الافتراضي أصغر للسلع والمساحة الجغرافية التي يمكن أن يمارس فيها المحتكر الافتراضي الحالي والمستقبلي القوة السوقية بشكل فعال.
تشير الهيئة إلى أن اختبار المحتكر الافتراضي هو أداة مفيدة للتحليل يمكن تطبيقها بطرق مختلفة، بما في ذلك اتباع الطرق الكمية عند توافر البيانات الكافية، أو النهج الوصفي لتحديد السوق المعنية، وعليه فإن استخدام اختبار المحتكر الافتراضي هو بمثابة إطار عمل فكري للوصول لمزيد من التركيز في عملية التحليل.
أُخطرت الهيئة بمخطط شركتين للاندماج، والشركتان تقومان أساسًا بتعبئة المشروبات الغازية في مصانع مختلفة في جميع أنحاء المملكة. وهناك العديد من شركات المشروبات الغازية متعددة النكهات المباعة في جميع أنحاء المملكة، ويعمل طرفا عملية الاندماج في تعبئة الأكثر مبيعًا من هذه النكهات.
تتمثل إحدى المشكلات الواجب دراستها في هذه الحالة في الوصول الى حكم بخصوص ما إذا كانت النكهات المختلفة من المشروبات الغازية تنتمي إلى نفس السوق المعنية (سوق "المشروبات الغازية" بشكل عام)، أو أن الواجب أن يحدد سوق مختلفة لكل نكهة من النكهات (سوق لـ "مشروبات الكولا" "، وسوق آخر لـ" مشروبات نكهة الليمون "، وهكذا(.
من أجل تحديد حدود السوق المعنية، فإن المسألة الرئيسة هي فهم سلوك المستهلكين، وعلى وجه التحديد مدى سهولة واستعداد المستهلكين للتغيير والإحلال بين النكهات المختلفة؛ فإذا كان من السهل أن يتحول المستهلكون بين النكهات المختلفة، فمن المحتمل إذاً أن يكون هناك سوق واحدة لجميع المشروبات الغازية، أما إذا كانت عملية التحول أو الإحلال صعبة (على سبيل المثال، إذا كان معظم مستهلكي الكولا غير راغبين للتحول نحو مشروب البرتقال)، فمن المحتمل أن تكون هناك أسواق منفصلة للنكهات المختلفة.
هنا يأتي دور اختبار المحتكر الافتراضي ليطرح سؤالاً محتواه: هل إذا واجه مستهلكو النكهة أ (مثل الكولا) زيادة دائمة في سعرها بنسبة 5٪ إلى 10٪، هل سيتحول عدد كاف منهم إلى نكهات أخرى (مثل النكهة ب أو مشروبات الليمون) بحيث تصبح الزيادة في سعر النكهة (أ) غير مربحة بسبب الخسارة الناتجة في مبيعاتها نتيجة تحول العملاء عنها؟ إذا كان هناك مثل هذا التحول القوي من مستهلكي النكهة أ (كولا) إلى النكهة ب (الليمون)، فسيتم اعتبار كل من النكهتين "أ" و"ب" في نفس البعد السلعي للسوق المعنية.
يجرى بعد ذلك التحليل نفسه فيما يتعلق بجميع فئات النكهات الأخرى. على سبيل المثال، إذا كانت النكهتان "أ" و"ب" في نفس السوق المعني، فيدرس التحليل التحول إلى النكهة ج (مثل المشروبات بنكهة البرتقال)؛ وهل إذا وجدت زيادة دائمة في الأسعار في مشروبات النكهتين "أ" و"ب" من 5٪ إلى 10٪، سيتحول عدد كاف من الأشخاص إلى تناول النكهة "ج"؟ إذا فعلوا ذلك، فإن النكهة "ج" تُعدّ ضمن السوق المعني. وتتكرر العملية للنكهات الأخرى المتبقية حتى يتم تحديد الحدود الخارجية القصوى للبعد السلعي في السوق المعنية.
الإحلال في جانب العرض
عند تعريف البعد السلعي والبعد الجغرافي للسوق المعنية، تدرس الهيئة بالإضافة إلى البدائل المتاحة في جانب الطلب البدائل المتاحة في جانب العرض. يشير الإحلال في جانب العرض إلى الإحلال بين السلع والمناطق الجغرافية من قبل المورّدين في السوق. ففيما يتعلق بالبعد السلعي للسوق المعني، قد تكون السلعة أو (مجموعة السلع) بديلاً في جانب العرض لسلعة أخرى إذا كان بإمكان المورّدين - استجابةً لزيادة سعر السلعة- التحول بسهولة نحو توريد سلعة أخرى بديلة. وبالمثل، ما يتعلق بالبعد الجغرافي للسوق المعني، فقد تكون منطقة جغرافية معينة بديلاً في جانب العرض لمنطقة جغرافية أخرى إذا كان بإمكان الموردين -استجابةً لزيادة سعر السلعة في تلك المنطقة الجغرافية- التحول بسهولة نحو التوريد من منطقة جغرافية بديلة.
إذا كان تعريف الإحلال في جانب العرض هذا كافياً، فيمكن تضمين السلع أو المناطق الجغرافية البديلة داخل السوق المعنية. وتشير الهيئة أن هذه المنهجية هي المتبعة حتى لو لم يكن هناك بديل في جانب الطلب (أو يوجد بديل ولكن غير كافٍ) بحيث يمكّن من تضمين السلع والمناطق الجغرافية البديلة في نفس السوق المعنية.
تسترشد الهيئة بالمعايير التالية لمعرفة ما إذا كان الإحلال في جانب العرض كافياً لتوسيع نطاق السوق المعنية ليشمل السلع أو المناطق الجغرافية البديلة قيد الدراسة:
- فيما يتعلق بالبعد السلعي للسوق المعني، يُعدّ الإحلال في جانب العرض في العموم كافياً لتوسيع نطاق السوق المعنية إذا كان من الممكن إحلال مرافق الإنتاج ونشاطات التسويق المستخدمة لهذه السلعة بسلاسة ومن دون استثمارات كبيرة ببديل آخر في جانب الطلب لسلع أطراف التركز الاقتصادي.
- فيما يتعلق بالبعد الجغرافي للسوق المعنية، يُعدّ الإحلال في جانب العرض في العموم كافياً لتوسيع نطاق السوق المعنية إذا كان من الممكن تعديل شبكة التوزيع المستخدمة للسلعة بسلاسة ودون استثمارات كبيرة للتوريد لعملاء الطرف الآخر في عملية الاندماج في موقعهم الحالي أو ضمن مسافة يرجح قبولهم للسفر إليها.
- في كلتا الحالتين، إذا كان إجراء هذه التغييرات مربحاً للموردين الحاليين للسلع فيجوز توسيع نطاق السوق المعني وفقًا لذلك. وهذا يعني أن الأرباح المحققة على الأصول من الاستخدام الحالي ستكون أقل مما لو تم التحول إلى الاستخدام البديل في جانب العرض.
يجب التمييز بين الإحلال في جانب العرض والدخول الجديد للسوق لأغراض تعريف السوق المعنية. ولأغراض التحقق من احتمال وجود إضعاف جوهري للمنافسة، فإن العبرة هي في درجة القيد التنافسي المفروض على أطراف التركز الاقتصادي، إما من خلال الشركات الموجودة بالفعل في السوق أو من قبل الداخلين الجدد للسوق.
شركة (أي بي سي) وشركة (سي بي إس) هما شركتان متخصصتان في صناعة منتجات الورق يقع مقرهما في الرياض. يُصنع الورق عادة ضمن فئات ودرجات وسمات مختلفة، ابتداء من ورق الصحف، إلى ورق الكتابة القياسي، إلى درجات مختلفة أخرى من الجودة العالية تستخدم في الطباعة عالية الجودة، على سبيل المثال، كتب الرسم. تصنع الشركتان حزماً وفئات كبيرة ومتنوعة من الورق وقررت الشركتان لاحقاً الاندماج وخاطبتا الهيئة لإخطارها بالعملية والحصول على موافقتها
قد تكون إحدى المسائل التي يتعين على الهيئة النظر فيها هي تحديد بعد سلعي واحد لجميع درجات الورق، أو تحديد أسواق معنية مختلفة لمختلف درجات الورق. ويتمثل السؤال المحوري في تعريف البعد السلعي في الاجابة عما إذا كان هناك بديل بشكل كافٍ بين منتجات الورق ليتم تحديده وضمه كجزء من السوق المعنية، أو ما إذا كان البديل هذا غير كافٍ مما يعني وجوب تصنيف البدائل في أسواق معنية منفصلة.
في هذه الحالة، ومن منظور الإحلال في جانب الطلب (جانب المستهلك)، وُجدت أدلة على أن هناك درجات مختلفة من الورق لا يمكن استبدالها وإحلالها بسهولة من قبل العملاء؛ لأنه لا يمكن إحلالها للاستخدامات عينها؛ ذلك أنه غالبًا ما تكون هناك درجة معينة من السماكة والجودة للورق مطلوبة لكل استخدام. ولا يمكن أن ينتقل العملاء بسهولة بين درجات مختلفة من الورق، حتى عند الاستجابة للزيادة الصغيرة المؤثرة وغير المؤقتة لسعر درجة معينة من هذا الورق. لذلك من جانب الطلب، فعدم وجود قابلية للإحلال بين السلع ودرجاتها المختلفة يشير إلى وجود أسواق معنية منفصلة لكل درجة من درجات وفئات الورق.
في مثل هذه الحالة، ستنظر الهيئة أيضاً في إمكانية كون الإحلال في جانب العرض كافيًا لتحديد سوق معنية واحدة "للورق"، على الرغم من عدم كفاية الإحلال في جانب الطلب. وهناك بعض الأدلة على أن العديد من مصانع الورق قادرة على تصنيع درجات مختلفة من الورق يمكن تعديل الإنتاج ليناسب ويوائم الدرجات المختلفة بتكاليف ضئيلة وفي إطار زمني قصير. وبذلك فإن هذه الأدلة تشير إلى وجود قابلية إحلال كافية من جانب العرض بين الدرجات المختلفة من الورق.
تدرس الهيئة الحقائق في مثل هذه الحالة التي بين يديها، وما إذا كان بإمكان الشركتين أو المصنعين المنافسين في الواقع التحول بسهولة ودون تكاليف كبيرة لتصنيع مختلف درجات الورق. وتحلل الهيئة أيضًا ما إذا كانت هناك أي عوائق أخرى أمام الإحلال السلس في جانب العرض، مثل أي صعوبات معينة في التوزيع، أو أي متطلبات أخرى للتحول نحو إنتاج درجات مختلفة من الورق مثل قطع الغيار، أو متطلبات الإنتاج، أو غيرها من العوائق.
المنافسة المحتملة
تعدّ المنافسة المحتملة من القادمين الجدد للسوق مصدرًا إضافيًا للتعرف على القيود التنافسية. وهذا المصدر للقيود التنافسية لا يؤخذ عادة في الاعتبار عند تعريف الأسواق المعنية؛ لأن الظروف التي ستمثّل فيها المنافسة المحتملة قيدًا تنافسياً فعالاً على المنشآت القائمة تعتمد على تحليل عوامل وظروف محددة تتعلق بشروط وتنظيمات الدخول للسوق. ينظر عادة إلى القيود التنافسية التي قد يفرضها الدخول المحتمل للسوق والمتطلبات الأخرى ذات الصلة مثل عوائق الدخول وحجمها في مرحلة تقييم القيود التنافسية، كما ستوضح في الجزء العاشر.
معلومات مفيدة في تحديد البدائل في جانبي الطلب والعرض
تعتمد الهيئة على المعلومات الكمية والنوعية المطلوبة والمقدمة من أطراف التركز الاقتصادي، وأصحاب المصلحة (المشاركين الآخرين في السوق والأطراف الأخرى) للوقوف على قوة إمكانية الإحلال بين المنتجات والخدمات وتقييمها.
يحدد نطاق المعلومات المطلوبة في كل حالة على حدة، وذلك من خلال الرجوع إلى العوامل ذات الصلة التي تشمل: نوع الصناعات المعنية وطبيعتها، وأنواع المعلومات المتاحة، والمخاوف المحتملة المتعلقة بالمنافسة، والتعقيد النسبي للحالة. في بعض الحالات، بما في ذلك الحالات غير الخلافية، قد تكتفي الهيئة من الأطراف المشاركين في التركز الاقتصادي بتقديم حد معين من المعلومات التي توفر للهيئة الحد الأدنى الكافي للوصول إلى استنتاجات صحيحة. وفي حالات أخرى أكثر تعقيداً، قد تطلب الهيئة كماً أكبر وأوسع من المعلومات. وفي جميع الحالات، تحدد الهيئة المعلومات المناسبة التي تحتاج إليها وتدعم موقفها من أجل الوصول إلى استنتاجات واضحة فيما يتعلق بالصفقة.
البُعد السلعي: تحديد السلع التي قد تكون بدائل قريبة
المعلومات التي قد تطلبها الهيئة من أطراف التركز الاقتصادي وأصحاب المصلحة الآخرين لتحديد البدائل القريبة للسلعة أو السلع المعنية هي على سبيل المثال كالتالي:
- وظيفة السلعة أو الاستخدام النهائي لها.
- الخصائص الفيزيائية والفنية للسلعة.
- تكاليف استبدال المشتريات بين السلعة والبدائل المحتملة.
- الآراء والسلوكيات السابقة للمشترين فيما يتعلق باحتمالية الإحلال بين السلع.
- أي دلائل على تحول المشترين إلى سلع أخرى استجابة لارتفاع الأسعار في الماضي القريب، أو التحول إلى سلع في مناطق أخرى.
- أي دلائل على قيام المنتجين بإعادة توزيع طاقاتهم الإنتاجية استجابة لارتفاع الأسعار في الماضي القريب.
- أي دلائل على تفضيلات المستهلك بين السلع البديلة، من مصادر مثل دراسات التسويق والمسوحات.
- تكاليف تحويل أنظمة الإنتاج والتوزيع من خط إنتاج سلعة إلى أخرى بديلة للسلعة المعنية، بما يمكّن من سهولة إحلالها.
- الآراء، وسجلات الأعمال، والسلوكيات السابقة لمورّدي السلع ذات الصلة وأثر قرارات الأسعار والتسويق لموردي السلع البديلة المحتملة في قراراتهم الخاصة بالتسعير والتسويق.
- مستويات الأسعار النسبية وحركة أسعار السلع للأطراف مقارنة بالبدائل المحتملة.
- أي معلومات أخرى ذات صلة بفهم إمكانات الإحلال بين السلع.
البعد الجغرافي: تحديد المناطق الجغرافية التي قد تكون بدائل قريبة
المعلومات التي قد تطلبها الهيئة من أطراف التركز الاقتصادي وأصحاب المصلحة الآخرين لتحديد البدائل القريبة للمنطقة الجغرافية ذات الصلة هي الآتي:
- قابلية نقل السلعة ذات الصلة، ومدى تأثر ذلك بعوامل مثل قابلية التلف والوزن وعوامل أخرى مماثلة.
- تكاليف النقل المطلوبة للسلعة ذات الصلة بين المناطق، بما في ذلك تكاليف النقل كنسبة من القيمة الإجمالية للسلعة.
- التكاليف الأخرى للعملاء للحصول على التوريد من مناطق بديلة.
- أي قيود على قدرة العملاء للوصول إلى مناطق بديلة للتوريد، بما في ذلك القيود التنظيمية، والقيود العملية الأخرى.
- التكاليف التي تتحملها الشركات لتوسيع أو تبديل أنظمة الإنتاج والتوزيع للتوريد للعملاء في مناطق أخرى.
- أي قيود تنظيمية أو عملية أخرى على المورّدين الذين يبيعون لمناطق بديلة.
- السجلات المتعلقة بالتدفقات التجارية والحركة الفعلية للعملاء و/أو المورّدين بين المناطق الجغرافية.
- السجلات المتعلقة بالأسعار في المناطق، والتغيرات النسبية فيها في الفترة الأخيرة.
- الآراء وسجلات الأعمال للمشترين والموردين فيما يتعلق باحتمالية التبديل والإحلال بين المصادر الجغرافية للتوريد.
- مستويات الأسعار النسبية وحركة الأسعار لمختلف مصادر التوريد الجغرافية.
- أي معلومات أخرى ذات صلة لفهم مدى إمكانية الإحلال بين المناطق الجغرافية.
الخصائص المحددة لأنواع معينة من الأسواق
لبعض الأسواق خصائص محددة قد تؤدي إلى ظهور إشكالات معينة في تعريف السوق المعني، وتعتمد أهمية هذه الخصائص المحددة على الإشكالية التي يُنظر فيها في سياق كل حالة على حدة.
الأسواق الثانوية
سوق السلع الثانوية هو للسلع التي تشترى فقط نتيجة شراء سلعة أساسية أخرى، ومن الأشكال الشائعة لوجود السوق ا لثانوية الحالات التي تكون فيها السلعتان الأساسية والثانوية مكملتان بعضهما لبعض. على سبيل المثال: قد يشتري العميل قطع غيار (سلعاً ثانوية) لاستخدامها مع آلة معينة (سلعة أساسية). ويعتمد التعريف المناسب للسوق الثانوية على وقائع الحالة. وقد يكون من المناسب تعريفه ليشمل، على سبيل المثال:
(1) سوقاً ذات نظام واحد يحوي كلاً من السلعة الأساسية والسلعة الثانوية، على سبيل المثال عندما تتنافس الآلة (أ) وقطع غيارها (النظام (أ))، مع الآلة (ب) وقطع غيارها (النظام (ب))؛ أو
(2) أسواق مزدوجة أو متعددة، حيث يوجد سوق للسلعة الأساسية، وإما (1) سوق منفصل يضم جميع السلع الثانوية أو (2) أسواق ثانوية منفصلة لكل سلعة أساسية مختلفة.
الأسواق متعددة الاتجاهات
السوق متعددة الاتجاهات هي سوق تتنافس فيها الشركات أمام مجموعات متعددة من العملاء الذين تترابط حاجاتهم ومطالبهم بعضهم مع بعض في وقت واحد، مثل أن يكون العملاء والموردين مرتبطين بمنصة رقمية أو الكترونية أو آلية مماثلة. قد تكون الأسواق متعددة الاتجاهات أسواقًا ذات جانبين أو أكثر، وتتنافس الشركات في البيع أو تقديم الخدمة لمجموعتين أو أكثر من العملاء ذوي الطلب المترابط.
تتضمن أمثلة الأسواق متعددة الاتجاهات Multi-sided markets)) ما يلي:
منصات توصيل الطعام عبر الانترنت حيث يقوم مالك المنصة بجذب عمليات البيع من المطاعم وعمليات الشراء من قبل المستهلكين عبر المنصة، حيث تلتزم منصة توصيل الطعام عبر الانترنت بتوفير الطلب من المطاعم والعرض من قبل المستهلك النهائي.
إن الطبيعة متعددة الاتجاهات لهذه الأسواق، والتفاعل بين مجموعات المشترين المختلفة فيها، تعني أن تعريف السوق المعني يمكن أن يكون أكثر تعقيدًا مما هو عليه في الأسواق أحادية الجانب. علاوة على ذلك، تعنى الهيئة بمراعاة القيود التنافسية على جانبي (أو جوانب) السوق عند تقييم القوة السوقية في سوق ثنائية (أو متعددة) الجوانب.
أسواق المزايدات
سوق المزايدات هي سوق تتنافس فيها الشركات عادة من خلال المزايدة على المناقصات التي ينظمها المشترون. ولغرض تحديد القيود التنافسية التي يواجهها مشارك معين في هذا السوق، يجب النظر في تحديد المشاركين (المحتملين) في السوق، أي المورّدين الذين لديهم القدرة على المنافسة على العقد والمشاركة في المزايدات المستقبلية. في أسواق المزايدة، تشمل السوق المعنية بشكل عام جميع الشركات التي يمكن النظر إليها على أنها تقدم مزايدة موثوقة للسلعة المعنية في المنطقة الجغرافية المعنية.
اعتبارات ومسائل أخرى في تعريف السوق المعني
تعريف السوق المعني في حد ذاته لا يحدد الأثر على المنافسة
مع أن تعريف السوق المعني هو أداة مفيدة لتحليل التركز الاقتصادي، إلا إنه في حد ذاته لا يحدد أثر التركز الاقتصادي على المنافسة. وبالتالي يأخذ تحليل المنافسة في الاعتبار مجموعة واسعة من العوامل الأخرى ذات الصلة التي سيتم تحديدها في الجزء العاشر من هذه الإرشادات. غالباً ما تكون العوامل ذات الصلة بتحليل المنافسة موجودة خارج الأسواق المعنية ذات الصلة، ولا يوجد افتراض بأن الشركات الأخرى داخل السوق المعنية لوحدها من يوفر بالضرورة قيدًا تنافسيًا فعالاً على أطراف التركز الاقتصادي.
قد لا يكون من الضروري دائماً تعريف الأسواق المعنية بدقة
قد لا يكون من الضروري دائمًا تحديد حدود سوق معنية دقيقة وواضحة حتى تتمكن الهيئة من الوصول إلى نتيجة بشأن التأثير المحتمل للتركز الاقتصادي على المنافسة. على سبيل المثال: إذا كان من غير المحتمل أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى إضعاف المنافسة بشكل كبير في سلعة ومنطقة جغرافية ضيقة، فإنه في كثير من الحالات يكون من غير المحتمل أن يُضعف المنافسة على نطاق جغرافي وسلعي أوسع تكون فيه قيود المنافسة أكبر. ونتيجة لذلك قد لا يكون من الضروري الوصول إلى وجهة نظر قاطعة بشأن الحدود الدقيقة للسوق المعنية ذات الصلة.
قد يكون هناك سوق معنية ذات صلة حتى لو لم تكن هناك تجارة
ليس شرطاً دائماً أن تكون هناك تجارة نشيطة يمكن ملاحظتها في سلعة ما لتحديد السوق المعني ذي الصلة، بل قد يكون كافياً وجود إمكانية للتجارة في هذه السلعة. على سبيل المثال: سوق الرحلات السياحية للفضاء.
قد يكون الإحلال غير متماثل
احتمالات الإحلال ليست دائماً متماثلة بالضرورة، ويحدث الإحلال غير المتماثل في جانب الطلب عندما يكون الإحلال بين سلعتين في اتجاه واحد فقط. على سبيل المثال، قد يتحول مشترو السيارات الفاخرة إلى السيارات "العادية" استجابةً لزيادة أسعار السيارات الفاخرة، ولكن قد لا يكون العكس كذلك.
قد يحدث الإحلال غير المتماثل كذلك في جانب العرض عندما يكون لدى مجموعة من المورّدين مرافق الإنتاج ذاتها المتاحة لدى مجموعة أخرى من المورّدين، ولكن يكون لديها أيضًا مرافق إضافية لإنتاج سلعة مختلفة قليلاً. على سبيل المثال: قد يكون مورّدو خدمات السفر المجدول قادرين على إعادة تشكيل ونشر مرافقهم لتقديم خدمات السفر الطارئ، ولكن قد لا يتمتع مورّدو خدمات السفر الطارئ في المقابل بحرية التحول إلى توفير خدمات السفر المجدول؛ لأنهم سيواجهون استثمارات كبيرة أو عقبات أخرى عند إجراء مثل هذا التحول.
تمييز السلع
يعمل تعريف السوق المعنية على وضع حدود للأسواق المعنية لأغراض التحليل التنافسي. ومع ذلك، حتى داخل حدود هذه الأسواق، يمكن أن تتفاوت درجة الإحلال. في معظم الأسواق، هناك درجة معينة من التمييز لكل سلعة من السلع وبدائلها (أو المناطق الجغرافية) وبدائلها في الأسواق المعنية، ولا يوجد إمكانية لإحلال كامل بين جميع السلع والمناطق داخل هذه الأسواق المعنية. بعبارة أخرى، قد تكون السلع تؤدي وظائف متشابهة لكنها ليست متجانسة – على سبيل المثال – قد تكون كتب الخيال العلمي في نفس السوق المعنية، لكن كل كتاب خيال علمي يختلف عن الآخر. وغالبًا يقيد تمييز السلعة قابليتها للإحلال؛ لأن بعض العملاء لا يرون أن السلع المتمايزة ذات قابلية للإحلال والاستبدال بسهولة. فمثلا، قد يقيد الولاء للعلامة التجارية من الإحلال سواء في جانب العرض أو الطلب. ومع ذلك، قد تظل السلع المتمايزة جزءًا من السوق المعني نفسه، وهنا ربما يعدّ مستوى تمايز السلع قيداً يفرضه المنافسون الفعليون أو المحتملون على منافسيهم في السوق ولا بد من أخذه في الاعتبار ضمن تحليل الآثار على المنافسة للتركز الاقتصادي على نحوها هو موضح في الجزء العاشر.
العملاء المقيدون والتمييز بين مجموعات العملاء المختلفين
في بعض الحالات، حيث لا تكون احتمالات الإحلال متماثلة بين مجموعات المستهلكين، قد يكون من المناسب تحديد أسواق منفصلة لمجموعات المستهلكين المختلفة. على سبيل المثال: قد يرى بعض المستهلكين أن هناك اثنتين من السلع ذات قابلية للإحلال بينهما بدرجة كبيرة، بينما قد يرى مستهلكون آخرون أنهما مجرد بدائل ضعيفة بعضهما لبعض أو لا تُعدّان بدائل على الإطلاق. في مثل هذه الحالات، قد تجد الهيئة أن من المناسب تحديد أسواق معنية منفصلة لمجموعات العملاء المختلفة، وتنظر الهيئة، بشكل عام للعدد النسبي لكل فئة وأهمية كل فئة من فئات العملاء، وقدرة المورّدين، بما في ذلك أطراف التركز الاقتصادي على التمييز بين مجموعات العملاء.
تعتمد قدرة المورّدين على التمييز بين فئات العملاء على:
● قدرة بعض العملاء على الإحلال مقابل عدم قدرة آخرين على ذلك.
● قدرة المورّدين على منع إعادة البيع أو تداول السلعة ذات الصلة بين مجموعات العملاء.
إذا كان المورّدون قادرين على التمييز، فقد يتلقى العميل صاحب إمكانات الإحلال المحدودة شروطًا وأحكامًا متشددة من المورّدين مقابل شروط وأحكام أخف على العميل صاحب امكانات الإحلال القوية. في هذه الحالة، قد يكون من المناسب النظر في سوقين منفصلين لتحليل التركز الاقتصادي، يتضمن إحدى السوقين السلعة ذات الصلة والسلعة البديلة، ويركز على المستهلكين الذين لديهم خيار الإحلال القوي، ولا يتضمن من جانب آخر السوق الثاني السلعة البديلة لكونه يركز على المستهلكين "المقيدين" الذين لا يملكون خيار الإحلال.
في المقابل إذا كان المورّدون غير قادرين على التمييز بين فئات العملاء، فمن غير المرجح أن تكون هناك أسواق معنية منفصلة بحسب فئات العملاء المختلفة.
الإحلال غير المباشر وسلاسل الإحلال
في ظروف معينة، قد يشمل السوق المعني ذي الصلة سلعاً تُعدّ بدائل غير مباشرة فقط لسلعة أحد أطراف التركز الاقتصادي، ويعرَّف البديل غير المباشر بأنه الحالة التي تكون فيها أحد السلع البديلة بديلاً لسلعة بديلة في سوق معنية ذات صلة. قد يحدث هذا الإحلال غير المباشر عن طريق "سلسلة الإحلال"، التي تحدث عندما توجد "سلسلة "من السلع البديلة ضمن البعد السلعي للسلعة المعنية، أو "سلسلة "مناطق بديلة ضمن البعد الجغرافي للسوق المعني. ومن الأمثلة على ذلك: إذا كانت السلعة (أ) تقيد السلعة (ب) بشكل مباشر، والسلعة (ب) تقيد السلعة (ج) بشكل مباشر، فيمكن القول بأن السلعة (أ) تقيد السلعة (ج) بشكل غير مباشر، من خلال سلسلة من الإحلالات، حتى ولو كانت السلعة (أ) والسلعة (ج) لا تقيدان بعضهما بعضاً بصورة مباشرة. وبناءً عليه، يجوز اعتبار السلع (أ) و(ب) و(ج) جميعها في نفس السوق المعنية، حتى لو كانت السلع (أ) و (ج) لا تقيد أحدهما الأخرى بصورة مباشرة. وتنظر الهيئة فقط في سلاسل الإحلال هذه المشار إليها لأغراض تعريف السوق المعنية عند إمكانية دعمها بدليل مقنع على أن الإحلال غير المباشر عن طريق "سلاسل الإحلال" يُعدّ مقيداً للسلوك التنافسي بشكل كافٍ يجعل تضمينه في تعريف السوق المعنية وجيهاً، مثل وجود أدلة على ترابط الأسعار للبدائل حتى أقصى حدود سلسلة الإحلال.
(إي إي إي) هي شركة لتصنيع الحصى لاستخدامات البناء في مدينة الرياض، في حين أن (بي بي بي) هي شركة لتصنيع الحصى في مدينة جدة، أما (سي سي سي) فهي شركة لتصنيع الحصى في مدينة الدمام. وهناك عدد من صانعي الحصى الآخرين في مواقع أخرى في أنحاء المملكة.
وافقت الشركات الثلاث على الاندماج وتواصلت مع الهيئة للحصول على الموافقة. تتمثل إحدى المسائل التي يتعين على الهيئة النظر فيها عند تعريف السوق الجغرافي المعني الذي سيجري تطبيقه على التحليل أن الحصى سلعة ضخمة وثقيلة ذات تكاليف نقل مرتفعة نسبيًا مقارنة بسعرها، مما قد يشير إلى أن عمليات التوريد للعملاء قد ستقتصر على المصنع الذي في المنطقة بسبب تأثير تكاليف النقل، وأن نقل الحصى من أحد أطراف المملكة قد لا يتم بسهولة. وهذا بدوره يشير إلى إمكانية تحديد الأسواق الجغرافية المعنية في نطاق دائرة نصف قطرية من المصانع التي سينقل الحصى منها وإليها بالشاحنات ويُعدّ النقل ضمنها مجديًا ومتحملاً اقتصاديًا، بدلاً من تحديد سوق وطنية للحصى.
قد يقترح أطراف التركز الاقتصادي على الهيئة إمكانية تحديد سوق معنية وطنية للحصى على أساس وجود "سلاسل إحلال" بين الحصى المنتجة في مواقع مختلفة من المملكة، وأن جميع الحصى المنتجة في أنحاء المملكة يقيد بعضها بعضاً بشكل تنافسي غير مباشر، إن لم يكن حتى بشكل مباشر.
ستأخذ الهيئة في الاعتبار أنه، في بعض الحالات، قد يؤدي وجود "سلاسل الإحلال" إلى تحديد السوق المعنية حتى لو لم تكن السلع أو المناطق الموجودة في أطراف السوق المعنية قابلة للإحلال المباشر؛ لأنه من حيث المبدأ، يمكن أن تشكل هذه المنطقة السوق الجغرافي المعني المناسب.
وبناءً عليه ستنظر الهيئة بشكل عام في التوزيع الفعلي لمصانع الحصى في جميع أنحاء المملكة وتحلل ما إذا كان هناك تداخل في الأعمال كاف ومستمر بين المناطق المخدومة من مصانع الحصى المختلفة، بحيث يمكن القول بوجود سلسلة جغرافية مستمرة وغير منقطعة من الإحلال. وستنظر الهيئة أيضًا فيما إذا كان هناك دليل كاف على وجود قيود تنافسية فعلية وموحدة بين الأطراف بشكل كافٍ في جميع أنحاء المملكة، من خلال النظر فيما إذا كانت الأسعار منتظمة في نقاط مختلفة من سلسلة الإحلال وكأنها في سلسلة إحلال واحدة غير منقطعة. ومن غير المرجح، دون دليل واضح، أن تصل الهيئة في الغالب الى نتيجة بوجود سلسلة من الإحلال قائمة لأغراض تعريف السوق المعنية.
الأسواق المتميزة بالابتكار المستمر
تتميز بعض الصناعات بالتغير التكنولوجي السريع. على سبيل المثال: قد تطوَّر سلع جديدة، ويتم بناءً عليه دمج وظائف منفصلة سابقاً للسلعة في سلعة واحدة جديدة متكاملة، وقد تؤدي الابتكارات النوعية إلى دخول منشآت إلى السوق، وبالتالي زيادة الضغط التنافسي على المنشآت الحالية. ويمكن أن تؤدي عمليات الابتكار هذه إلى ظهور أسواق جديدة أو إلى تداخل الأسواق المنفصلة سابقًا، وغالبًا ما تكون هذه العمليات غير متوقعة، وقد تؤدي إلى تحولات في حدود الأسواق المعنية بسرعة. وتأخذ الهيئة هذه الاعتبارات بشكل عام بعين الاعتبار عند تعريف السوق المعنية في سياق تركز اقتصادي معين، مما قد يترتب عليه أن حصص السوق في نقطة زمنية معينة قد تكون أقل دلالة على القوة السوقية، اعتماداً على حقائق حالة التركز المنظورة.
الإنتاج المقيد
عندما يتضمن سوق معين منشآت متكاملة رأسياً، فقد يكون من الضروري النظر في:
(1)إنتاج السلعة للمستهلك داخل المنشأة المتكاملة رأسياً ("الإنتاج المقيد") وتضمينه في تحليل البعد السلعي للسوق المعني.
(2)يُضمَّن في السوق المعني فقط الإنتاج المباع خارجيًا الى "السوق التجارية".
تنظر الهيئة على أساس كل حالة على حدة. وفي العديد من الحالات، لا تعُدّ الهيئة "الإنتاج المقيد" ضمن السوق المعنية ذات الصلة، ولكنها تقيّم بدلاً من ذلك ما إذا كان "الإنتاج المقيد" يفرض قيودًا تنافسية على المنافسة المحتملة. تناقَش المنافسة المحتملة بمزيد من التفصيل في الجزء التاسع من هذا الجزء، وكذلك في الجزء العاشر من الإرشادات في سياق موضوع "الدخول أو التوسع المحتمل في الأسواق".
الأسواق المؤقتة
قد يكون الوقت ذا أهمية في بعض الأسواق. على سبيل المثال، عند تحديد الأسواق المعنية، قد يكون من المناسب التفريق بين الخدمات المقدمة في ساعات الذروة وتلك المقدمة خارج ساعات الذروة، إذا كان بعض المشترين لا يرون أن الخدمات المقدمة في ساعات الذروة وخارج ساعات الذروة قابلة للإحلال. مثال آخر هو الأسواق الموسمية، عندما لا توجد إمكانيات إحلال قوية في الاستهلاك بين المواسم المختلفة. ويكون البعد الزمني ذا أهمية لتحليل سلوك الإحلال لدى هؤلاء. في مثل هذه الحالات يُعدّ الوقت جانبًا من جوانب تعريف البعد السلعي للسوق المعنية ذات الصلة.
كيف تحلل الهيئة آثار التركز الاقتصادي في المنافسة
تحدد المادة (22) من اللائحة التنفيذية لنظام المنافسة أن الهيئة - عند فحص عمليات التركز الاقتصادي- تقيّم العوامل التالية المدرجة ضمن أهدافها العامة لحماية المنافسة وتعزيزها داخل الأسواق:
المادة (22):
"تأخذ الهيئة في الاعتبار -عند فحص ودراسة التركز الاقتصادي- الحفاظ على فاعلية المنافسة العادلة وتشجيعها في أسواق المملكة ولها في سبيل ذلك تقييم واحد أو أكثر من العوامل التقديرية، ومنها ما يأتي:
وتوضح المادة 10 من اللائحة أن الهيمنة في السوق المعنية يمكن تحقيقها على النحو التالي:
تتحقق الهيمنة في السوق المعنية بتحقيق أحد المعيارين الآتيين أو كليهما:
أ-الحصة السوقية للمنشأة -أو مجموعة منشآت-، وحصص المنافسين
ب-مستوى المنافسة الفعلية أو المحتملة
ج-نمو حجم العرض والطلب على السلعة
د- العوائق التي تحد أو تمنع دخول المتنافسين إلى السوق أو استمرارهم أو توسعهم فيها
ه- مستوى القوة التفاوضية للعميل، وتشمل قدرته الشرائية
و-صعوبة أو سهولة الوصول إلى مدخلات الإنتاج
ز- الموارد -المالية وغير المالية- للمنشأة ومنافسيها
ح- اقتصاديات الحجم والسعة المتوافرة للمنشأة
ط-مستوى تمييز السلع.
تُقيّم الهيئة كما هو موضح في الجزء الثامن -التركزات الاقتصادية باستخدام تحليل شامل لمعرفة ما إذا كانت عمليات التركز الاقتصادي قد تحد من المنافسة بشكل كبير. وقد تلجأ بشكل عام إلى التدخل في التركزات الاقتصادية التي ربما تكون لها آثار سلبية كبيرة على المنافسة، وتحييز عمليات التركز الاقتصادي التي لا يترتب عليها ضرر كبير مناهض للمنافسة، أو التي تصب في صالح المنافسة العادلة.
ثالثاً: أنواع التركزات الاقتصادية
يُطبَّق نظام المنافسة على مجموعة متنوعة من عمليات التركز الاقتصادي، شاملاً ذلك عمليات الاندماج، والاستحواذ، وبعض أنواع المشاريع المشتركة وغيرها. ويوضح الجزء الرابع كيف تراقب وتحلل الهيئة التركز الاقتصادي، وعموماً لا يشكل تصنيف التركز الاقتصادي سواء أكان "اندماجاً" أم "استحواذاً" أم غيره فارقاً كبيراً، عند تقييم آثاره في المنافسة.
ويتأثر بشكل كبير تحليل أثر التركز الاقتصادي على المنافسة تبعًا لارتباط المنشـآت المشاركة في التركز الاقتصادي بعضها ببعض بوصفها منشـآت تتشارك في السوق المعني نفسه. فعلى سبيل المثال: يختلف تحليل أثر التركز الاقتصادي على المنافسة بشكل عام اعتمادًا على ما إذا كانت المنشـآت المعنية منافسة (فعلية أو محتملة) قبل صفقة التركز أم لا. ومن هذا المنطلق تدرس الهيئة بصورة أعم ثلاث فئات مختلفة للتركز الاقتصادي هي:
وترى الهيئة أن بعض المعاملات الأكثر تعقيدًا قد يحدث فيها أنواعاً مختلطة من التركزات الاقتصادية في الوقت ذاته.
يحظى كل نوع من هذه التركزات بالقدرة على التأثير في المنافسة بطريقة مختلفة، وبالتالي يحلل بشكل مختلف. وسيجرى توضيح الاعتبارات التحليلية العامة المعتمدة من الهيئة لكل نوع من أنواع التركزات الاقتصادية المختلفة في الأقسام اللاحقة من هذا الجزء. ومع ذلك، تنوه الهيئة بأنها ستعتمد التحليل الأكثر ملاءمة لكل تركز في ضوء الهيكل السوقي والمعايير الأخرى ذات الصلة بالطابع الخاص لكل تركز.
(ألفا) للألبان هي منشأة يقع مقرها بالقرب من مدينة الرياض وتنتج الزبادي والحليب لبيعهما للأسر المستهلكة من خلال محلات السوبر ماركت، في حين أن (بيتا) للألبان هي منشأة أخرى يقع مقرها بالقرب من مدينة الدمام وتنتج أيضًا الزبادي والحليب. وترغب المنشأتان في الاندماج وقد أبلغتا الهيئة بنيتهما.
بناءً على المعلومات المتاحة، ستعدّ الهيئة هذا التركز تركزاً أفقياً وستقوم بتحليله وفقًا لذلك، وذلك من منطلق كون المنشأتين تنتجان منتجات قابلة للإحلال بعضها مع بعض (الزبادي والحليب)، وكلاهما تعملان في نفس المستوى من سلسلة الإنتاج أو الإمداد؛ إذ إنهما تبيعان للمجموعة نفسها من المستهلكين.
شركة (جاما) هي منشأة يقع مقرها في مدينة جدة وتقوم باستيراد الأعلاف الحيوانية وإعادة تصنيعها لبيعها بالجملة للمزارعين والمنشآت الزراعية الأخرى، أما شركة (دلتا) للألبان فهي منشأة ومزرعة ألبان متكاملة تقع بالقرب من مدينة جدة، وتشتري علف الحيوانات بكميات كبيرة من منشأة (جاما) ومورّدين آخرين مشابهين، وتنتج منتجات الألبان لبيعها للأسر المستهلكة من خلال محلات السوبر ماركت.
ترغب شركة (جاما) في الاستحواذ على شركة (دلتا) للألبان، وقد أخطرت الهيئة بنيتها في إبرام معاملة الاستحواذ.
ستعُدّ الهيئة، بناءً على المعلومات المتاحة، التركز المقترح تركزاً رأسياً وستقوم بتحليله وفقًا لذلك؛ إذ لا توجد منافسة مباشرة بين شركة جاما وشركة (دلتا) للألبان، بل على النقيض تعمل المنشأتان في مستويات مختلفة من سلاسل الإمداد الرأسية ذات الصلة؛ ذلك أن شركة (جاما) توفر الأعلاف الحيوانية، التي تشتريها شركة دلتا للألبان وتستخدمها بوصفها مدخلات إنتاج.
تشير الحصة السوقية إلى حصة المبيعات أو أي مقياس آخر مماثل التي يحققها مشارك معين في السوق المعنية، ويُشير تركز السوق إلى عدد وحجم المشاركين في السوق المعنية ككل.
ترى الهيئة أن الحصص السوقية ومستويات التركز تقدم مؤشرات أولية مفيدة عن هيكل السوق وأهمية المنافسة فيه سواء للمشاركين الآخرين في السوق أو لأطراف التركز. وتدرس الهيئة عمومًا في تقييمها لصفقة التركز الحصص السوقية ومستويات التركز قبل عملية التركز وبعدها.
ويمكن أن توفر قياسات الحصص السوقية ومستوى التركز السوقي مؤشراً عن هيكل السوق في أي نقطة زمنية معينة، فتدل الحصة المرتفعة من الحصص السوقية والدرجة العالية من مستوى التركز السوقي على قوة المنشآت ذات الحصص السوقية المرتفعة. علاوة على ذلك، يمكن من خلال تحليل التغييرات في التركز السوقي توفير رؤى حول مدى تواتر دخول منافسين جدد إلى السوق، ورؤى أخرى حول قدرة هؤلاء المنافسين الجدد والمنافسين الصغار على جذب العملاء والتوسع في السوق.
في حين أن تحليل التركز السوقي يمكن أن يمنح مؤشرات أولية مفيدة عن مستوى المنافسة، إلا أنه قد لا يعطي صورة كاملة حيث تشير حصص السوق المرتفعة إلى وجود سوق غير تنافسية، أو أن بعض المنشـآت بطرق ما حققت هذه الحصص المرتفعة من خلال تبني تقنيات أكثر كفاءة وخفضاً للتكاليف والأسعار. للوصول إلى نتيجة نهائية بشأن التركز الاقتصادي الهيئة تنظر في الحصص السوقية، والتركز السوقي، بالإضافة إلى العوامل الأخرى ذات الصلة.
تقيس الهيئة عادة التركز السوقي باستخدام مقاييس الحصص السوقية، ومؤشرات معدلات التركز، ومؤشر هرفندال – هيرشمان
تُعدّ الحصص السوقية من أبرز مؤشرات التركز السوقي. وتحتسب الهيئة الحصص السوقية وفقًا لمبيعات المشاركين في السوق، أو حجم الإنتاج، أو السعات الإنتاجية، بحسب ما يلائم الأسواق المعنية قيد الدراسة.
وتستخدم الهيئة في كثير من الحالات الحصص السوقية الحالية في تحليلها للمنافسة. ومع ذلك قد تضع توقعات مستقبلية عن هذه الحصص؛ لتنظر في مدى احتمال عكس حصص السوق الحالية دقة أنماط حصص السوق المستقبلية. ووفقاً لذلك، قد تعدل الحصص السوقية الحالية لتعكس بعض التغييرات المستقبلية المعقولة، مثل الخروج من السواق أو دخولها أو التوسع فيها. فعلى سبيل المثال: قد يكون هناك دليل على أن هناك قدرة إنتاجية جديدة كبيرة من المقرر أن تبدأ في سوق سلع صناعية ما، أو أن يتم إصدار تراخيص جديدة يتم الإعلان عنها من قبل الجهات المنظمة للقطاع، أو أن المنشـآت القائمة تعاني نقصاً في الاحتياطيات في سوق السلع الأولية. وفي حالة أخذ مثل هذه الاعتبارات في الحسبان، وتعمل الهيئة على مراقبة الأسواق والتأكد من ملاءمة الحصص السوقية الحالية مع الوضع المتوقع.
تطلب الهيئة عادة معلومات من أطراف التركز الاقتصادي لحساب الحصص السوقية بناءً على القياس الأكثر ملاءمة. وينبغي أن تكون معلومات الحصص السوقية المقدمة من أطراف التركز الاقتصادي مدعومة بتفاصيل حول كيفية جمعها، ومصدر التقديرات، وأي افتراضات مستخدمة. وفي حال عدم توافر الأرقام الفعلية، ستراعي الهيئة اللجوء إلى أفضل التقديرات. على سبيل المثال: في حال وجود عدد من المنشآت الصغيرة في السوق، قد تكون الأرقام التقريبية حلًا مناسبًا. وفي الأسواق التي تكون فيها الواردات الفعلية أو المحتملة مهمة في الحسابات، فيجب تحديدها بوضوح (مع الإشارة إلى ما إذا كانت هذه الواردات مستقلة أم لا عن أطراف التركز الاقتصادي) وإدراجها ضمن حسابات الحصص السوقية وحسابات قياس التركز. وبالمثل يجب أن تدرج سلع الإحلال في جانب العرض في هذه الحسابات.
قد تطلب الهيئة كذلك بيانات الحصص السوقية التاريخية لتساعدها في التحليل الذي تجريه. وستحدد الهيئة حاجتها إلى ذلك بحسب كل حالة على حدة؛ إذ يفيد السياق التاريخي في معرفة تقلب الحصص السوقية، التي تحدث عاده عند تميز السوق بأوامر وطلب متقلب يتصف بأحجام ومبالغ مقطوعة كبيرة. علاوة على ذلك، قد تزود التغييرات في الحصص السوقية التاريخية الهيئة بمعلومات مفيدة حول طبيعة المنافسة والأهمية المستقبلية المحتملة لمختلف المنافسين، على سبيل المثال الإشارة إلى مدى كون المنشآت المشاركة في التركز الاقتصادي في الواقع تكسب حصصاً سوقية وتخسرها. وتحلل الهيئة عمومًا الحصص السوقية في ضوء ظروف السوق المحتملة التي قد تفرضها الطبيعة الديناميكية للسوق ومدى كون الهيكل السوقي مستقراً أو خلاف ذلك بسبب الابتكارات أو مستويات النمو العالية.
وتحتسب الهيئة الحصص السوقية لمرحلة ما بعد التركز على افتراض أن الحصة السوقية المجمعة لأطراف التركز الاقتصادي هي مجموع حصصهم في السوق قبل التركز.
ويشار الى أن مستوى التركز العام في السوق يوفر معلومات مفيدة حول الوضع التنافسي. لذا تأخذ الهيئة في الاعتبار الحصص السوقية قبل وبعد عملية التركز للمنشـآت المعنية بطلب الاندماج أو الاستحواذ، ومنافسيها، والزيادة الفعلية في مستوى التركز السوقي نتيجة للتركز، فضلاً عن مستوى التماثل في الحصص السوقية للمنشآت المتنافسة في السوق.
توفر مقاييس التركز مثل مؤشر هرفندال – هيرشمان ((HHI، ونسب تركز المنشآت الكبرى (CRx) إحصائيات موجزة مفيدة عن بعض أو كل الحصص السوقية للمنشآت الفردية، وتسلط في العادة مقاييس التركز المتعددة الضوء على جوانب مختلفة من بيانات الحصص السوقية.
تحتسب نسب تركز المنشآت الكبرى (CRx)عن طريق إضافة حصص هذه المنشآت في السوق المعنية بعضها إلى بعض. على سبيل المثال: إضافة الحصص السوقية لأكبر اثنتين أو ثلاث أو أربع منشآت في السوق المعنية، وهذا يتطلب معرفة الحصص السوقية للمنشآت الأكبر المشاركة في السوق المعنية أو تقديراتها.
أما احتساب مؤشر هرفندال – هيرشمان فيتم من خلال جمع مربع الحصص السوقية لجميع المنشآت المتنافسة في السوق المعنية، ويقاس على مرحلتين الأولى قبل التركز والثانية فيما لو تم التركز، والتغير بينهما يشار إليه بالرمز(دلتا).. ويتطلب معرفة مسبقة بالحصص السوقية لجميع المنشآت المشاركة في السوق المعنية أو تقديراتها. وفي معظم الحالات، تهتم الهيئة بنواتج رقمين مرتبطين بـمؤشر هرفندال – هيرشمان:
- الرقم المطلق للتركز في مؤشر هرفندال – هيرشمان، باعتباره مؤشراً أولياً على مستوى تركز السوق بعد حصول عملية التركز.
- التغيير (أو "دلتا") في مؤشر هرفندال – هيرشمان، بوصفه مؤشراً أولياً للتغير في تركز السوق الناتج عن التركز الاقتصادي.
تعتمد الهيئة بشكل عام الحدود التالية لمؤشر هرفندال – هيرشمان لإجراء التقييم المبدئي لآثار التركز الاقتصادي المحتمل في المنافسة:
● لا يرجَّح أن توجد مخاوف على المنافسة من التركز الأفقي عندما تكون قراءة مؤشر هرفندال – هيرشمان لما بعد التركز أقل من 1000، وهو ما يعني عدم الحاجة إلى إجراء التحليل الشامل الإضافي لآثار التركز الاقتصادي المقترح في المنافسة.
● لا يرجَّح أن توجد مخاوف على المنافسة في التركز الأفقي عندما تكون قراءة مؤشر هرفندال – هيرشمان بعد التركز ما بين 1000 و2000 ، وقراءة مستوى التغير لمقياس(دلتا) أقل من 250، ولا عندما تكون قراءة مؤشر هرفندال – هيرشمان بعد التركز أعلى من 2000 وقراءة مستوى التغير لمقياس (دلتا) أقل من 150، إلا في ظروف خاصة تتطلب تحليلاً إضافياً للمنافسة.
توفر حدود مؤشر هرفندال – هيرشمان تصورات أولية مفيدة عن مخاطر التركز الاقتصادي على المنافسة، ولكنها ليست حاسمة ولا ينبغي لأطراف التركز الاقتصادي الاعتماد عليها لوضع أي افتراضات بوجود أو عدم وجود مخاوف على المنافسة.
وبشأن التأثيرات المحتملة في المنافسة، تعمد الهيئة إلى النظر في مجمل العوامل المشار إليها في اللائحة التنفيذية، وقد يبقى التركز الاقتصادي الأقل من حدود مؤشر هرفندال – هيرشمان مثيراً للمخاوف على المنافسة؛ تحديدًا في ظروف تشمل -على سبيل المثال لا الحصر- ما يلي:
● تضمّن التركز الاقتصادي المقترح طرفاً يُحتمل دخوله إلى السوق، أو داخلاً جديداً إلى السوق بحصة سوقية صغيرة، قد يشكل قيداً تنافسياً كبيراً في السوق المعني في المستقبل القريب.
● إحراز طرف أو أكثر من أطراف التركز الاقتصادي زيادة سريعة في الحصة السوقية في الآونة الأخيرة.
● كون طرف أو أكثر من أطراف التركز الاقتصادي من أصحاب الابتكارات الكثيرة التي لم تنعكس في حصص السوق.
● وجود حصص وملكيات مشتركة كبيرة بين المشاركين في السوق.
● وجود مؤشرات على أن أحد أطراف التركز سيتولد عنهم منشأة مستقلة قد تسعى إلى فرض أسعار منخفضة أو بدء حرب أسعار مع المنافسين.
● توافر أدلة على وجود محاولات تنسيق أو منح تسهيلات سابقة أو مستمرة.
● امتلاك أحد أطراف التركز الاقتصادي حصة سوقية قبل التركز تبلغ قيمتها نسبة 40% أو أكثر.
● اعتبار عدد كبير من العملاء أن منتجات أطراف التركز الاقتصادي بدائل قريبة (على سبيل المثال: اعتبار العملاء منتجات أطراف التركز الاقتصادي الخيارات الأولى والثانية من البدائل المفضلة(.
تشير الهيئة إلى أن حدود مؤشر هرفندال – هيرشمان المشار إليها ليس لها أي علاقة على الإطلاق بمسألة وجوب إبلاغ الهيئة بمعاملات التركز الاقتصادي من عدمه؛ إذ يجب إبلاغ الهيئة بالتركزات الاقتصادية المستوفيه لحدود الإبلاغ التي نوقشت في الجزء السادس ومتطلبات الإبلاغ الأخرى، بغض النظر عن مؤشر هرفندال – هيرشمان والتغير في مقياس (دلتا).
سوق حبوب رقائق الذرة في المملكة العربية السعودية تعمل به ثماني منشآت مختلفة ذات منتجات متنافسة تنافساً جاداً. تمتلك كل من المنشآت الأربع (أي، بي، سي، دي) حصة سوقية تبلغ 15 %، في حين تمتلك كل من المنشآت الأربع الأخرى ( إي ، إف ، جي ، إتش) حصة سوقية تبلغ 10 % .
قررت المنشأتان (إف) و (إتش) الاندماج وأخطرا الهيئة بذلك.
حسبت الهيئة مؤشر هرفندال – هيرشمان لفترة ما بعد التركز، والتغير في مقياس (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان على النحو التالي:
الحصة السوقية المجمعة لما بعد التركز للمنشأتين المندمجتين (إف) و (إتش) = 10 % + 10 % = 20 %.
مؤشر هرفندال – هيرشمان ما قبل التركز= 15 2 + 15 2 + 15 2 + 15 2 + 10 2 + 10 2+ 10 2 + 10 2 = 1300
مؤشر هرفندال – هيرشمان ما بعد التركز = 15 2 + 15 2 + 15 2 + 15 2 + 10 2 + 10 2 + 20 2 = 1500
مقياس (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان= 1500-1300= 200
وعليه يكون مؤشر هرفندال – هيرشمان بعد التركز ذا قيمة بين 1000 و2000، ومقياس (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان أقل من 250.
مما يعني أنه مع عدم وجود عوامل أخرى تشير إلى وجود مخاوف على المنافسة محتملة، فمن غير المرجح أن تبدي الهيئة مخاوف على المنافسة الأفقية المترتبة على معاملة التركز المنظورة. ومع ذلك، كما نُوقش في السابق، يعدّ هذا التحليل تحليلًا مبدئيًا ولا يؤدي إلى أي افتراضات بشأن الاستنتاجات النهائية لتحليل المنافسة ويجب ألا يعتمد أطراف التركز الاقتصادي على أي من هذه الافتراضات.
في مثال سوق حبوب رقائق الذرة الموضح في المثال الافتراضي السابق لو افترض عدم تحقق الاندماج المقصود بين المنشأتين (جي) و(إتش) بسبب خلاف شخصي بين مالكي المنشأتين.
ورأت المنشأتان(أي) و(بي) إمكانية اندماجهما وقررتا إخطار الهيئة بذلك.
حسبت الهيئة مؤشر هرفندال – هيرشمان لفترة ما بعد التركز والتغير في مقياس (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان على النحو التالي:
الحصة السوقية المجمعة لما بعد التركز للمنشأتين المندمجتين = 15 % + 15 % = 30 %.
مؤشر هرفندال – هيرشمان ما بعد التركز = 30 2 + 15 2 + 15 2 + 10 2 + 10 2 + 20 2 = 1750
مقياس التغير (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان= 1750-1300= 450
عليه يكون مؤشر هرفندال – هيرشمان بعد التركز ذا قيمة بين 1000 و2000 ومقياس (دلتا) لمؤشر هرفندال – هيرشمان أعلى من 250.
بناءً عليه، ستبدي الهيئة مخاوف على المنافسة الأفقية في هذه المعاملة، وستنتقل إلى تحليل أكثر تفصيلًا لها. وامتداداً لما ذكر سابقاً، فهذا التحليل مبدئي وينبغي ألا يؤدي إلى أي افتراضات بشأن الاستنتاجات النهائية لتحليل المنافسة.
هناك طريقتان رئيسيتان يمكن من خلالهما أن تسبب التركزات الاقتصادية الأفقية ضررًا جوهريًا بالمنافسة:
1- من خلال إزالة قيود تنافسية مهمة تواجه منشأة واحدة أو أكثر، ستؤدي إلى زيادة القوة السوقية، وهذه الطريقة تُعرف بالتأثيرات أحادية الجانب.
2- من خلال تغيير طريقة تنافس المنشآت مع بعضها البعض بشكل ي جعل المنشآت التي لم تكن تنسق عملها مع منافسيها في السابق تصبح أكثر قدرة واحتمالاً بأن تنسق وترفع أسعارها أو تضر بالمنافسة بطريقة أخرى، أو عن طريق جعل التنسيق أسهل وأكثر استقرارًا أو فاعلية بالنسبة للمنشأة التي كانت تقوم بالتنسيق قبل التركز - وتُعرف هذه الطريقة باسم التأثيرات المنسقة.
تقيّم الهيئة - على النحو الموضح في الجزء الثامن ما إذا كانت التغييرات التي يحدثها التركز بإمكانها أن تؤدي لتأثيرات في المنافسة أم لا.
تنص المادة 22 من اللائحة على العوامل التي قد تنظر فيها الهيئة لتقييم طلبات التركز الاقتصادي، بما في ذلك "مدى احتمال أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى خلق أو تعزيز قوة سوقية مؤثرة أو وضع مهيمن لمنشأة -أو مجموعة منشآت- في أي سوق من الأسواق المعنية".
وتوضح المادة رقم 10 من اللائحة أن الهيمنة في سوق معنية يمكن إثباتها عندما تقوم منشأة أو مجموعة من المنشآت بالعمل بإرادة لحيازة حصة في السوق المعنية نسبتها 40% أو أكثر، أو تظهر أيضًا قدرتها على التأثير في السوق من خلال السيطرة على عوامل مثل الأسعار أو الإنتاج أو الطلبات.
وبناءً على ذلك، إذا كان من المحتمل أن يكون لأطراف التركز الاقتصادي معًا حصة سوقية بعد التركز تبلغ 40٪ أو أكثر، مما يترتب عليه احتمال أن تنشأ، أو تعزز القوة السوقية، أو وضع مهيمن مؤثر، فإن ذلك يُعدّ أحد العوامل التي تعطيها الهيئة أهمية كبيرة عند تحليل التركز. وفي كل الأحوال فالهيئة وضعت في اعتبارها مجموعة كبيرة أخرى من العوامل أشارت إليها في اللائحة عند تقييم التأثيرات المحتملة للتركز الاقتصادي في المنافسة. وفي حين أن نشوء مركز مهيمن يُعدّ عاملاً مهمًا في التحليل، إلا أنه لا يُعدّ بالضرورة عاملاً حاسماً، خاصة عندما يتضح للهيئة من تحليل العوامل الأخرى ذات الصلة بالمنافسة أن التركز الاقتصادي لا يُظهر أثراً سلبياً في المنافسة على الرغم من الهيمنة وارتفاع حصص السوق بعد التركز.
التركز الاقتصادي في بعض الأحيان يحد من المنافسة في السوق ويتم ذلك من خلال إزالة القيود التنافسية المفروضة على بائع واحد أو أكثر أو إضعافها، بحيث تزيد منشأة من قوتها السوقية بعد إتمام التركز. ويتمثل التأثير المباشر للتركز الاقتصادي في خسارة المنافسة بين أطراف التركز الاقتصادي. على سبيل المثال: إذا كانت إحدى المنشآت الدامجة قد رفعت أسعارها قبل التركز الاقتصادي، مما أدى إلى فقدها لبعض المبيعات وربما الحصص السوقية لصالح المنشأة الدامجة الأخرى، فإن ذلك لن يحدث بعد التركز الاقتصادي وسيزول بناءً عليه هذا القيد بالتحديد. والنتيجة المتوقعة للتركز الاقتصادي أن المنشأة الدامجة بعد التركز ستجد أنه من المربح لها رفع الأسعار أو تقليل الإنتاج أو ممارسة القوة السوقية التي اكتسبتها بسبب التركز، ويمكنها القيام بذلك، حتى مع الأخذ في الاعتبار ردود الفعل المتوقعة من المشاركين الآخرين على التغيرات الناتجة في ظروف السوق.
يمكن للمنشآت الأخرى في السوق ذاته الاستفادة أيضًا من انخفاض الضغط التنافسي الناتج عن التركز الاقتصادي؛ لأن زيادة أسعار أطراف التركز الاقتصادي قد تؤدي إلى تحول بعض الطلب إليهم، وقد يجدون بدورهم أنه من المربح زيادة الأسعار. وبالتالي انخفاض هذه القيود التنافسية قد يؤدي إلى زيادات كبيرة في الأسعار في السوق المعنية، ويُعرف هذا التأثير الناتج بالتأثير الأفقي أحادي الجانب.
عند حدوث تأثيرات أحادية الجانب تختلف استجابات المشاركين الآخرين في السوق. ففي بعض الحالات، قد يستجيب المشاركون في السوق بطريقة تصب في صالح المنافسة ويحاولون (على الأقل جزئياً) تعويض سلوك المنشأة المندمجة السابق للاندماج. وقد يحدث بدلاً من ذلك، أن يدعموا ببساطة سلوك المنشأة المندمجة، على سبيل المثال: لو قامت منشأة مندمجة بممارسة قوة سوقية من جانب واحد من خلال رفع أسعار منتجاتها، فقد تستجيب المنشآت الأخرى المقدمة للبدائل برفع أسعارها أيضًا، وبالتالي يحدث تفاقم في التأثير التنافسي للممارسة أحادية الجانب للقوة السوقية. يبيّن هذا المثال أن الممارسة أحادية الجانب للقوة السوقية قد تحقق ربحية للمنشأة المندمجة ومنافسيها من خلال رفع أسعارهم.
وعموماً، فإن الاندماج المؤدي لمثل هذه التأثيرات أحادية الجانب من شأنه أن يقلل المنافسة بدرجة كبيرة لكونه يؤدي إلى خلق أو تعزيز قوة سوقية أو مركز مهيمن للمنشأة المندمجة. وتنشأ التأثيرات أحادية الجانب بطرق مختلفة بحسب خصائص السوق، ومن الأمثلة الواضحة اختفاء المنافسة بعد التركز الاقتصادي؛ لكون حدوث الاندماج كان لغرض الوصول لحالة الاحتكار. في هذه الحالة، لا توجد قيود تنافسية فعالة متبقية من مصادر أخرى، سواء من داخلين جدد أو من الواردات أو أي قوة تعويضية أخرى في المستقبل. وبالتالي فإن التركز الاقتصادي الذي يؤدي إلى تأثيرات أحادية الجانب قد يحد من المنافسة بشكل كبير وواضح \. أيضاً قد تؤدي التركزات الاقتصادية في أسواق احتكار القلة المنطوية على قيود تنافسية التي كانت تفرضها الأطراف المندمجة في السابق بعضها على بعض وعلى الأطراف الأخرى، إذا تزامنت مع حالة احتمال للتنسيق بين أعضاء احتكار القلة، إلى انحسار كبير في المنافسة.
عند النظر في احتمال نشوء تأثيرات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تقليل المنافسة على نحو كبير، تأخذ الهيئة في اعتبارها جميع العوامل المنصوص عليها في المادة 22 من اللائحة وأي عوامل أخرى ذات صلة. على وجه الخصوص، القيود التنافسية المحتملة أو القائمة المؤثرة على المنافسة، مثل الداخلين الجدد المحتملين إلى السوق، أو الواردات، أو القوى التعويضية الأخرى، ومدى مقدرتها على الحد من أي زيادة في القوة السوقية أحادية الجانب لكل مشارك في السوق أم لا. أما العوامل المحددة التي قد تؤخذ في الاعتبار في تقييم الهيئة لاحتمالية وجود انخفاض كبير في المنافسة بسبب التركز الاقتصادي فهي كما يلي (مع ملاحظة أن الهيئة لا تشترط وجود جميع هذه العوامل للحكم باحتمال حدوث تأثير سلبي في المنافسة، وأن العوامل الأخرى غير المدرجة في هذا الدليل قد تكون أيضاً ذات صلة):
1. امتلاك أطراف التركز الاقتصادي حصصاً كبيرة في السوق: حصول منشأة على حصة أكبر في السوق يؤدي إلى امتلاكها المزيد من القوة السوقية، فتؤدي مثلاً الحصة السوقية الناشئة عن التركز الاقتصادي إلى حدوث زيادة أكبر في القوة السوقية. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الزيادة الكبيرة في قاعدة المبيعات بعد التركز الاقتصادي تساهم في الحصول على هوامش ربح أعلى من زيادة الأسعار يمكن أن تزيد من احتمالية تمتع أطراف التركز الاقتصادي بربحية أعلى على الرغم من الانخفاض المحتمل في الإنتاج. ومع أن زيادة الحصة السوقية بعد التركز توفر مؤشرات أولية عن القوة السوقية والزيادة فيها، إلا أنها عادةً تعدّ مجرد عوامل مهمة مساعدة على التقييم.
2. كون أطراف التركز الاقتصادي منافسين بعضهم لبعض في السوق: في بعض الأحيان يكون هناك اختلافٌ وتمييز بين السلع، كما قد توجد بها منتجات بديلة بدرجة كبيرة تتنافس بعضها مع بعض. في ظروف الأسواق هذه، تضع البدائل المتقاربة بدرجة كبيرة مزيداً من القيود التنافسية بعضها على بعض بخلاف السلع التي لا تُعدّ بدائل متقاربة. ويفيد معرفة ذلك في تقييم مدى احتمالية فقدان القيود التنافسية، بسبب حدوث التركز الاقتصادي؛ إذ كلما كانت المنافسة محتدة بين السلع الخاصة بأطراف التركز الاقتصادي، كلما أصبح الأمر أكثر احتمالاً بأن يؤدي هذا التركز إلى الحد من المنافسة، وأن يصبح أطراف التركز قادرين على رفع أسعارهم بعد ذلك. وبالتالي تصبح حالة المنافسة المحتدمة سابقاً بين أطراف التركز الاقتصادي مصدراً مهماً للتحليل.
3. عندما يحظى أطراف التركز الاقتصادي بهوامش ربح كبيرة قبل التركز، فإن هذا يزيد أيضًا من احتمال زيادة الأسعار بعد التركز. وعلى النقيض من ذلك، عندما تكون المنشآت المتنافسة منتجة لسلع بديلة ومتقاربة بعضها من بعض، فمن المحتمل أن تكون قدرة أطراف التركز الاقتصادي وحافزهم على رفع الأسعار أكثر تقييداً. وتسعى الهيئة عند تقييم معاملات التركز إلى تحليل مدى إمكانية الإحلال بين السلع المختلفة في السوق المعنية من خلال مجموعة من الأساليب بحسب توافر البيانات (بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر): استبانات تفضيلات العملاء، وتحليل أنماط الشراء، وتقدير مرونة الأسعار المتقاطعة للمنتجات المعنية، ونسب التحول بين السلع، وتحليل أنماط العطاءات في أسواق المشتريات.
4. محدودية قدرة المستهلكين على الإحلال بين المورّدين: عندما يجد عملاء أطراف التركز الاقتصادي صعوبة في الإحلال بين المورّدين، حينها قد يجد أطراف التركز الاقتصادي سهولة في زيادة الأسعار بعد التركز. ويجد العملاء صعوبة في الإحلال بين المورّدين لعدة أسباب منها: قلة عدد المورّدين البدلاء، أو ارتفاع تكاليف الإحلال عند الرغبة في التبديل. ويعد توافر الأدلة الخاصة بأنماط إحلال العملاء بين الموردين السابقة، وردود الأفعال بشأن تغيرات الأسعار تعتبر معلومات مهمة للهيئة.
5. عدم احتمال زيادة التوريد من قبل المنافسين عند ارتفاع الأسعار: لكي يتمكن العملاء من التحول إلى مورّدين بدلاء، فهذا يتطلب تمكن الموردين البدلاء من استيفاء الطلب المتحول إليهم. وعندما تفرض ظروف السوق أن منافسي أطراف التركز الاقتصادي من غير المتوقع زيادة توريداتهم على نحو كبير في حال زيادة الأسعار، أو أنهم غير قادرين على زيادتها، فسيزيد ذلك من احتمالية أن يحظى أطراف التركز الاقتصادي بحافز كبير لرفع الأسعار. هذه القيود المفروضة على المنافسين قد تدفعهم إلى توسعة إنتاجهم في ظروف معينه، على سبيل المثال عندما يواجهون بقيود صارمة مفروضة على طاقاتهم الإنتاجية مع تكاليف عالية لرفع سعة تلك الطاقات على النقيض من ذلك، عندما تكون ظروف السوق مهيأة بأن يكون لدى المنافسين طاقة انتاجية كافية، ويرون أنه من المربح زيادة انتاجهم بما يتناسب مع كفاءاتهم، فمن غير المحتمل أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى تقليل المنافسة
6. تمتع أطراف التركز الاقتصادي بالقدرة على منع دخول المنافسين أو الحد من توسعهم: قد يتيح التركز الاقتصادي لمنشأة ما بعد الصفقة التحكم في دخول منافسين صغار الى السوق أو التحكم في إمكانية توسع المنافسين القائمين فيها، أو تقييد قدرة المنافسين الموجودين على المنافسة بفاعليه، وبالتالي يكون هناك احتمال بأن تقل مستويات المنافسة في السوق بشكل كبير. وتنشأ القدرة على تقييد المنافسين إذا كان لمنشأة ما من أطراف التركز سيطرة أو تأثير كبير في مدخلات الإنتاج أو التوزيع المهمة، مما يمكنها من جعل التوسع أو الدخول من قبل المنشآت المنافسة أكثر تكلفة أو أكثر صعوبة؛ وتشمل وسائل السيطرة للمنشآت المتركزة التحكم في أنواع مهمة من الملكية الفكرية كبراءات الاختراع، أو العلامات التجارية، أو العناصر المطلوبة للتشغيل المتبادل للبنى التحتية أو منصات التشغيل الإلكترونية المختلفة. ويجوز للهيئة أن تضع في اعتبارها القوة المالية لأطراف التركز الاقتصادي مقارنةً بمنافسيهم عند إجراء هذا التقييم.
7. احتمال قوة السوق التنافسية: بعض المنشآت قد تملك مقدرة في التأثير في المنافسة في السوق بشكل يتعدى ما تملك من حصص سوقية فعلية. وبالتالي، إقصاء هذه المنشآت من السوق -من خلال التركز الاقتصادي- مقيداً لعملية المنافسة السوقية بدرجة كبيرة، لا سيما عندما تكون السوق عالية التركز. على سبيل المثال: قد تتجه المنافسة في السوق الى هذا الاتجاه عندما يكون أحد أطراف التركز داخلاً جديدًا إلى السوق ومن المتوقع أن يمارس ضغوطاً تنافسية كبيرة في المستقبل على المنشآت الأخرى الموجودة حالياً في السوق. تنشأ مثل هذه المخاطر في الأسواق التي يمثل الابتكار فيها جزءاً مهماً من العملية التنافسية، فيعمل أطراف التركز الاقتصادي على تنحية المنشأة عالية الابتكار من السوق، وتكون النتيجة تراجع الضغط التنافسي الابتكاري على المنشآت الأخرى. وعليه فإن المنشآت ذات الحصة الصغيرة نسبيًا والفاعلة في صنع الابتكارات تُعدّ جزءًا مهمًا من عملية المنافسة إذا كانت تتمتع بابتكارات قد تقود إلى منتجات واعدة.
بالإضافة إلى التأثيرات أحادية الجانب في المنافسة، يمكن للتأثيرات المنسقة أن تقلل من المنافسة بسبب التركزات الاقتصادية. وتحظى التركزات الاقتصادية بتأثيرات منسقة عندما تساعد التركزات المنشآت في السوق على تنسيق الأسعار، أو الإنتاج، أو القرارات التجارية ذات الصلة صريحة كانت أم ضمنية. ويمهد التركز الاقتصادي لذلك بسهولة مع خفضه لعدد المنشآت العاملة المتنافسة في السوق، وكذلك من خلال إزالته للقيود التنافسية أو إضعافها، أو تغيير ظروف سوقية محددة ممهدة لمزيد من احتمالات إجراء التنسيق. وقد يتزامن حدوث التأثيرات المنسقة مع التأثيرات أحادية الجانب مما يعزز من مقدرة المنشأة المندمجة على تحقيق أسعار أعلى مما كان بإمكانها تحقيقه بشكل منفرد. وعليه فالتأثيرات المنسقة، سواء بمفردها أو جنبًا إلى جنب مع التأثيرات أحادية الجانب، قد تؤدي إلى الحد من المنافسة بدرجة كبيرة.
وقد تفرز التركزات الاقتصادية تأثيرات منسقة عندما تؤدي الى تغير طبيعة الاعتماد المتبادل بين المتنافسين بحيث يكون السلوك المنسق أكثر احتمالًا أو اكتمالًا أو استدامة. ويمكن أن ينشأ هذا الاعتماد المتبادل بين المتنافسين عند وجود منشآت قليلة العدد في السوق (احتكار قلة أو احتكار ثنائي)، بحيث يكون لدى كل منشأة مقدرة على توقع استجابة المنشآت الأخرى ووضع استراتيجياتها التجارية وفقًا لذلك. وإذا استمر هيكل السوق متميزاً باحتكار القلة مع مرور الوقت بسبب (عوائق الدخول والتوسع التي تحمي المنافسين الحاليين من المنافسين الجدد)، فيمكن أن يؤدي تواصل احتدام المنافسة بين المتنافسين القلة إلى مجموعة من السلوكيات المنسقة، بدءاً من المنافسة الضعيفة، إلى الاتفاق الضمني أو الصريح المبرم بين المنشآت بعدم التنافس. وعلى الرغم من إمكانية انخراط المنشآت في المنافسة الشرسة، إلا أنها قد تفتقر إلى الحافز للقيام بذلك إذا أدركت أن أي فوائد قصيرة الأجل من هذه المنافسة قد تتلاشى بفعل خسارة المبيعات الناتجة من ردود أفعال المنشآت الأخرى. على سبيل المثال: قد تستفيد إحدى المنشآت من زيادة أرباحها على المدى القصير عن طريق حرب الأسعار ضد منافسيها، ولكن إذا توقعت أن يقوم منافسوها بالانتقام على المدى الطويل، فقد تقدر بأن الأمر سيجعلها أكثر ربحية على المدى الطويل في حال التخلي عن حرب الأسعار، والحفاظ على التعايش السلمي مع منافسيها.
في بعض الحالات، قد يؤدي التغير في طبيعة الاعتماد المتبادل بين المنافسين إلى فهم ضمني بينهم بالامتناع من التنافس الشديد، على سبيل المثال: الفهم الضمني لعدم بدء حروب الأسعار. ويُشار إليه أحياناً باسم "التنسيق الضمني" (التنسيق غير المعلن)؛ لأنه ينطوي على تنسيق نشيط ولكن دون اتفاق صريح بين المنشآت؛ إذ توحي المنشآت بعضها لبعض بأنها لن تتنافس على السعر، أو الإنتاج، أو تخصيص العملاء، أو أي من المعالم الأخرى للمنافسة. وفي الأسواق ذات السلع المتجانسة نسبيًا، يكون من المرجح اعتماد التنسيق الضمني في الأسعار أو الإنتاج، أما في الأسواق ذات السلع الأكثر تمييزاً، فيُلحظ التنسيق الضمني في جانب تقاسم المنافسين للسوق بحسب نوع العميل أو المنطقة. وفي ظروف معينة، قد يؤدي الاعتماد المتبادل بين المتنافسين بعضهم البعض إلى تواطؤ صريح بين المنشآت؛ إذا اتفقت هذه المنشآت على الامتناع عن المنافسة، كما هو الحال في عمليات (الكارتل).
تحدث التأثيرات المنسقة نتيجة للتركز الاقتصادي عندما يكون التركز الاقتصادي مهيئاً لحدوثه، فيؤدي مثلا إلى تنسيق أكثر اكتمالاً أو استدامة بعد التركز. ويمكن للتركز الاقتصادي القيام بذلك عن طريق تقليل عدد المنشآت الواجب التنسيق فيما بينها (وبالتالي تقليل احتمالية الخروج على الإجماع)، وذلك عن طريق إزالة القيود التنافسية أو إضعافها، أو تغيير ظروف السوق لتجعل التنسيق أكثر احتمالاً.
وعند تقييم ما إذا كان من المحتمل أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى وجود تأثيرات منسقة، ستعمل الهيئة على تحليل السوق المعنية وما إذا كانت ستعمل أو من المحتمل أن تؤدي إلى سلوك منسق. كذلك ستحلل الهيئة ما إذا كان التركز الاقتصادي سيؤدي على الأرجح إلى تغيير في ظروف السوق المعنية مما يجعل التنسيق أكثر احتمالية بعد التركز مقارنة بالوضع قبله.
بشكل عام، ظروف السوق التي تزيد من إمكانية التنسيق المستدام بين المتنافسين هي على النحو التالي:
1. أن يكون لدى المنشآت المقدرة والحافز على التوصل إلى شروط مفيدة ومربحة للأطراف: على سبيل المثال: عندما يكون بإمكان المنشآت الوصول إلى مستوى سعري "مريح" أعلى بشكل ملحوظ من المستوى السعري التنافسي، مع إمكانية الوصول إليه بسهولة من خلال المناقشة الصريحة (لتكوين كارتل المنتجين)، أو الوصول إليه من خلال تفاعل المتنافسين المتكرر حتى بدون الاتصال المباشر فيما بينهم. فالمرجح ظهور التنسيق في الأسواق حيثما كان من السهل نسبيًا الوصول إلى فهم مشترك لشروط التنسيق.
2. أن تتمكن المنشآت من مراقبة بعضها بعضاً واكتشاف الخروج على الإجماع: عادة ما يكون السلوك المنسق أسهل إذا كانت المنشآت على دراية بعضها بسلوك بعض وقادرة على مراقبة بعضها بعضاً. ويتحقق ذلك بشكل يسير عندما يكون عدد المنشآت في السوق صغيرًا، حيث يمكن للمنشآت المراقبة بسرعة وسهولة لأنشطة المنشآت الأخرى وظروف السوق العامة. وتسهل كذلك المراقبة، إذا كانت المنشآت تنشر أسعارها للمستهلكين بشكل نشط، أو تملك حصصاً مشتركة في بعضها الآخر، أو تقوم الاتحادات التجارية للمنتجين بجمع معلومات عن السوق ونشرها. ولا تحتاج الأسواق إلى الشفافية التامة كشرط لظهور سلوك منسق، ولكن يجب أن يكون لدى المنشآت بشكل عام بعض الآليات لاكتشاف سلوك منافسيها. وتعدّ مراقبة المنافسين سهلة بشكل عام في ظروف السوق المستقرة؛ أما الأسواق كثيرة الابتكار، أو متقلبة التكاليف أو الطلب؛ فتزداد فيها الصعوبة على لمعرفة ما إذا كان التغير في أسعار منافسيها ناشئاً عن مثل هذه الظروف المتقلبة أو أنها تشكل خروجاً عن الشروط المتفق عليها.
3. أن تتمكن المنشآت من معاقبة المخالف عند الخروج من الإجماع: عند خروج المنشأة على "الإجماع"، وشنها حرب أسعار مثلا، فإن خوفها من انتقام المنشآت الأخرى المعنية لا بد أن يكون مكلفاً بما يكفي ليردعها عن الخروج على الإجماع. وحدوث التأثيرات المنسقة يكون متوقعًا بشكل أكبر، عندما تتفاعل وتتداخل المنشآت بشكل منتظم في المستقبل، سواء في السوق المعنية حيث يغلب حدوث التنسيق، أو في أسواق منفصلة أخرى لفترة طويلة. تعمل احتمالات تكرار تفاعل المنشآت وتداخلها بعضها مع بعض في المستقبل في العموم على تهيئة إمكانية الانتقام أو "العقاب" عند الخروج على الإجماع، وهذا الوضع بالتالي يثبط المنشآت عن البحث في إمكانية تبني استراتيجيات مشجعة على المنافسة.
قد تتضمن عقوبة الخروج عن الاجماع ببساطة العودة إلى الظروف التنافسية، أو حرب الأسعار، أو عقوبات أخرى تخفض من مستوى الربحية لدى المنشأة، أو مجرد التهديد بالعقوبة الذي قد يكون وحده كافيًا للردع عند الخروج عن التكتل. يزداد الحافز على الخروج على الإجماع إذا كان من المحتمل أن يتأخر فرض العقوبة بشكل كبير.
غالبًا ما تزداد قدرة المنشآت المنسقة على معاقبة الخروج على الإجماع عندما:
1) تكون المنشآت متميزة بهياكل تكلفة متشابهة؛ ذلك أن المنشآت منخفضة التكاليف لا تخشى انتقام المنشآت الأعلى تكلفة.
2) تنافس المنشآت بعضها مع بعض في أكثر من سوق، حيث يوفر هذا التعدد في الأسواق أسواقًا إضافية لمعاقبة المنشآت المنحرفة عن التنسيق.
3) وجود الطاقات الفائضة؛ لأن ذلك يمكّن المنشآت المالكة للطاقات الإنتاجية الكبيرة من زيادة الإنتاج وخفض الأسعار كرد فعل لمعافية الشركة التي خرجت عن الإجماع.
وبناءً على ما سبق فالاعتماد المتبادل والتنسيق قد يَسهلان بسبب الاندماج الذي قد ينشئ أو يخلق منشآت بحصص سوقية، وهياكل تكلفة، وقدرات إنتاجية، ومستويات تكامل رأسي متماثلة. وفي حال تماثل المنشآت، تحقق المنشآت الصغيرة، أو المنشآت ذات الهياكل الأقل تكلفة، مكاسب أكثر من المنافسة مقارنة بالتخلي عنها. وبناءً على ما سبق، فالمنافس النشيط الفعال له دور محوري في تعطيل الاعتماد المتبادل بين المنشآت وضمان المنافسة الفعالة.
4. عدم وجود قيود تنافسية أخرى تقوض الإجماع: لكي يكون التنسيق ناجحًا، يجب ألا تكون إجراءات المنشآت غير المشاركة في التنسيق والمنافسون المحتملون والعملاء قادرين على تعريض النتيجة المتوقعة من التنسيق للخطر؛ كذلك ينبغي ألا تتعرض جهود المنشآت المنسقة للتقويض بسبب قيود تنافسية أخرى في السوق. فمثلاً من غير المحتمل استمرار التنسيق إذا شجع على دخول منافس جديد أو توسع منشآت قائمة في السوق المعنية من غير المشاركين في التنسيق؛ على النقيض من ذلك، فإن عوائق الدخول المرتفعة للأسواق وعوائق التوسع فيه من أهم المحفزات بشكل عام إلى زيادة التنسيق بين المنشآت.
وتشير الهيئة إلى أن انتفاء وجود ظرف أو أكثر من هذه الظروف قد يجعل التأثيرات المنسقة أقل احتمالاً، كما أن هناك عوامل أخرى لم تناقش هنا قد تكون ذات صلة.
تقوم الهيئة عموماً بتقدير ما إذا كان من المرجح أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى تأثيرات منسقة من خلال الفحص الدقيق للظروف السائدة في السوق المعنية والأثر المحتمل لعملية الاندماج في هذه الظروف. وتقوم الهيئة كذلك بإجراء تقييم نوعي مفصل للعوامل ذات الصلة، ويمكن أن تشمل العوامل الأخرى ذات الصلة أي دليل على وجود سلوك منسق سابق بين المنشآت في السوق المعنية.
يمكن أن يكون للتركزات الاقتصادية مع منافس نشيط محتمل في السوق المعنية تأثيرات مضادة للمنافسة مماثلة لعمليات الاندماج بين منشأتين نشطتين قائمتين في نفس السوق المعنية، ويمكن أن يؤدي التركز إلى تقليل المنافسة بدرجة كبيرة، من خلال إنشاء أو تعزيز مركز مهيمن.
أيضاً يمكن أن يؤدي التركز الاقتصادي مع منافس محتمل إلى إحداث تأثيرات أفقية أحادية الجانب أو منسقة مناهضة للمنافسة إذا كان المنافس المحتمل يمكن أن يقيد بشكل كبير سلوك المنشآت النشيطة في السوق. ويزداد احتمال هذا الخطر بشكل خاص إذا كان المنافس المحتمل في وضع يسمح له بالدخول في الوقت المناسب وبالملاءة الكافية إلى السوق المعنية. ومن الأمثلة على ذلك عندما يمتلك المنافس المحتمل أصولًا يمكن استخدامها بسهولة لدخول السوق دون تحمل تكاليف غارقة كبيرة، أو من الممكن تحمله للتكاليف الغارقة اللازمة لدخول السوق ويضع قيوداً تنافسية على المنافسين في فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
تعُدّ الهيئة التركز مع منافس محتمل ذا تأثيرات كبيرة مضادة للمنافسة إذا تحقق للمنافس المحتمل بالفعل قوة سوقيه جاهزة لتشكل قيداً تنافسياً، أو من المحتمل نموه السريع ليحقق قوة وقيداً تنافسياً فعالاً. وتنظر الهيئة فيما إذا كان هناك دليل كاف للوصول إلى مثل هذا الاستنتاج، على سبيل المثال وجود دليل على أن أحد المنافسين المحتملين لديه خطط لدخول السوق بشكل قوي وجوهري.
تشمل التركزات الاقتصادية غير الأفقية التركزات الاقتصادية الرأسية والتركزات الاقتصادية التكتلية.
وتتضمن التركزات الاقتصادية الرأسية في العموم الجمع بين المنشآت العاملة في مراحل مختلفة من سلاسل التوريد الرأسية، حيث تكون منشأة المنبع مورّدًا فعليًا أو محتملاً لمدخل انتاجي لمنشأة المصبّ - على سبيل المثال، الاندماج بين منشأة "المنبع" (مثل المنشأة المصنعة) ومنشأة "المصبّ" (مثل الموزع أو بائع التجزئة). لذلك لا تشمل التركزات الاقتصادية الرأسية في العموم مزيجًا من المنافسين المباشرين في نفس المستوى الإنتاجي.
أما التركزات الاقتصادية التكتلية فتتضمن منشآت تتقاطع وتتفاعل مع بعضها البعض عبر عدد من الأسواق أو سلاسل الإمداد المنفصلة وتورّد سلعاً قد تكون مرتبطة بعضها ببعض بطريقة ما - على سبيل المثال، السلع المتكاملة في جانب العرض أو جانب الطلب والموردة لأسواق شقيقة، مثل السيارات وإطاراتها، أو شفرات الحلاقة ورغوة الحلاقة.
وفي معظم الحالات، لا تثير عمليات الاندماج غير الأفقية أي مخاوف تتعلق بالمنافسة. بل في أحيان كثيرة، تعزز التركزات الاقتصادية الرأسية من أوجه الكفاءة عن طريق الجمع بين أصول وخدمات متكاملة تعود بالفائدة على المستهلكين، وتمتد فائدتها للمنشآت لتحقق من خلالها أوجهاً أخرى من الكفاءة تسفر عن تحقيق تكامل أفضل يعزز الملاءة ويخفض تكاليف المعاملات.
غير أنه في بعض الحالات، قد تؤدي التركزات الاقتصادية الرأسية والتكتلية إلى آثار مناهضة للمنافسة. وعلى وجه الخصوص، عند عدم وجود قيود تنافسية كافية في مرحلة ما بعد التركز الاقتصادي في السوق المعنية؛ فمثلا قد تثير بعض عمليات التركز غير الأفقية مخاوف على المنافسة عندما تكون المنشأة في مرحلة ما بعد التركز الاقتصادي قادرة على زيادة قوتها السوقية أحادية الجانب. فتكون المنشأة قادرة بعد نفاذ التركز الاقتصادي على "إعاقة المنافسة/أو الحد منها". ويمكن أن تؤدي عمليات الاندماج غير الأفقية أيضًا إلى زيادة القوة السوقية أحادية الجانب بطرق أخرى. ففي بعض الحالات، قد يتسبب التركز غير الأفقي، بمفرده أو عند الاقتران مع تركز أفقي، في خفض كبير في المنافسة في السوق المعنية.
في معظم التركزات الاقتصادية غير الأفقية تهتم الهيئة بشكل أساسي بالحالات التي قد تتشكل فيها لدى المنشأة ما بعد التركز القدرة والحافز على استخدام مركزها في أحد الأسواق للانخراط في سلوكيات مناهضة للمنافسة، تنطوي على إعاقة منافسين لها، في سوق آخر بما يقلل من المنافسة. وعند تقييم احتمالات أن يؤدي التركز غير الأفقي الى ممارسات تعوق المنافسة بسبب زيادة القوة السوقية أحادية الجانب، تنظر الهيئة بعين الاعتبار إلى المسائل الثلاث التالية: (1) قدرة المنشأة بعد التركز على إعاقة المنافسة؛ (2) حافز المنشأة بعد التركز على إعاقة المنافسة؛ و (3) التأثير المحتمل لسلوكها في المنافسة في السوق المعنية، أو بعبارة أخرى، ما إذا كانت إعاقة المنافسة تُعدّ انتهاكاً للنظام.
تأخذ الهيئة الاعتبارات التالية في الحسبان عند تقييم التركزات الاقتصادية الرأسية:
1. ما هي استراتيجيات إعاقة المنافسة المحتملة؟ تعتمد استراتيجيات إعاقة المنافسة التي قد تتبناها منشأة بعد التركز الرأسي على ظروف كل حالة، وقد تشمل بعض الأمثلة ما يلي:
- فرض سعر أعلى لأحد المدخلات المهمة في عمليات الإنتاج لمنشأة منافسة لها في مرحلة المصب (غير متكاملة رأسياً).
- الحد أو المنع من وصول منشأة في مرحلة المصب من سلسلة الإنتاج (غير متكاملة معها) إلى مدخلات انتاج مهمة - وبالتالي إجبارها، على استخدام بدائل أكثر كلفة أو أقل جودة.
- الحد أو المنع من وصول منشأة في مرحلة المنبع من سلسلة الإنتاج (غير متكاملة معها) إلى قاعدة العملاء.
- رفع تكلفة وصول منشأة في مرحلة المنبع من سلسلة الإنتاج (غير متكاملة معها) إلى قاعدة العملاء.
لن يكون بإمكان أي منشأة مشاركة في تركز رأسي أو تكتلي بشكل عام المشاركة في إعاقة المنافسة إلا إذا كان لديها قوة سوقية كافية في مستوى وظيفي واحد أو أكثر من سلاسل الإمداد أو التوريد الرأسية، أو قوة سوقية كافية في واحد أو أكثر من الأسواق المعنية بعد التركز. وستعمل الهيئة على تقييم ما إذا كانت أي منشأة مشاركة في تركز رأسي أو تكتلي تتمتع بقوة سوقية في الأسواق المعنية من خلال النظر فيما إذا كان هناك عليها أي قيود تنافسية فعالة.
تتمكن المنشأة المشاركة في تركز رأسي من الانخراط في استراتيجيات لإعاقة المنافسة ضد منشآت المصب Downstream)) المنافسة لها إذا كان لديها قوة سوقية كافية في سوق المنبع Upstream)) حيث يواجه منافسوها من شركات المصب بدائل توريد غير كافية. ويحدث هذا لأسباب متنوعة تشمل قيود على سعة الإنتاج التي يواجهها المورّدون المتنافسون في مرحلة المنبع، أو عوائق الدخول الكبيرة للأسواق، أو تمييز عالٍ بين السلع المقدمة من المنشأة المتركزة رأسياً ومنافسيها. وبالمثل، لن تتمكن المنشأة المتركزة رأسياً من المشاركة في استراتيجيات إعاقة المنافسة في مواجهة منشآت المنبع إلا إذا كان لديها قوة سوقية كافية في سوق المصب - حيث يفتقر منافسو المنبع إلى بدائل اقتصادية فعلية أو محتملة كافية في سوق المصب لبيع إنتاجهم. وسيكون من المحتمل إعاقة مقدرة شركات المصب على بيع منتجاتها أو منعها بشكل خاص إذا كانت المنشآت الشقيقة في سوق المصبّ للشركة المتركزة رأسياً تُعدّ عميلًا مهمًا في هذا السوق المتميز باقتصاديات الحجم أو النطاق في سوق المدخلات.
3. هل لدى المنشأة في مرحلة ما بعد التركز الحافز على إعاقة المنافسة؟
مع أن امتلاك منشأة في مرحلة ما بعد التركز للقوة السوقية في واحد أو أكثر من الأسواق المعنية يُعدّ من الاعتبارات الضرورية لإعاقة المنافسة، إلا أنه ليس عاملاً حاسماً في حد ذاته. فقد لا يكون لدى المنشأة الحافز الاقتصادي على هذه الإعاقة. فمن غير المحتمل أن تمارس المنشأة مقدرتها في إعاقة المنافسة ما لم تكن تلك الإعاقة مربحة لها، وهو الأمر الذي يعتمد على طبيعة المنافسة في كل الأسواق المعنية ووسائل وأدوات إعاقة المنافسين المتاحة لها وفي كل الأحوال لن يكون للمنشأة المتركزة رأسيًا حافزاً على المشاركة في استراتيجيات إعاقة للمنافسة ضد منافسين ما لم تكن الفائدة المتحصل عليها من تلك الإعاقة تفوق المبيعات المحتمل فقدها وخسارتها بسبب الإعاقة. وستوازن الهيئة، عند تقييمها لحوافز مشاركة المنشأة المتركزة رأسياً في إعاقة المنافسة بين أمور منها: التكاليف المحتملة من المشاركة في الإعاقة على المدى القصير مقابل المكاسب المحتملة، والحجم النسبي وأهمية كل سوق بالنسبة إلى المنشأة. مثال على ذلك: قد يؤدي منع المنافسين المستقلين في المصب الناتج من التركز الرأسي إلى إغلاق مصدر جيد لإيرادات المنبع دون تقديم أي دعم وفوائد كبيرة أخرى لمبيعات المصب للمنشأة المتركزة رأسيًا. وبالمثل، لن يكون للمنشأة المتركزة رأسيًا حافز على الحد من مبيعات المصب لمنافسيها غير المتكاملين معها رأسياً في المنبع إلا إذا حصلت على مزايا تعويضية كافية عن أي زيادة في التكاليف، أو انخفاض في الرسوم الجمركية المرتبطة بهذه الإعاقة. وستأخذ الهيئة في اعتبارها كذلك -عند تقييم هذه الحوافز للمنشأة فيما بعد التركز- مجموعة من المعلومات والإجراءات الكمية والنوعية الأخرى.
4. هل الإعاقة لها أثر سلبي محتمل في المنافسة؟
قدرة المنشأة المشاركة في التركز وحافزها على إعاقة المنافسة قد لا يكون في حد ذاته ممكناً حتى لو زادت القوة السوقية أحادية الجانب للمنشأة المشاركة في التركز إلى الحد الذي يؤدي الى إضعاف كبير في المنافسة، بل يجب أيضًا مراعاة آثار إعاقة المنافسة في السوق أو الأسواق المعنية. كذلك يجب ألا تكون إعاقة المنافسة منحصرة في إجبار المنافسين على الخروج من السوق: إعاقة المنافسة قد تأتي في صورة دفع المنافسين الفعليين إلى استخدام بدائل أكثر كلفة مقارنة بالبدائل التي تعرضها منشأة ما بعد التركز وبالتالي زيادة تكاليفهم، أو إحباط همتهم بشأن توسيع طاقاتهم الانتاجية، مما قد يتسبب حتى في إحباط المنافسين المحتملين من الدخول الى السوق. تحدث الإعاقة للمنافسة الى حد كبير كذلك عندما ترى منشأة ما بعد التركز أو منافسوها أن زيادة السعر المفروض على المستهلكين الوسطاء والنهائيين، أو خفض السعر المدفوع لموردي المنبع إلى ما دون المستويات التنافسية، سيحقق المزيد من الأرباح.
تأخذ الهيئة في الاعتبار جميع عوامل التركز الاقتصادي الرأسي ذات الصلة لتحديد ما إذا كان من المرجح زيادة القوة السوقية أحادية الجانب لمنشأة ما بعد التركز إلى الحد الذي من المحتمل معه حدوث انخفاض كبير في المنافسة، بما في ذلك ما يلي:
- نسبة المنشآت القابلة للتأثر بإعاقة المنافسة نتيجة التركز الاقتصادي الرأسي وأهميتها.
- نسبة وأهمية المنشآت الأخرى التي لا تزال قادرة على فرض قيود تنافسية على منشأة ما بعد التركز.
- احتمالية أن يؤدي التركز الاقتصادي الرأسي إلى زيادة العوائق أمام دخول منشآت الى السوق المعني بسبب مقدرة الشركة المتركزة على إعاقة المنافسة أو التهديد بها في مواجهة المنافسين المحتملين في أسواقها المعنية.
- أهمية المدخلات في عملية الإنتاج لمنافسي الشركة المتركزة في المصب.
- مقدرة المنشآت المنافسة على فرض قوة تعويضية للتكامل فيها بينها لتجنب تهديدات إعاقة المنافسة.
5. تكون نسبة العملاء المحتمل قيامهم بشراء السلع ذات الصلة من المنشأة المندمجة كبيرة بشكل عام لدرجة إحداث انخفاض كبير في مبيعات المنافسين المستقلين، مما يؤدي إلى زيادة تكاليفهم. وتتأثر قوة القيد التنافسي الذي يفرضه المنافسون للشركة المتركزة بمستوى وفورات الحجم أو "تأثيرات الشبكة" المتاحة لها إذا كانتا من السمات المهمة للأسواق المعنية، حيث قد تحد إعاقة المنافسة من قبل المنشأة المتركزة منافسيها من تحقيق الحد الأدنى من أوجه الكفاءة. وفي حال استمرار نسبة كبيرة من العملاء في شراء سلع المنافسين المستقلين، فمن المرجح أن تظل القيود التنافسية على المنشأة المتركزة رأسياً ما بعد التركز، كما أنه لو كان بوسع المنافسين مجتمعين توفير حزم منتجات منافسة فسيكون بمقدورهم تجنب معوقات المنافسة، وبالتالي من غير المرجح أن يقلل التركز الاقتصادي الرأسي من المنافسة بشكل كبير.
بالمثل، ستضع الهيئة في اعتبارها الجوانب التالية عند تقييم التركزات الاقتصادية التكتلية:
- منع شراء منتج واحد على الأقل أو استخدامه بشكل منفصل.
- منح العملاء مزايا إضافية عند شراء أو استخدام المنتجات المجمعة أو المربوطة بعضها ببعض من منشأة ما بعد التركز (على سبيل المثال: منح خصومات، أو منافع استرجاع رسوم).
- نسبة وأهمية المنشآت المحتمل تضررها من إعاقة المنافسة نتيجة التركز.
- نسبة وأهمية المنشآت الأخرى القادرة على فرض قيود تنافسية على منشأة ما بعد التركز.
- مدى إمكانية أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى زيادة عوائق الدخول بسبب إعاقة المنافسة أو التهديد بإعاقتها في الأسواق المعنية.
- نسبة العملاء في التركز الاقتصادي التكتلي الذين يحتمل قيامهم بشراء السلع ذات الصلة من منشأة ما بعد التركز، والتي يجب أن تكون كبيرة بما يكفي لجعل المنافسين المستقلين يواجهون انخفاضاً كبيراً في المبيعات، ويرفع من تكاليفهم. وتعتمد قوة القيد التنافسي المفروضة من المنافسين على وفورات الحجم أو "تأثيرات الشبكة" المتاحة في السوق أو الأسواق المعنية، حيث تساعد إعاقة المنافسة في منع المنافسين من التمتع بهذه السمات والخصائص للوصول إلى الحد الأدنى من الكفاءة. وعلى كل حال، إذا استمرت نسبة كبيرة من العملاء في شراء السلع من المنافسين المستقلين، فمن المرجح أن تبقى القيود التنافسية على منشأة ما بعد التركز، أما إذا كان المنافسون قادرين على تجنب معوقات المنافسة بتوفير حزم منتجات تنافسية، فمن غير المرجح أن يقلل التركز الاقتصادي التكتلي من المنافسة بشكل كبير.
تشمل التأثيرات أحادية الجانب الأخرى التي قد تنشأ عن التركزات الاقتصادية الرأسية والتكتلية الآتي:
زيادة عوائق الدخول في التركزات الاقتصادية الرأسية: قد يؤدي التركز الاقتصادي الرأسي إلى زيادة عوائق الدخول إلى الأسواق إذا كان يتعين على الداخلين الجدد، نتيجة للتركز الاقتصادي، الدخول في مستويات متعددة من سلسلة التوريد الرأسية بدلاً من الدخول في مستوى واحد فقط. وفي بعض الحالات يمكن أن تُحدث الزيادة في القوة السوقية الناتجة من التركز الاقتصادي الرأسي آثاراً أحادية الجانب تسمح بفرض عوائق على الدخول كما أشير مما يساهم في انخفاض كبير في المنافسة.
زيادة عوائق الدخول في التركزات الاقتصادية التكتلية: قد تساهم التركزات الاقتصادية التكتلية في إنشاء روابط استراتيجية بين السلع ذات الصلة، فتصبح الأسواق المنفصلة سابقًا جزءًا من سوق تنافسي واحد متكامل، تفرض فيه الأسواق على المورّدين المتنافسين تقديم مجموعة متصلة من السلع المتكاملة للبقاء في المنافسة. لذلك، قد يتطلب الدخول إلى السوق في مثل هذه الظروف وجوب توريد مجموعة متكاملة من السلع على الداخل الجديد، مما يؤدي إلى زيادة في التكاليف الغارقة على المنشأة التي تريد الدخول إلى السوق أو الخروج منه.
- الوصول إلى المعلومات الحساسة من الناحية التجارية: قد يؤدي التركز الاقتصادي الرأسي أيضاً إلى حدوث تأثيرات أحادية الجانب إذا كانت المنشأة المتركزة رأسياً، من خلال توفيرها لمدخلات أو خدمات توزيع لمنشآت منافسة، على معلومات تنافسية حساسة مثل التكاليف أو خطط تدشين السلع، مما قد يؤدي إلى تشويه بيئة وديناميكية المنافسة.
تُعدّ عوائق الدخول إلى الأسواق والتوسع فيها عنصرًا حاسمًا في تحليل المنافسة؛ لأن دخول منشآت جديدة إلى السوق أو توسيع المنشآت الموجودة لأعمالها الحالية يمكن أن يوفر مصدرًا هامًا للقيود التنافسية على المنشآت الموجودة حالياً في السوق. فإذا كانت المنشآت الداخلة حديثا إلى السوق أو تلك التي وسعت أعمالها لديها القدرة على تزويد العملاء بمصدر توريد بديل ملائم في الوقت المناسب، فإن أي محاولة من المنشآت الموجودة حاليا في السوق لممارسة قوتها السوقية قد تكون محاولة يائسة وغير موفقة؛ لأن عملاءها سيتحولون ببساطة إلى المنشآت الداخلة حديثا في السوق. ولذلك فتهديد منشأة متمكنة جديدة بالدخول أو التوسع لمنشآت قائمة سيضع قيداً تنافسياً على أي محاولة لممارسة القوة السوقية من الأساس. وبناء على ما سبق، لو كان هناك احتمال كبير لدخول منشآت أو التوسع في منشآت قائمة في الوقت المناسب وبالشكل الكافي في جميع الأسواق المعنية، بعد التركز الاقتصادي، فإن هذا يعني الجزم بأنه لن يكون للمنشأة المتركزة قوة سوقية سواء قبل أو بعد التركز، مما يشير الى زوال المخاوف من احتمال أن يؤدي التركز الاقتصادي إلى تقليل كبير للمنافسة. وعلى النقيض من ذلك، فالأسواق التي تعاني من عوائق كبيرة للدخول أو التوسع بشكل يمنع المنشآت الجديدة من دخول السوق أو يؤخر دخولها ويعوقه إلى حد كبير، سيمكن المنشأة المتركزة من أن تكون محمية من القيود التنافسية لفترة طويلة.
تمثل عوائق الدخول أو التوسع أي عامل يمنع أو يعوق الدخول أو التوسع الفعال لمنشآت جديدة قادرة على أن تكون قيداً تنافسياً يسهم في التغلب على زيادة الأسعار التي قد تترتب على التركز الاقتصادي.
عند تقييم أثر عوائق الدخول في منع المنشآت من الدخول أو التوسع وفاعليتها في تشكيل قيد تنافسي، ستفحص الهيئة عدة أنواع من العوائق المحتملة أمام دخول منشآت جديدة أو توسعها في السوق، ومنها التالي:
1- العوائق القانونية أو النظامية أمام الدخول أو التوسع. ويشمل هذا النوع من العوائق على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
- شروط منح التراخيص الحكومية والنظامية.
- التعريفات الجمركية.
- القيود الصريحة على عدد المشاركين في السوق.
- اللوائح الحكومية الأخرى.
- حقوق الملكية الفكرية المعمول بها.
- القوانين البيئية التي تزيد من تكاليف الدخول أو تحد من قدرة العملاء على الإحلال بين المورّدين.
2- العوائق الهيكلية أو التقنية أمام الدخول أو التوسع. وتشمل هذه العوائق على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
- التكاليف الغارقة التي لابد من أشعارها عند الدخول والتي من شأنها زيادة مخاطر وتكاليف الدخول إلى السوق، وتشمل تكاليف تطوير السلع، والإعلانات، والترويج لإرساء سمعة تجارية راسخة، وبناء مرافق متخصصة.
- وفورات الحجم الكبيرة في الإنتاج، التي قد تحد من دخول المنشآت ما لم تكن تملك حداً أدنى معين من أوجه الكفاءة.
- ارتفاع تكاليف الإحلال لدى العملاء، مثل تكاليف البحث، وتكاليف العمليات، وبعض سلوك العملاء المتعلق بالتردد في الإحلال بين الموردين.
- نضج الأسواق وبدء تراجع مستويات نمو الطلب فيها.
- مدى الحاجة إلى التمكن من الوصول إلى عناصر الإنتاج أو التوريد الرئيسة للتمكن من الدخول إلى السوق.
- مدى الحاجة إلى التمكن من الحصول على تقنيات محددة أو الوصول لقنوات توزيع مهمة للتمكن من الدخول الى السوق.
- وجود "تأثيرات شبكية Network Effect "جوهرية.
3- العوائق الاستراتيجية أمام الدخول أو التوسع. هي عوائق الدخول الناجمة عن اتخاذ المنشآت الموجودة في السوق لبعض الإجراءات أو التهديد باتخاذ إجراءات لمنع دخول منشآت جديدة أو توسعة منشأة قائمة، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
- خطر اتخاذ المنشآت الموجودة في السوق لإجراءات انتقامية ضد دخول منشآت جديدة، مثل حروب الأسعار أو التسعير المؤقت دون التكلفة.
- خطر قيام المنشآت الموجودة في السوق باستحداث طاقات إنتاجية فائضة والحفاظ عليها للاستعانة بها ضد أي منشأة جديدة داخلة.
- خطر استحداث استراتيجيات لرفع تكلفة الإحلال على العملاء من خلال دفعهم لإبرام العقود، مثل العقود الحصرية طويلة الأجل والرسوم على إنهائها.
- خطر توسيع نطاق عدد منتجات العلامة التجارية للمنشأة القائمة وتغطيتها الجغرافية؛ لمزاحمة أي مساحة قد تشكل فرصاً لاسترداد التكاليف الغارقة لدخول المنشآت الجديدة.
عند تقييم حدة عوائق الدخول إلى الأسواق، ستأخذ الهيئة في اعتبارها جميع المعلومات ذات الصلة بكل تركز اقتصادي وسوقه المعني، والتي قد تتضمن المعلومات التالية:
1- قدرة المنتجين الحاليين غير المنافسين على التحول الانتاجي لإنتاج السلع أو الخدمات المنافسة.
2- ظروف السوق التي قد تكون مؤثرة في قدرة المنشآت الموجودة حاليا في السوق على التوسع.
3- حجم الاستثمارات الغارقة، الواجب على الداخل الجديد إنفاقها لدخول السوق المعنية أو للتوسيع فيه بقدر كبير.
4- مدى الولاء للعلامة التجارية في السوق المعنية.
5- مدى وجود وطبيعة عقود التوريد طويلة الأجل في السوق المعنية وطبيعة هذه العقود.
6- أي "تكاليف تحول" ذات صلة التي تساهم في منع المشترين من التحول الى مورّدين آخرين في السوق المعنية على المدى القصير والمتوسط، أو البائعين من التحول إلى مشترين آخرين في السوق المعنية على المدى القصير والمتوسط (على سبيل المثال: ربط حزم السلع بعضها ببعض، أو فرض رسوم على إنهاء العقود).
7- أي أدلة على أي نمو أو انخفاض للطلب في السوق المعنية.
من أجل أن يكون احتمال الدخول والتوسع في الأسواق أكثر فاعلية في منع المشاركين الحاليين في السوق من ممارسة القوة السوقية، فيجب أن يحدث في الوقت المناسب، وأن يكون احتمال حدوثه قوياً، كذلك ينبغي أن يكون أثره ونطاقه شاملاً.
1- يجب أن يحدث الدخول إلى السوق أو التوسع فيها في الوقت المناسب: عند تقييم الهيئة للقيود التنافسية الضرورية لمواجهة أطراف التركز، سيتم تحليل معطيات الوقت اللازم الذي تستطيع فيه أي منشأة جديدة الدخول إلى السوق المعنية وتتمكن من تقديم بدائل تنافسية مقيدة للمنافسة مع الأطراف، وستأخذ الهيئة في اعتبارها ما إذا كان الدخول المحتمل في الوقت المناسب أم لا، وذلك لكل تركز على حدة وفق ما تتيح لها ظروف الدراسة والفحص وديناميكيات السوق على أرض الواقع من حقائق. وبصفة عامة، فالقيود التنافسية للداخل الجديد تكون فعالة بعد التركز الاقتصادي إذا حدث الدخول أو التهديد باحتمال حدوثه فعلياً في الوقت المناسب ليكون بذلك رادعاً أو مانعاً من أي ممارسة مستمرة ناتجة من القوة السوقية من جانب منشأة ما بعد التركز. وفي كثير من الحالات، يكون الإطار الزمني المناسب للدخول الجديد بين سنة واحدة أو سنتين، وتعتمد في النهاية مناسبة الإطار الزمني على ظروف السوق وذلك لكل طلب تركز على حدة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى من بينها طبيعة عوائق الدخول، ونوعها، ومدى تكرار حدوثها، وطبيعة العقود المبرمة بين البائعين والمشترين ومددها، والمهل الزمنية اللازمة لبدأ الإنتاج للداخل الجديد، وكذلك الوقت المطلوب من الداخلين الجدد للوصول إلى حجم الإنتاج الأمثل للمنافسة.
2- يتعين أن يكون دخول المنافسين أو توسعهم محتملاً: تتأكد الهيئة من أن الدخول الفعلي أو المهدد به بعد التركز الاقتصادي ليس ممكناً فقط بل محتملاً؛ للاطمئنان إلى عدم محاولة ممارسة القوة السوقية من جانب منشأة ما بعد التركز. ويعتمد احتمال الدخول إلى السوق عمومًا على الأرباح المتحققة من هذا الدخول. وبالتالي يجوز للهيئة أن تُقيّم التوقعات بشأن تحقيق الداخل الجديد إلى السوق لعائدات تجارية مجزية جراء استثماراته في السوق المعني، بما في ذلك الأخذ في الاعتبار الأسعار السائدة المحتملة بعد التركز والاستجابات المحتملة للمنشآت الموجودة حاليا في السوق وغيرها من التكاليف أو المخاطر المتعلقة بهذا الدخول. وقد تشمل عوامل التقييم الأخرى ذات الصلة طبيعة ونوع عوائق الدخول، وأي أدلة على نجاح أو إخفاق من سبق من الداخلين، ومدى بقائهم كمنافسين فاعلين في السوق المعنية، وكذلك استعراض هُويات الداخلين الجدد المحتملين الى السوق وفئاتهم.
3- يتعين أن يكون دخول المتنافسين أو توسعهم كافيًا: تتأكد الهيئة عمومًا من أن الدخول ذا نطاق كافٍ ويغطي مجموعة كافية من السلع لتوفّر قيود تنافسية فعالة على الأطراف. وإذا كانت الأسواق لسلع مميزة، فلا بد أن يكون الداخل الجديد يحظى ببدائل مشابهة على نحو كاف لمنتجات منشأة ما بعد التركز لضمان فاعلية القيود التنافسية.
وعلى النقيض مما ذكر، من غير المحتمل أن يؤدي دخول المنافسين الهامشيين (غير الكافي والشامل) إلى تقييد القوة السوقية للمنشآت الموجودة حاليا في السوق؛ لأنه من غير المحتمل أن تفقد المنشآت الموجودة حالياً في السوق مبيعات كبيرة بسبب المنافسة الهامشية من الداخل الجديد. بعبارة أخرى الدخول الفردي ضيق النطاق أو ضمن منطقة جغرافية محدودة أو الذي يستهدف شرائح متخصصة من العملاء لن يشكل قيدًا فعالًا على منشأة ما بعد التركز. وتشير الهيئة إلى أنه من غير الضرورة للحكم بنجاح الدخول الفعال أن يتمكن الداخل بمفرده من تغطية كامل نطاق منتجات المنشأة المتركزة وأنشطتها. بدلًا من ذلك، فالهيئة تراجع احتمالات دخول منشآت عديدة بشكل كاف وفي وقت مناسب تكون بمجموعها وتأثيرها المشترك قادرة على منع أو ردع الاستفادة من زيادة القوة السوقية من جانب منشأة ما بعد التركز.
سيأخذ اختبار تقييم مستوى عوائق الدخول في الاعتبار ما إذا كان الدخول الفعلي أو المهدد به بعد عملية التركز يُعدّ أمرًا ممكنا ومحتملاً للرد على أي محاولة لممارسة القوة السوقية من جانب المنشأة المتركزة، وبكل حال فالدخول المحتمل سيعتمد عمومًا على الأرباح المتوقع تحقيقها من الدخول في السوق. وتقييم الهيئة لزمن وكفاءة وشمولية الدخول يعتمد على ظروف عملية التركز قيد النظر. ومع ذلك، فاختبارات المنافسة المتعلقة بعوائق الدخول ستعتمد دائماً على مدى قدرة الداخلين المحتملين على توفير قيود تنافسية تمنع الزيادة الكبيرة والمستدامة في القوة السوقية للمشاركين في التركز بعد الموافقة علية.
وتُشير الهيئة إلى أنه ليس من الضروري للتركز الاقتصادي أن يؤدي لزيادة عوائق الدخول لكي يكون مناهضاً للمنافسة، ولكن يكفي وجود عوائق دخول كبيرة وقائمة تمنح حماية كافية لمنشأة ما بعد التركز من الضغوط التنافسية على أسعارها أو سلوكياتها الأخرى. ولو كانت عملية التركز ستزيد أيضًا من عوائق الدخول، فحينها يصبح أثره في المنافسة أكثر أهمية؛ لأنه سيزيد بشكل أشد من احتمالية منع أي دخول جديد للسوق بعد التركز.
لا يمارس المنافسون وحدهم الضغط التنافسي على المورّد، بل يمكن أن يأتي الضغط أيضًا من العملاء. وقد لا تكون المنشآت ذات الحصص السوقية المرتفعة للغاية في وضع يسمح لها بتقليل المنافسة على نحو كبير بعد التركز الاقتصادي إذا كان عملاؤها يمتلكون قوة شراء تعويضية. ويُقصد بقوة الشراء التعويضية في هذا السياق قوة المساومة التي يتمتع بها المشتري عندما يواجه البائع في المفاوضات التجارية؛ إذ قد يكون بمقدور المشترين التهديد بتجاوز البائعين (بما في ذلك المنشأة ما بعد التركز) إذا انتهجوا استراتيجيات محددة مثل التكامل الرأسي في سوق المنبع، أو القيام بالاستيراد المباشر، أو رعاية دخول منشآت جديدة في السوق. وتوجد قوة المشتري التعويضية عندما توجد خصائص محددة تميزه مثل حجمه، وأهميته التجارية بالنسبة إلى المورّدين، وقدرته على التحول بين المورّدين. وفي بعض الحالات، قد يكون مصدر قوة المشتري التعويضية آتية من قوته السوقية في السوق المعنية. وتُشير الهيئة إلى أن حجم العملاء وأهميتهم التجارية (يُشار إليها في بعض الأحيان بعبارة "قوة المشتري") قد لا تكفي أحياناً لتكوين قوة مشترٍ تعويضية؛ وذلك لأن قوة المشتري التعويضية تنشأ في الغالب عندما يحظى ببدائل إحلال كافية (على سبيل المثال، قدرته الحقيقية على تجاوز المورّد الى مورّد آخر). هذه المرونة تمنحه القدرة على كبح زيادة القوة السوقية لهذا المورّد.
عند تقييم آثار التركزات الاقتصادية على المنافسة، ومراعاةً لعوامل أخرى ذات صلة، تأخذ الهيئة في اعتبارها ما إذا كان يتمتع مشتري واحد أو أكثر بقوة تعويضية كافية لتقييد محاولة أي من المورّدين زيادة قوته السوقية المتاحة له. وعند إجراء هذا التقييم، تأخذ الهيئة في اعتبارها بعض العوامل بما في ذلك (على سبيل المثال لا الحصر) ما يلي:
- ما إذا كان التهديد بتجاوز أحد المورّدين حقيقياً ويستند إلى أسس تجارية أم لا، مع الأخذ في الاعتبار لأي دليل يسند ذلك مثل: حجم عمليات الشراء التي يقوم بها المشتري في العادة، وحجم الإنتاج الأكثر كفاءة للمنتَج.
- ما إذا كان تهديد المشتري بدخول مورد منافس جديد تحت رعايته مجدياً من الناحية التجارية أم لا، مع الأخذ في الاعتبار لأي أدلة تشير إلى مدى قابلية الداخل الجديد لأن يصبح قادراً على الوصول الى السعة الإنتاجية الكفؤة أم لا، سواء من خلال مشتريات المنشأة الراعية لدخوله أو من خلال عمليات البيع المحتملة الأخرى في السوق المعنية.
- ما إذا كان من المحتمل أن يتجاوز المشتري المورّد أم لا، مع الأخذ في الاعتبار لأي أدلة ومستندات تشير إلى أن مثل هذه الاستراتيجية مجدية تجاريًا وتشكل جزءًا من نموذج أعمال المنشأة.
- النسبة من حجم سوق المصبّ القادرة بشكل مؤكد على تجاوز المورّد، وبالتالي منع احتمال انخفاض المنافسة إلى حد كبير في السوق أو الأسواق المعنية.
- القوة النسبية للقدرة التفاوضية التي يتمتع بها العملاء للمنتجات في السوق أو الأسواق المعنية.
- مدى تمكن العملاء وقدرتهم على تجاوز أطراف التركز الاقتصادي للحصول على المنتجات من خلال الاستيراد أو إنتاجها بأنفسهم من خلال التكامل الرأسي أو التعامل مع مورّد بديل.
على النحو المبين في البند رقم 8-8 من هذه الإرشادات، تقيّم الهيئة تأثيرات التركزات الاقتصادية في المنافسة من خلال مقارنة وضع المنافسة المستقبلي المحتمل للأسواق المعنية في ظل نفاذ التركز الاقتصادي مع الوضع المحتمل في ظل عدم نفاذه (ويُشار لذلك بـ "الواقع المضاد"). في معظم الحالات تتشابه أوضاع المنافسة في الحالتين، لكنها في حالات أخرى تكون مختلفة، وتتجلى إحدى هذه الحالات عندما يكون أحد أطراف التركز الاقتصادي (عادةً ما تكون المنشأة المستحوذ عليها) هي "منشأة متعثرة ".
في حال كون أحد أطراف التركز الاقتصادي "منشأة متعثرة "، يجوز للهيئة الموافقة عليه، مع أنه في الأحوال العادية قبل الإفلاس قد يكون التركز مضراً بالمنافسة في حال حدوثه، فتلجأ الهيئة لهذا القرار لأن البديل المحتمل خروج المنشأة المتعثرة من السوق حتى لو لم يحدث التركز الاقتصادي. وعادةً ما يحدث في بيئة الشركات أو يحتمل حدوث تطورات تدفع بالمنشأة المتعثرة إلى الخروج من السوق في المستقبل.
يتمثل الشرط الأساسي في نظر الهيئة لـ"دفاع المنشأة المتعثرة " أن يكون تدهور هيكل المنافسة في السوق المعني يمكن حدوثه سواء من خلال التركز الاقتصادي أو من دونه، وبالتالي لا يمكن القول بأن سببه كان راجعاً الى الموافقة على صفقة التركز الاقتصادي. أي بعبارة أخرى أن التدهور في هيكل المنافسة السوقي كان سيحدث بالقدر ذاته، على الأقل، حتى في حال غياب التركز الاقتصادي.
تنظر الهيئة في العموم إلى مناسبة "دفاع المنشأة المتعثرة"، وعلى أطراف التركز الاقتصادي استيفاء المعايير الثلاثة التالية بأكملها. أولًا: أنه من المحتمل أن تُجبر المنشأة المتعثرة في المستقبل القريب على الخروج من السوق نظرًا إلى الصعوبات المالية التي تواجهها ما لم يُستحوَذ عليها من جانب منشأة أخرى. ثانيًا: من المحتمل أيضًا خروج أصول المنشأة المتعثرة من السوق إذا لم تشارك في التركز الاقتصادي. ثالثًا: عدم وجود مشتري بديل أقل مناهض للمنافسة من غير أطراف التركز الاقتصادي الذي أبلغت به الهيئة.
يتحمل أطراف التركز الاقتصادي المسؤولية عن تقديم "دفاع المنشأة المتعثرة " وتقديم جميع المعلومات الضرورية ذات الصلة للهيئة في الوقت المناسب لتثبت من خلاله الأطراف أن تدهور هيكل المنافسة في السوق المعني الذي سيلي التركز الاقتصادي لن يحدث بسبب التركز الاقتصادي القائم.
تُجري الهيئة تقييمًا شاملًا لآثار التركز الاقتصادي في المنافسة من أجل الوصول الى قرار بشأن ما إذا كان التركز يمكن أن يقلل من المنافسة في السوق المعني بشكل كبير أم لا. وغالباً يكون أحد الدوافع المشتركة بين أطراف التركز للإقدام على الصفقة كونها ذات أثر في احتمال تحسين كفاءة أداء الشركات ذات العلاقة. ومن الممكن في بعض الحالات أن تكون أوجه تحسين الكفاءة الناجمة عن التركز الاقتصادي معوضة عن التأثيرات المضرة بالمنافسة ولا سيما الأضرار المحتملة على المستهلكين. وقد تعمل أوجه تحسين الكفاءة الناجمة عن التركز في بعض الأحيان على توفير محفزات داعمة للمنافسة وتصب في صالح المستهلكين، إلى الحد الذي يكفي لمعالجة التأثيرات السلبية التي قد تلحق بالمنافسة نتيجة عملية التركز.
تُقيّم الهيئة عادة آثار التركزات الاقتصادية في: المنافسة، والقيود التنافسية، وكفاءة الأسواق، ولا تقيّم الآثار الطارئة في كفاءة المنشآت الفردية من جراء التركز. والتركز الاقتصادي الذي ينتج عنه إزالة وإضعاف القيود التنافسية إلى الحد الذي يؤدي إلى تقليل المنافسة على نحو كبير سيتعارض مع نظام المنافسة حتى لو نتج عن التركز الاقتصادي منشآت أكثر كفاءة وذات هيكل تكلفة منخفض. لذلك، تراعي الهيئة في تقييمها للكفاءات فقط عناصر الكفاءة التي يمكن أن ينتج عنها أسعار منخفضة (أو ليست عالية بدرجة كبيرة)، وإنتاج أعلى، وجودة سلع وخدمات أفضل، والتي في ظلها لا يؤدي التركز الاقتصادي إلى تقليل المنافسة بشكل كبير.
بناءً على ما سبق، يجوز للهيئة - عند إجراء تقييمها للتركز- أن تأخذ في اعتبارها أي أوجه كفاءة يمكن دعمها بالأدلة الكافية عند إجراء التقييم الشامل للعملية. ومن أجل أن تأخذ الهيئة في اعتبارها ادعاءات الأطراف للكفاءة عند إجرائها للتقييم الشامل، ولتصبح الهيئة في وضع يوصلها إلى القناعة بأن أوجه الكفاءة المدعاة، من غير المحتمل أن يقلل معها التركز الاقتصادي من المنافسة بشكل كبير، فيتعين أن تكون أوجه الكفاءة (1) مفيدة للعملاء و(2) مرتبطة بالتركز الاقتصادي، (3) يمكن التحقق من صحتها. ويجب استيفاء جميع هذه الشروط لكي تأخذ الهيئة أوجه الكفاءة المدعاة في اعتبارها في سياق تقييمها لتأثيرات التركزات الاقتصادية على المنافسة.
يتعين أن تكون أوجه الكفاءة المدعاة مفيدة للعملاء
● يجب أن تكون ادعاءات الكفاءة كافيةً وتضمن عدم تدهور رفاهية المستهلكين نتيجة للتركز الاقتصادي. ويعني ذلك أن تكون الكفاءة كبيرة، وفي الوقت المناسب، ومفيدةً لعموم المستهلكين في الأسواق المعنية التي قد تنشأ فيها المخاوف على بالمنافسة.
● وجود كفاءات محتملة متنوعة مترتبة على معاملة التركز الاقتصادي يمكن أن تؤدي إلى خفض الأسعار، أو فوائد أخرى للمستهلكين. وقد يشمل ذلك تحقيق وفورات في التكاليف تتحقق لأطراف التركز الاقتصادي بما يمنح المقدرة والحوافز على خفض الأسعار عقب التركز الاقتصادي. هذه الوفورات في التكاليف يمكن أن تنشأ في أجزاء مختلفة من سلاسل الإمداد شاملاً ذلك الإنتاج والتوزيع. ومن آليات تحقيق الوفورات في التكاليف الوفورات المرتبطة باقتصاديات السعة والوفورات الناتجة من الجمع بين الإنتاج وكفاءات أنشطة التوزيع والتسويق، إضافة الى أوجه الكفاءة التي تمنحها أنشطة الابتكار المدعومة من الاستثمار في البحث والتطوير والمساهمة جميعها في خفض التكاليف.
● إذا أدت أوجه الكفاءة الناجمة عن التركز الاقتصادي إلى خفض تكاليف الأطراف، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة حدة المنافسة بخفض الأسعار بعد أن منح التركز مزيداً من القدرة للشركة المتركزة على المنافسة في السوق المعني. وتماشياً مع تحليل أوجه الكفاءة الممكن تحقيقها لفوائد صافية للمستهلكين، فإن من المرجح أن الكفاءات المتحققة في التكاليف المتغيرة والحدية للشركات المتركزة أكثر أهمية لانعكاسها المباشر في تخفيضات الأسعار على المستهلكين مقارنة بالكفاءات المحتمل تحقيقها في التكاليف الثابتة والتي من غير المرجح عمومًا أن تنتقل آثار الكفاءة فيها إلى المستهلك.
● قد تتحقق مكاسب الكفاءة أيضًا من نشاطات البحث والتطوير والابتكار؛ إذ تنعكس نواتجها على المستهلكين في صورة سلع جديدة أو محسنة.
● يجب تحقق الفوائد من أوجه الكفاءة المدعاة عمومًا في وقت قريب جداً ومناسب حتى تتمكن الهيئة من النظر فيها. وكلما كانت التوقعات تشير إلى تحقق هذه الفوائد في المستقبل، قل الترجيح باعتبار الهيئة لها والنظر فيها.
● غالبًا ما ترتبط الحوافز لدى أطراف التركز الاقتصادي لنقل مكاسب الكفاءة إلى المستهلكين بوجود ضغوط تنافسية من المنشآت المتبقية في السوق أو المحتمل دخولها إليه. وكلما كانت التأثيرات السلبية المحتملة على المنافسة أكبر، كانت الهيئة أكثر تشدداً في التأكد من أوجه الكفاءة المدعاة لتضمن أنها كبيرة، وأنها متحققة، وأنه من المرجح أن تنتقل فوائدها بدرجة كافية إلى المستهلكين، وأن من غير المرجح أن يؤدي التركز الاقتصادي لقوة سوقية مسيطرة بشكل كبير (أو قد تؤدي إلى وضع محتكر)، وأن الحال عكس ذلك يدعم بقاء قيود تنافسية كافية بعد التركز الاقتصادي بشكل يسمح بنقل مكاسب الكفاءة إلى المستهلكين بدرجة كافية.
● تخفيضات التكاليف الناتجة من خفض الإنتاج المناهض للمنافسة لن ينظر إليه على أنه من أوجه الكفاءة العائدة بالنفع على المستهلكين.
● يتعين على أطراف التركز الاقتصادي أن يقدموا في الوقت المُحدد جميع المعلومات ذات الصلة اللازمة للإثبات للهيئة أنه من المرجح أن تعود أوجه الكفاءة هذه بالنفع على المستهلكين، وأن تؤدي إلى ذلك بدرجة كافية لمواجهة أي تأثيرات محتملة مناهضة للمنافسة ناجمة عن التركز الاقتصادي.
يتعين أن تكون أوجه الكفاءة مرتبطة بالتركز الاقتصادي
● قد تعمل أوجه الكفاءة على تعويض الآثار المناهضة للمنافسة الناجمة عن التركز الاقتصادي. وبناءً عليه، ستنظر الهيئة في أوجه الكفاءة في السياق المرتبط والناتج فقط عن التركز الاقتصادي.
● ستنظر الهيئة بالمثل في أوجه الكفاءة التي لن يكون بالإمكان الحصول عليها إلا بإتمام التركز الاقتصادي. ولن تنظر في أوجه الكفاءة التي من الممكن تحققها بمستوى مشابه من خلال بدائل أقل مناهضة للمنافسة ومن مصدر غير التركز. وقد تشمل البدائل الواقعية والقابلة للتحقيق التي قد تنظر فيها الهيئة ولا تتضمن تركزًا اقتصاديًا (على سبيل المثال، اتفاقية الترخيص أو مشروع التعاون المشترك) أو بدائل تتضمن شكلا مختلفًا من التركز الاقتصادي (مثل مشروع التعاون المشترك مكتمل المهام أو تركز اقتصادي بهيكل مختلف). وتُشير الهيئة إلى أنها ستنظر فقط في بدائل واقعية وذات طابع عملي مرتبط الى حدٍ معقول بنموذج الأعمال التي يواجهها أطراف التركز الاقتصادي وتعد معتبرة في الممارسات التجارية المتعارف عليها في القطاع المعني.
● ستعُدّ الهيئة أن أوجه الكفاءة ناتجة عن التركز الاقتصادي، وبالتالي فهي مقتصرة عليه، عندما يُعَدّ التركز الاقتصادي ضروريًا لتحقيق أوجه الكفاءة هذه، ولا توجد بدائل أخرى واقعية وقابلة لتحقيق أوجه الكفاءة هذه بدونه.
● يتعين على أطراف التركز الاقتصادي أن يقوموا في الوقت اللازم وعند الطلب منهم بتقديم جميع المعلومات ذات الصلة اللازمة لإثبات أن التركز الاقتصادي ضروري لتحقيق أوجه الكفاءة، وأنه لا توجد بدائل واقعية وقابلة لتحقيق أوجه الكفاءة سوى التركز الاقتصادي الذي أَخطرت به الهيئة.
يجب أن تكون أوجه الكفاءة المدعّاة يمكن التحقق منها
● تشير الهيئة إلى أنها لن تنظر في ادعاءات الكفاءة إلا إذا كان من الممكن التحقق منها بأدلة موضوعية كافية. وتجري العادة بأن يدفع أطراف التركز الاقتصادي بادعاءات الكفاءة التي تحقق مصالحهم فقط. وفي الأغلب فإن معظم المعلومات التي من شأنها إتاحة تقييم أوجه الكفاءة المزعومة في التركز الاقتصادي والمقنعة للهيئة لمراعاتها في تحليلها التنافسي، هي في الواقع في حوزة أطراف التركز الاقتصادي فقط. ولذلك يتحمل أطراف التركز الاقتصادي المسؤولية بالكامل عن تقديم جميع المعلومات ذات الصلة اللازمة وفي الوقت المُحدد لكي تتمكن الهيئة من تقييم طبيعة أوجه الكفاءة المدعاة، ونطاقها، ومدى احتمالية تحقق فوائدها، وكيف ستخفف أوجه الكفاءة هذه من أي آثار سلبية محتملة على المنافسة قد تنجم بطريقة أو أخرى عن التركز الاقتصادي، وإلى أي مدى ستُفيد المستهلكين، وما إذا كانت أوجه الكفاءة نابعة ومستمدة من التركز الاقتصادي الذي أخطرت به الهيئة، وما إذا كان من المحتمل عدُّ أوجه الكفاءة المزعومة كبيرةً بالقدر الكافي لمواجهة أي ضرر محتمل قد يلحق بالمستهلكين نتيجة اتمام التركز.
● كلما كانت ادعاءات الكفاءة دقيقة ومقنعة، كان بوسع الهيئة تقييمها بشكل أفضل. ولذلك، ينبغي، بالقدر المستطاع عمليًا، تقدير أوجه الكفاءة والفوائد الناجمة عنها للمستهلكين كميًا. وعندما لا تتوافر البيانات اللازمة للسماح بإجراء تحليل كمي دقيق، يجب أن يكون من الممكن التنبؤ بالأثر الإيجابي الملموس في المستهلكين. ولن تُعدّ مجرد تأكيدات أوجه الكفاءة المتوقعة، دون أدلة داعمة مثبَتة، كافية للوفاء بمتطلبات الهيئة.
● الأدلة المطلوبة من أطراف التركز الاقتصادي لإثبات أوجه الكفاءة المزعومة تختلف من حالة إلى أخرى. وبشكل عام، قد تشمل الأدلة على وجه الخصوص: المستندات الداخلية التي استخدمتها إدارات أطراف التركز للبت بشأنه، والإفصاحات التي قدمتها الإدارات إلى الملاك والأسواق المالية بشأن أوجه الكفاءة المتوقعة، والشواهد التاريخية المثبتة لهذه الكفاءات في الماضي وما ترتب عليها من فوائد للمستهلكين، ودراسات الخبراء عن نوع وحجم مكاسب الكفاءات المتوقعة والفوائد المتوخاة منها على رفاهية المستهلكين.
● كلما طالت المدة المتوقعة لبداية الاستفادة من أوجه الكفاءة المدعاة في المستقبل، انخفض مستوى يقين الهيئة وقناعتها بمصداقيتها.
يلزم المحافظة على أوجه الكفاءة بعد إتمام التركز الاقتصادي حتى تتمكن الهيئة من القناعة بها، ويتعين على أطراف التركز الاقتصادي تقديم أدلة تدعم المحافظة على أوجه الكفاءة المدعاة هذه مع مرور الوقت.
يمكن النظر في أوجه الكفاءة على أنها جزء من التقييم التنافسي الشامل على النحو المذكور في الجزء السابق بالإضافة إلى ذلك، يمكن النظر في أوجه الكفاءة بصورة منفصلة أيضًا بموجب المادة 8 من نظام المنافسة، التي تنص على ما يأتي:
يجـوز للمجلـس -بنـاء عـلى توصيـة مـن لجنـة فنيـة يشـكلها لهـذا الغـرض- الموافقـة عــلى طلــب المنشــأة إعفاءهــا مــن أي حكــم مــن أحــكام المــواد (الخامســة) (والسادسـة) (والسـابعة) مـن النظـام، إن كان مـن شـأن ذلـك أن يـؤدي إلى تحسـن أداء السـوق، أو تحسـين أداء المنشـآت مـن حيـث جـودة المنتـج أو التطـور التقنـي أو الكفاءة الإبداعيـة أو جميع ذلك، عـلى أن يحقـق ذلـك فائـدة للمسـتهلك تفـوق تأثيرات الحد من حرية المنافسة، وذلك وفقاً للشروط والضوابط التي تحددها اللائحة.
ويعني ذلك أنه يجوز لأطراف التركز الاقتصادي طلب الإعفاء بصورة منفصلة، وعلى وجه التحديد، بموجب آلية الإعفاء من مواد ومتطلبات التركز الاقتصادي المذكورة في المادة 7 من نظام المنافسة. وتوضح اللائحة هذه الآلية على النحو الآتي:
يجب تقديم طلب محدد للإعفاء بموجب هذه الآلية، ولن تنظر فيه الهيئة إلا إذا كان: (1) مُقدماً بالشكل والنماذج المحددة؛ ومبرراً تبريرًا مناسبًا؛ (2) يتضمن أدلة كافية على النتائج الإيجابية المرجوة من التركز الاقتصادي؛ (3) يقدم مستندات داعمة وأي معلومات أخرى تطلبها الهيئة لمراجعة الطلب.
ستُحدد الهيئة في كل حالة المدة اللازمة لمراجعة طلب الإعفاء بمجرد تلقي الطلب المُقدم على النحو الواجب، وستُخطر مُقدم الطلب طبقًا لذلك. وإذا وافق اليوم الأخير من المدة المُشار إليها لتقييم طلب الإعفاء يوم عطلة رسمية، عندئذِ يُمثل أول يوم عمل بعد العطلة آخر يوم من تلك المدة.
وستُشكل الهيئة لجنة فنية لدراسة الطلب في حال تقديم طلب إعفاء. وستفحص هذه اللجنة الفنية الطلب، وستنظر في جميع المعلومات ذات الصلة بالطلب، التي قد تشمل إجراء الدراسات وجمع المعلومات والبيانات اللازمة لمراجعة طلب الإعفاء. ويجوز للّجنة الفنية إجراء مقابلات مع الأطراف والمنشآت التي لديها مصلحة محتملة في الإعفاء أو قد تتأثر به أو من لديهم مصلحة محتملة فيه، وستنظر في وجهات نظرهم وفي أي وثائق يقدمونها. وبالإضافة إلى ذلك، يجوز لأي جهة حكومية أن تعرب في أي وقت أثناء تقييم الطلب عن آرائها بشأن الإعفاء إلى الهيئة ويجوز لها أن تقدم أي وثائق ذات صلة. وستقدم اللجنة الفنية بعد ذلك توصية بشأن طلب الإعفاء إلى المجلس.
يجوز للمجلس، بناءً على توصية اللجنة الفنية، الموافقة على الطلب إذا أدى الإعفاء إلى (1) تحسين أداء السوق أو المنشآت من حيث الجودة أو التنويع أو التطور التقني أو الكفاءة الابداعية؛ و(2) تحقيق فائـدة للمسـتهلكين تفـوق التأثيرات السلبية الناجمة عن الحد من المنافسة؛ و(3) لا يمكن إعفاء المنشأة (المنشآت) المستفيدة من الإعفاء من الحد من المنافسة أو إقصاء المنافسين من أي سوق. وبالإضافة إلى هذه الشروط، يجوز للمجلس أيضًا النظر في أي عامل آخر ذي صلة بتقييم درجة تقييد المنافسة الناجمة عن الإعفاء والفوائد الناجمة عن الإعفاء.
سيتخذ المجلس قرارًا، في غضون المدة المُشار إليها، بشأن طلب الإعفاء يُفيد (أ) بالموافقة على الإعفاء أو (ب) الموافقة المشروطة على الإعفاء أو (ج) رفض الإعفاء. ويجب أن يكون القرار مسببًا، عندما يقرر المجلس الموافقة على طلب الإعفاء أو الموافقة عليه بشروط. ويُحدد قرار الموافقة أو الموافقة المشروطة مدة الإعفاء بما في ذلك تواريخ بدئه وانقضاء مدته والشروط المتعلقة بالإعفاء (إن وجدت) والنطاق الجغرافي للإعفاء (عند الاقتضاء). ويجوز للمجلس إعلان القرار للعموم حسب تقديره.
يجوز للمجلس، في حالة موافقة المجلس مسبقًا على إعفاء، تمديد مدة الإعفاء عندما يتقدم مقدم طلب الإعفاء أو طرف معني بطلب للحصول على هذا التمديد قبل انقضاء مدة الإعفاء. ويجب تقديم طلب التمديد بموجب إرسال طلب مكتوب مسبب. ويجوز للمجلس أيضًا تمديد الإعفاء من تلقاء نفسه عند وجود مسوغات يوضحها في قراره. ويتبع قرار تمديد إعفاء الإجراءات ذاتها المتبعة في القرار الأولي بالموافقة على إعفاء، باستثناء الأحكام المتعلقة بفترة مراجعة الطلب.
للمجلس العدول عن الإعفاء بقرار مسبب في أحوالٍ منها ما يأتي:
أ- إخلال المنشأة بالتزاماتها أو تعهداتها الواردة في قرار الإعفاء.
ب- تحقق الغرض من الإعفاء.
ج- تغير ظروف السوق ومستوى المنافسة فيها.
د- وجود أثر سلبي في المنافسة -من ممارسات المنشآت المستفيدة من الإعفاء- يفوق الآثار الإيجابية المتوخاة منه.
المعالجات
أولاً: القرارات الصادرة في شأن التركز الاقتصادي
تنص المادة العاشرة من النظام على أنه:
"يصدر المجلس قراراً في شأن بلاغات التركز الاقتصادي بأحد الأشكال الآتية:
ويتعين أن يكون القرار الصادر بالموافقة المشروطة أو بالرفض مسبباً."
تحدد الهيئة أثناء تقييمها لآثار التركز الاقتصادي في المنافسة، ما قد تجده من مخاوف متعلقة بالمنافسة،
لتدعم استنتاجاً مفاده أن التركز الاقتصادي من المرجح أن يقلل من المنافسة في السوق المعنية على نحوٍ كبير. وعندما تحدد الهيئة هذه المخاوف-التي تقف أمام منح الموافقة غير المشروطة، فلها بحسب نظام المنافسة رفض صفقة التركز الاقتصادي أو قبولها وفق شروط محددة.
وتُعرف هذه الشروط أيضاً باسم " المعالجات"، وتتخذ بشكل عام إلى التخفيف من المخاوف المتعلقة بالمنافسة الناشئة عن صفقة التركز أو علاجها، وإذا رأت الهيئة أن المعالجات المقترحة من شأنها معالجة المخاوف المحددة المتعلقة بالمنافسة، فقد توافق عليها باعتبارها كافية، وتسمح باستمرار معاملة التركز الاقتصادي بعد قبول الأطراف لتلك الشروط.
بشكل عام تُعدّ المعالجات مناسبة إذا كانت قادرة على منع حدوث الأضرار على المنافسة التي قد تنجم عن التركز الاقتصادي، وتسمح في الوقت ذاته بالتمتع بأي مزايا ناشئة عن صفقة التركز، مثل أوجه الكفاءات. ونظراً إلى أن المعالجات تتيح الاستفادة من المزايا الناتجة عن صفقة التركز وتمنع في الوقت نفسه الإضرار بالمنافسة، لذا تراها الهيئة حلاً مفضلاً وبديلاً وأكثر مرونة من رفض معاملة التركز الاقتصادي.
ثانياً: اقتراح المعالجات من أطراف التركز
قد يقترح أطراف التركز الاقتصادي - وفقاً لتقديرهم- المعالجات في معظم الحالات؛ لكونها وسيلة لإقناع الهيئة بالموافقة على الصفقة بشروطها بدلاً من رفض المعاملة تماماً. وبناءً على ما ذُكر، فإن هيكل ومحتوى المعالجات المقدمة إلى الهيئة سيكون أمراً يخص الأطراف المقدمة لهذه المعالجات. ومع ذلك، لن تقبل الهيئة أي اقتراحات لا تعالج المخاوف المتعلقة بالمنافسة بدرجة كافية لأجل الموافقة على الصفقة بناءً على المقترحات المقدمة التي ستعتمد كشروط. وتقدم الهيئة بشكل عام تعقيبات مفصلة على هيكل ومحتوى المعالجات المقترحة من قبل أطرف التركز الاقتصادي، كما ستقيم الهيئة تلك المعالجات بما يقلل من المخاوف المتعلقة بالمنافسة، وإذا لم يظهر أن المقترحات ستقلل من المخاوف فلها أن تقترح ماهية التعديلات الواجب إدخالها على تلك المعالجات المقترحة بغية تعزيز موافقة الهيئة عليها. ومن هذا المنطلق، تشجع الهيئة أطراف معاملات التركز الاقتصادي على دراسة تعقيبات الهيئة بإمعان بشأن المعالجات المقترحة.
وترى الهيئة أن هذه الآلية كفيلة بأن تجعل لدى أطراف التركز الاقتصادي دوافع قوية لاقتراح معالجات فعالة وقابلة للتنفيذ؛ للتخفيف من المخاوف المحددة المتعلقة بالمنافسة.
ثالثاً: مبادئ عامة للمعالجات الفعالة
تهدف المعالجات ضمان استمرار وجود هياكل أسواق تنافسية، وألا تضرُّ التركزات الاقتصادية بالمنافسة.
تعتمد المعالجات المناسبة على الوقائع المحددة، والمخاوف المتعلقة بالمنافسة لكل حالة على حدة، ويجب أن تعالج المخاوف المتعلقة بالمنافسة التي تثيرها الحالة المحددة. ومع ذلك، من الممكن تحديد بعض المبادئ العامة التي قد تشكل قواعد معالجات فعالة.
يجب أن تعالج الضرر المحتمل وقوعه على المنافسة نتيجة معاملة التركز الاقتصادي المحددة. ويعني ذلك أن المعالجات ستحافظ بشكل عام على المنافسة عند المستوى ذاته الذي كانت عليه قبل التركز من خلال معالجة الضرر المحتمل وقوعه على المنافسة الناتج من التركز الاقتصادي. وتنظر الهيئة عموماً إلى الضرر الواقع على المنافسة الذي سيسببه التركز الاقتصادي، ولن تسعى الهيئة بشكل عام إلى تحسين المنافسة بما يتجاوز مستوى المنافسة قبل معاملة التركز. وفي بعض الحالات، قد لا يكون هناك أي معالجات كافية للحفاظ على نفس مستوى المنافسة قبل التركز، في تلك الحالات يكون الرفض التام لعملية التركز الاقتصادي هو الحل الناجع لمعالجة مخاوف الهيئة المتعلقة بالمنافسة.
وتنظر الهيئة في مجموعة من العوامل لتحديد ما إذا كانت المعالجات المقترحة مقبولة أم لا، وتشمل تلك العوامل ما يلي:
● ما إذا كان من المرجح أن تكون ا المعالجات فعالة في معالجة مخاوف الهيئة المتعلقة بالمنافسة في الحالة المنظورة.
● ما إذا كانت المعالجات المقترحة تتناسب مع حجم الضرر الواقع على المنافسة التي تخفف من حدته في الحالة المنظورة.
● مدى صعوبة تطبيق المعالجات المقترحة
● ما إذا كانت أطراف التركز الاقتصادي قادرة على الوفاء بالتزاماتها لتنفيذ المعالجات.
● إجراءات المراقبة والامتثال.
● المخاطر الواقعة على المنافسة المترتبة على تنفيذ أو عدم تنفيذ المعالجات.
وللهيئة قبول المعالجات المقترحة، إذا رأت أن المعالجات المقترحة وفق الآتي:
- أن تكون مصممة ومخصصة لتتناسب مع الوقائع المحددة في التركز الاقتصادي، والمخاوف على المنافسة المتعلقة به، والصناعة أو الصناعات ذات العلاقة.
- أن تكون محددة وفعالة وشاملة لتحد بمخاوف الهيئة المتعلقة بالمنافسة.
- أن تفرض التزامات واضحة خالية من البس على الأطراف التي اقترحت هذه الشروط، على أن تحدَّد بشكل واضح الأصول وقطاعات الأعمال التي تغطيها، والشروط التي ستُنفَّذ في إطاره، والفترة الزمنية اللازمة لإكمال الإجراءات، والنتائج المترتبة على عدم تنفيذه خلال الفترة الزمنية المتفق عليها.
- أن يكون الطرف المقدم قادراً على الوفاء بالتزاماته على النحو المنصوص عليه في الالتزام، وألا يطرأ إخفاق في التنفيذ بسبب تصرفات أو تقاعس من الأطراف أو طرف ثالث (على سبيل المثال: مساهمي الأقلية).
- إمكانية إنفاذ الهيئة لأي معالجات مقدمة في إطار عمليات الاندماج أو الاستحواذ الدولية المشمولة على شركات عاملة في بلدان غير المملكة، بالإضافة إلى إمكانية تنسيق الجهود بشأنها مع أي من البلدان الأخرى ذات الصلة.
- ومن غير المحتمل أن تقبل الهيئة عمومًا أي معالجة عند مراجعة التركز الاقتصادي إذا كان هناك:
1- مخاطر من عدم فاعلية المعالجات في منع انخفاض المنافسة الناتج عن التركز الاقتصادي.
2- مخاطر من عدم إمكانية تنفيذ المعالجات عملياً، وعدم القدرة على مراقبتها وتطبيقها كما ينبغي أو أيهما.
أنواع المعالجات
تُصنف المعالجات عادة على أنها "هيكلية" أو "سلوكية".
تؤدي المعالجات الهيكلية عمومًا إلى تغيير هيكل أطراف التركز الاقتصادي أو السوق أو كليهما، ويمكن أن يحدث هذا التغيير عادة من خلال بيع كلي أو جزئي من المنشأة، كما يمكن أن يتخذ أيضاً أشكالاً أخرى مماثلة. وتهدف المعالجات الهيكلية في تغيير هيكل السوق بعد التركز من أجل استبقاء أو الحفاظ على مستوى المنافسة السائد قبل الاستحواذ. وبشكل عام، تستوفى الالتزامات في إطار المعالجات الهيكلية فور اكتمال التعديل الهيكلي (مثل البيع)، على الرغم من أنه قد تكون هناك التزامات مستمرة لضمان الحفاظ على هيكل السوق.
وعلى الجانب الآخر، تؤدي المعالجات السلوكية عموماً إلى تغيير سلوك أطراف التركز الاقتصادي بعد حدوث التركز الاقتصادي، حيث أن المعالجات السلوكية عادة تتمثل في تعديل أو تقييد السلوك المستمر لأطراف التركز الاقتصادي، من خلال مطالبتهم بالقيام بشيء ما أو الامتناع عن إجراء شيء ما مثل فرض شروط على تسعير سلع أو خدمات أطراف التركز الاقتصادي أو جودتها أو إنتاجها، أو من خلال تعديل تعاملاتها مع المنشآت الأخرى. وعادة ما تستمر الالتزامات بموجب المعالجات السلوكية لفترة محددة من الوقت، مثل استمرارها لمدة محددة من السنوات بعد اكتمال معاملة التركز الاقتصادي.
يعتمد المعالجات المناسبة في كل حالة حسب الوقائع المحددة والمخاوف المتعلقة بالمنافسة وتسترشد الهيئة بالوقائع المحددة في كل حالة. ومع ذلك، تفضل الهيئة بصفة عامة المعالجات الهيكلية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالمنافسة، ويرجع ذلك إلى أن المعالجات الهيكلية غالبًا ما توفر معالج دائمًا للمخاوف المتعلقة بالمنافسة إلى جانب انخفاض تكاليف المراقبة والامتثال نسبيًا. وعلى الرغم من ذلك، قد تكون المعالجات السلوكية مناسبة في حالات محددة إما بوصفها معالج أوليًا أو بوصفها مساعدًا للمعالجات الهيكلية.
المعالجات الهيكلية (البيع)
يُعد النموذج الأكثر شيوعًا للمعالجات الهيكلية الذي من الممكن أن تقبله الهيئة هو البيع. ويكمن الغرض العام في حالات معينة في وضع معالجات للأضرار التنافسية الناتجة عن التركز الاقتصادي من خلال:
وبشكل عام، تهدف المعالجات المتمثلة في البيع إلى ضمان أن يكون المشتري النهائي للأصول المباعة أحد المنافسين المستقلين الفعالين والراسخين في السوق ولديه القدرة على منافسة أطراف التركز الاقتصادي، بطريقة تعالج مخاوف الهيئة المتعلقة بالمنافسة فيما يخص معاملة التركز الاقتصادي.
عادةً ما يحدد المعالجات المتمثل في البيع العناصر الرئيسة الآتية:
وفيما يتعلق بكل عنصر من هذه العناصر، ستدرس الهيئة بإمعان المتطلبات الواجبة في كل حالة محددة من أجل تحقيق نتائج ناجحة.
يجب استيفاء جميع المتطلبات التالية لكي تقبل الهيئة المعالجات الهيكلية:
المعالجات السلوكية
تؤدي المعالجات السلوكية بصفة عامة إلى تغيير سلوك أطراف التركز الاقتصادي من خلال مطالبتهم بفعل شيء ما أو الامتناع عن فعل شيء ما بطريقة مستمرة ولفترة زمنية محددة بعد إتمام معاملة التركز الاقتصادي.
ستعتمد طبيعة المعالجات السلوكية الفعالة على الوقائع المحددة لكل حالة معينة ولا سيما ذات الصلة بالمخاوف المحددة المتعلقة بالمنافسة التي تسعى إلى معالجتها في كل حالة وعلى الحالة المستقبلية المحتملة للمنافسة في الأسواق المعنية.
وفي الغالب، لن توافق الهيئة إلا بشروط تعالج مخاوفها المتعلقة بالمنافسة إذا عززت المعالجات من التطوير أو الحفاظ على قيود تنافسية دائمة وفعالة خلال فترة زمنية قصيرة ومحددة مسبقًا على نحو كافٍ. ولن تقبل الهيئة عمومًا المعالجات السلوكية التي تُطبق بصفة دائمة.
يجب أن تتضمن المعالجات السلوكية الفعالة آلية بغية المراقبة المستمرة لامتثال الأطراف ذات العلاقة لالتزاماتها في إطار المعالجات والتحقيق في الانتهاكات المشتبه بها للمعالجات.
في بعض الحالات، يمكن تعين أمين مراقبة أو مدقق مراقبة معتمد من خلال الهيئة لمراقبة امتثال أطراف التركز بالمعالجات المتفق عليها والإبلاغ الهيئة في حال عدم امتثالهم.
سير الإجراءات
عندما يثير التركز الاقتصادي مخاوف تتعلق بالمنافسة في بداية المراجعة أو خلالها، فقد تعزم أطراف التركز الاقتصادي بعرض المعالجات على الهيئة. وإذا أقرت الهيئة بأن المعالجات كافية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالمنافسة في هذه الحالة، فلها أن تقرر الموافقة على التركز الاقتصادي وفقاً لشروط تنفيذ المعالجات بدلاً من رفض التركز الاقتصادي.
تحديد توقيت المناقشات
يتمتع أطراف التركز الاقتصادي بالحرية في اقتراح المعالجات للهيئة في أي وقت خلال عملية فحص الصفقة بما في ذلك في بداية عملية المراجعة وإجراءات المرحلة التي تسبق إرسال الإخطار ووقت إرسال أول إخطار وبعد إخطار أطراف التركز الاقتصادي بالمخاوف المحتملة المتعلقة بالمنافسة أثناء المراجعة. وبصفة عامة، تشجع الهيئة أطراف التركز الاقتصادي على بدء المناقشات معها في أقرب وقت ممكن من الإخطار بمعاملة التركز الاقتصادي.
وتشجع الهيئة أطراف التركز الاقتصادي على مناقشة الشكل والمحتوى المقترحين للمعالجات المقترح معها. وسيعتمد نهج الهيئة فيما يتعلق بممتلكات منشأة ما على ظروف كل حالة. يجب على الأطراف التي تقدم الإخطار صياغة مقترحات الشروط المناسبة. كما يجوز للهيئة أن تقدم لأطراف التركز الاقتصادي توجيهات بشأن محتوى وشكل المعالجات الذي قد يكون مناسبًا للظروف المحددة للمعاملة وبشأن أي مسودة مقترحات مقدمة من الأطراف قبل تقديمها.
مضمون المعالجات المُقترحة
ينبغي وصف أي معالجات مُقترحة وتوثيقه على نحوٍ شامل للتأكد من أنه يتناول جميع أمور المنافسة التي يثيرها التركز الاقتصادي بما يستوفى ما تتطلبه الهيئة تناولًا واضحًا وفعالًا.
ستقدم الهيئة عمومًا تعقيبات بشأن مسودة وثائق المعالجات، بما في ذلك ما إذا كانت المعالجات المُقترحة تحل مخاوف الهيئة أم لا. سينتج عن العملية التكرارية لتقديم المعالجات المُقترحة إلى الهيئة والتي يُستبعد أن تحل مخاوف الهيئة عادةً تأخير لا داعي له في عملية المراجعة.
مشاورات عامة بعد تقديم المعالجات المُقترحة
في بعض الحالات، قد تُجري الهيئة استقصاءات سوقية مع الجهات الخارجية والجهات المعنية المهتمة بشأن المعالجات المُقترحة. ويقتصر إجراء ذلك عمومًا عند كفاية شمول المعالجات واتسامها بالقدرة على حل مخاوف المنافسة الناشئة عن التركز الاقتصادي على نحو يُمكن تنفيذه وإعدادها بما يستوفي متطلبات الهيئة. في حالات أخرى، قد لا تشاور الهيئة بشأن المعالجات الُمقترحة، في سبيل المثال عندما تُعد الأمور ذات الصلة المعالجات المُقترحة قد خضعت بالفعل لاستقصاءات السوق أو المشاورات.
سيختلف شكل أي مشورة عامة من حالة إلى أخرى وقد يتضمن نشر المعالجات على الموقع الإلكتروني للهيئة بصفته وسيلة للحصول على تعقيبات من الجهات الخارجية والجهات المعنية. وستنظر الهيئة في أي تعقيبات ذات صلة ترد من الجهات المعنية لتُقرر ما إذا كانت ستقبل المعالجات المُقترح أم لا. علماً أن أي عملية استشارية قد تؤثر على الجدول الزمني لعملية المراجعة.
عمليات الاندماج الدولية التي تنطوي على المعالجات - والتواصل مع أجهزة المنافسة الخارجية
عندما تقوم أجهزة المنافسة في البلدان الأخرى بمراجعة التركز الاقتصادي المعني، بما في ذلك الحالات التي ينشأ عنها إمكانية اتخاذ المعالجات في تلك البلدان الأخرى، ستسعى الهيئة بالتنسيق مع أجهزة المنافسة المعنية إذا كان ذلك ممكناً. ويتمثل الغرض من هذه المشاورات وعمليات التنسيق في السعي لتحقيق الاتساق، بما يتعلق بالمعالجات.
ستسعى الهيئة عند الاقتضاء على الحصول إعفاء من سرية المعلومات من أطراف التركز الاقتصادي بما يسمح للهيئة بتبادل المعلومات السرية المتعلقة بالتركز الاقتصادي مع أجهزة المنافسة المعنية. تتوقع الهيئة أن أطراف التركز الاقتصادي ستقوم بإشعار تبلغ عن التركزات الاقتصادية وأي معالجات محتملة مقدمة من الأطراف إلى أجهزة المنافسة المعنية، ويتطلب التزامن مع الهيئة وأجهزة المنافسة المعنية حيثما أمكن ذلك.
بعد قبول المعالجات المقترحة
بشكل عام، سيتم تضمين المعالجات المناسبة في الموافقة المشروطة، حيث تكون شروط استناداً على المعالجات. وللهيئة دوراً مستمراً فيما يتعلق بالشروط المقبولة للتركزات الاقتصادية التي تشمل الآتي:
الإنفاذ القانوني عند مخالفة الشروط
ترصد الهيئة بعناية الامتثال لجميع المعالجات التي قبلتها، والشروط التي قررتها، وستحقق فيما لو وجدت أي حالة عدم امتثال محتملة. ويُعدّ عدم الامتثال أو الإخلال بالمعالجات المُتفق عليها انتهاكًا لنظام المنافسة. ولن تتردد الهيئة في اتخاذ إجراءات الإنفاذ المترتبة على الإخلال بالمعالجات وانتهاك نظام المنافسة.
وتحتفظ الهيئة عموماً بجميع حقوقها في اتخاذ الإجراءات القانونية المتعلقة بالمعالجات، بما في ذلك الحالات التي لم تُنفَّذ فيها المعالجات تنفيذاً صحيحاً، أو الحالات التي يتكشّف للهيئة بشأنها أن قرارها بقبول المعالجات قد استند إلى معلومات غير دقيقة.
وفي حالة ارتكاب أطراف التركز الاقتصادي خرقاً لالتزاماتها، مثل عدم تنفيذ الإجراء المطلوب ضمن الخطة الزمنية، قد ييتم العدول عن قرار موافقة الهيئة على التركز الاقتصادي على أساس أن الشرط المطلوب لم يتم الوفاء به.
وقد يؤدي ذلك -كما هو الحال بالنسبة إلى مخالفات الشروط المماثلة- إلى فرض غرامات بموجب المادة (19) من نظام المنافسة على أطراف التركز الاقتصادي.
ويجوز أيضاً فرض غرامات على أطراف التركز الاقتصادي بموجب المادة 20 من النظام، وفرض إجراءات أخرى بموجب المادة 21 من النظام؛ إذ قد تشمل هذه الإجراءات مطالبة أطراف التركز الاقتصادي بحل التركز الاقتصادي.
علاوةً على ذلك، تأخذ الهيئة بعين الاعتبار جميع الأحكام الأخرى ذات الصلة في نظام المنافسة ولائحته التنفيذية في تحديد الغرامات وغيرها من الإجراءات، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المادة 22 من نظام المنافسة والفصل (7) من اللائحة التنفيذية.
آخر تحديث : 24 يونيو 2024
يمكنك تصفح البوابة عن طريق إعطاء أوامر صوتية بإستخدام المايكروفون
تحدث الان...
برجاء اعطاء الاوامر الصوتية من الخيارات التالية:
إخلاء المسؤولية : الترجمة إلى لغات أخرى يعتمد على ترجمة جوجل (Google)، وبالتالي فإن المركز الوطني للتنافسية غير مسؤول عن دقة المعلومات في اللغة الجديدة.